رئيس التحرير: عادل صبري 08:33 صباحاً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

مؤتمر المنامة.. لماذا ترفضه فلسطين ويؤيده الخليج؟

مؤتمر المنامة.. لماذا ترفضه فلسطين ويؤيده الخليج؟

الحياة السياسية

ترامب ومحمود عباس ابو مازن

مؤتمر المنامة.. لماذا ترفضه فلسطين ويؤيده الخليج؟

أحلام حسنين 09 يونيو 2019 10:00

"صفقة القرن" اسم يحمل بين طياته الكثير من المخاوف فيما يتعلق بفلسطينية" target="_blank">القضية الفلسطينية، وبعد أن كانت مجرد صفقة غامضة تخرج بعض التسريبات من حين لأخر حول ملامحها، انزاح القناع وانكشف الوجه الخفي، وهو القضاء على حل الدولتين بحيل جديدة، تكمن في "مؤتمر المنامة" الذي سينعقد يومي 25 و26 يونيو الجاري، بحسب خبراء. 

 

هذا المؤتمر الاقتصادي الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار"، وسينعد في العاصمة البحرينية المنامة، بهدف التشجيع على الاستثمار في المناطق الفلسطينية، يرى خبراء ومحللون سياسيون، إنه بمثابة إعلان شهادة وفاة للقضية الفلسطينية.

 

وبينما يعتبر الرافضون للمؤتمر أن الدول التي ستحضر المؤتمر تعد مشاركة في تصفية فلسطينية" target="_blank">القضية الفلسطينية، تقول الدول المؤيدة للمؤتمر، إنه يحمل أهداف سامية لرفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني، وتمكينه من العيش والاستقرار، مؤكدين على موقفهم السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

 

رفض فلسطين

 

بداية أجمعت الفصائل الفلسطينية على الرفض القاطع لمؤتمر "السلام من أجل الازدهار"، إذ اعتبرته بمثابة الخطوة الأولى للإعلان عن خطة السلام الأمريكية المعروفة بـ"صفقة القرن"، بهدف تصفية فلسطينية" target="_blank">القضية الفلسطينية.

 

وأكد رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس على رفضه للمؤتمر الاقتصادي في البحرين، إذ يرى أن واشنطن تسعى من خلال هذا المؤتمر إلى تمرير "صفقة القرن" الأمريكية.

 

وقال  عباش:"إن من يريد حل فلسطينية" target="_blank">القضية الفلسطينية عليه أن يبدأ بالقضية السياسية، وليس ببيع أوهام المليارات التي لا نعلق عليها آمالا ولا نقبل بها لأن قضيتنا سياسية بامتياز.. قضيتنا تتقدم خطوة خطوة وسنصل بإذن الله إلى الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف".

 

وأضاف: "ستذهب صفقة القرن أو صفقة العار إلى الجحيم بإذن الله، وسيذهب المشروع الاقتصادي الذين يعملون على عقده الشهر المقبل ليقدموا لنا أوهاما كذلك إلى الجحيم".

 

ومضى أبومازن قائلًا: نحن قلنا كلمتنا ونقولها في كل وقت وأصدرنا البيانات اللازمة بأننا لن نقبل بهذا الاجتماع ونتائجه، لأنهم يبيعون لنا الأوهام التي لن يصل شيء منها إطلاقا، ونحن لسنا بحاجة لدعمهم لأننا بفضل جهود أبناء شعبنا الفلسطيني قادرون على أن نبني دولة عصرية حديثة بكل امتياز".

 

في السياق نفسه حذّرت الفصائل الفلسطينية الرئيسية من المؤتمر، وقالت في بيان صدر عن لجنة المتابعة التي تضم القوى والفصائل الفلسطينية الرئيسية، إن "مؤتمر المنامة، ورشة عمل تصفوية تحت عنوان مضلل في محاولة من الإدارة الأمريكية لتمرير المرحلة الأولى من مؤامرة صفقة القرن".

 

واعتبرت الفصائل — ومن ضمنها حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية — أن "مؤتمر المنامة يهدف لإشغال المنطقة بالقضايا الاقتصادية والإنسانية والفتن الطائفية، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته".

 

موقف البحرين

 

بينما تؤكد البحرين إن مؤتمر "السلام من أجل الازدهار"،  يهدف لتعزيز موارد الشعب الفلسطيني، وفي الوقت ذاته تؤكد على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية.

 

وقال وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، في تغريدات على "تويتر": إن موقف مملكة البحرين الرسمي والشعبي كان ولا يزال يناصر الشعب الفلسطيني".

 

وأضاف:"استضافة مملكة البحرين للقاء ورشة السلام من أجل الازدهار استمرار لنهجها المتواصل والداعم لتمكين الشعب الفلسطيني من النهوض".

 

"شبهة وخبث"
 

وتعليقا على دعوة أمريكا إلى مؤتمر المنامة قال مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هذا المؤتمر يحمل في طياته "خبث" يرمي إلى استبدال الأرض بالاقتصاد.

 

وأوضح الغباشي، في تصريح لـ"مصر العربية" أن الهدف من المؤتمر هو اسكات الفلسطينين عن المطالبة بحقوقهم في أرضهم بأن يقيموا لهم مشاريع استثمارية، مضيفا :"المؤتمر معناه هنعملك مشاريع واقبلوا باللي هنقولكم عليه".

 

ولفت الغباشي إلى أن صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، طالب الدول العربية ونصحها بألا تحضر مؤتمر المنامة، لما في ذلك تصفية للقضية الفلسطينية.

 

وعن إعلان بعض دول الخليج بحضور مؤتمر المنامة قال نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هناك شكل من أشكال الولاية والوصايا تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على بعض الدول، فضلا عن أن المؤتمر سينعقد في إحدى الدول الخليجية وبالتالي ستكون دول الخليج أول المدعوين.

 

وأشار الغباشي إلى أنه يفضل عدم حضور مصر في مؤتمر المنامة، وإن كان الحضور ضروريا فيكون رمزيا لمراقبة الوضع وليس بغرض المساهمة أو لعب دور في هذه المسألة.

 

واستطرد:"كل التقارير تقول إن المؤتمر هدفه جمع 68 مليار دولار للسلطة الفلسطينيةعوضا لها عن فلسطينية" target="_blank">القضية الفلسطينية المقترحة، ومتصور أن حضور أي دولة عربية سيكون محط شبهة".

 

تسلسل الصفقة

وذهب مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إلى سرد تسلسل صفقة القرن، وكيف تم تعديلها بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي رفضه للتفريط في أي قطعة من سيناء وإنه لا يمكن أن يرضى بأمر لا يقبله الفلسطينين، وكذلك إنكار ملك الأردن لمعرفته بتجنيس الفلسطينين على أرضه. 

 

بداية يقول الزاهد لـ"مصر العربية" إن مؤتمر المنامة يمثل حلقة في مشروع ما يُسمى بصفقة القرن، الذي يراه محكوم عليه بالفشل، لأن الطرف الأصيل في القضية وهم الفلسطينين بكل ما بينهم من خلافات أعلنوا رفضهم الكامل لهذه الصفقة، ورفضهم التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على ترابه الوطني وحدود 4 يونيو 1967.

 

وأضاف الزاهد :"إذا كانت أجيال ورا أجيال من الفلسطينين ترفض بشكل مطلق التنازل عن أراضيها والاعتراف بنتائج العدوان والاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية ومحاولات تهويد القدس وإنكار حق العودة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأي زعيم أو قيادة فلسطينية قالت إن القبول بمثل هذه الصفقة أو المشروع يعد خيانة، ولن نموت خونة فهذا يعني أن المؤتمر سيفشل".

 

وأوضح رئيس حزب التحالف الشعبي إن هذا لا يعني أن الصفقة لا تحقق  بعض التقدم  في مجالات أخرى، فهناك توسع شديد في تطبيع العلاقات الإسرائيلية الخليجية على وجه الخصوص.

 

ولفت إلى أن هناك جوانب لاتزال محل شك في صفقة القرن، في ظل إنكار ملك الأردن معرفته بتجنبيس الفلسطينين المقيمين في بلاده، وهو ما يعني رفضه للصفقة لأن هناك ضرر يقع على المملكة الأردنية، لأنه في هذه الحالة تكون دولة فلسطين على أرض الأردن.

 

ونوه الزاهد إلى أنه كان في المخطط الأصلي أن يتم حل فلسطينية" target="_blank">القضية الفلسطينية عن طريق امتداد إمارة غزة إلى عمق الأراضي السيناوية حتى العريش، ولكن  الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد رفضه على ما يُسمى بتبادل الأراضي، وأعلن أنه لن يفرط في أي جزء من سيناء.

 

وتابع :"بعد أن رفضت مصر فكرة تغيير حدودها في الصفقة، اعترف الجانب الأمريكي أن الصفقة سيتم تعديلها نتيجة الاحتجاج المصري، فتم تعديل الصفقة بمؤتمر المنامة".

 

غزة ومشروع نيوم

 

واستطرد:"وإذا أصبحت كتل المستوطنات في الضفة الغربية نهائية، وما تبقى خلف جدار الفصل من الأراضي الفلسطينية يمكن أن يدار بالحكم الذاتي أو تلحق بالأردن، وغزة ستكون المشكلة الكبرى فهي علبة السردين المزدحمة جدا بالسكان ولا مجال للاستيطان الإسرائيلي، ويمكن أن تنفجر في وجه إسرائيل والمنطقة، وعودتها للإدارة تحت مصر مرفوضة وامتداد الأرض مرفوض، أصبح تفكير أخر أمريكي إسرائيلي وخليجي أن تُخفف مشاكل غزة عن طريق مشروع نيوم".

 

وأوضح أنه وفق هذا المشروع تنشأ مشاريع اقتصادية تخدم قطاع غزة، مثل قطاع كهرباء، وتحلية المياه، وغير ذلك، وربما في مراحل أخرى تتوسع مثل هذه المشروعات ويسمح للفلسطينين حرية التنقل في منطقة نيوم، لأنها تدار بطريقة أقرب للمناطق الحرة ويديرها الممولون.

 

ولفت إلى أنه المفترض وفق هذا المشروع أن يكون هناك نموذجا للتعايش الخليجي الفلسطيني العربي، وأنه يصبح مجال للاستثمار والمتنفس الذي يقدم الخدمات اللوجتسية لغزة فتخففق حتقاناتها وتمنعها من الانفجار وتصبح مهدأ ومسكن.

 

وأردف :"بالتالي ينصرف الفلسطينيون  عن مطالبهم بحق إقامة الدولة والبحث عن الاستقلال وتقرير المصير وتوحيد الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة، وتصب منطقة حرة تحقق مستويات من التطور الاقتصادي وتوفر مستويات من المعيشة أفضل".

 

واعتبر رئيس حزب التحالف الشعبي أن مؤتمر ينوم بمثابة غطاء لتطوير عملية السلام الإسرائيلي الخليجي، باعتبار أن التهديد الذي يحيط بالمنطقة هو تهديد إيراني، والاصطفاف الخليجي مع إسرائيل يمكن أن يوفر للخليج درع الحماية.

 

وشدد أن هذا المشروع لا يتفق بأي معنى مع الأمن القومي المصري أو الأمن القومي العربي، ومن هنا فأي مؤتمر  لا يدخل ضمن حل دولة فلسطينية عاصمتها القدس سيكون مصيره الفشل.

 

موقف مصر

 

أما عن موقف مصر من حضور مؤتمر المنامة، فلم يصدر حتى الآن تصريح رسمي بالحضور من عدمه، ولكن كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد أن مصر لن تتنازل عن أي جزء من أرضها في سيناء.

 

وقال السيسي في حفل إفطار الأسرة المصرية، في أخر شهر رمضان الكريم، إن مصر لا تقبل بما يرفضه الفلسطينيو، مشددا على  دعمه الكامل للقضية الفلسطينية وأنه لا يمكن الحديث باسمهم.

 

واعتبر السيسي أن "التساؤلات التي يطرحها بعض المصريين عن إمكانية التفريط في شيء من الأراضي المصرية، أمر محير"، وتساءل "هل يعرفه المصريون جيدا؟".

 

وأكد أن أهل سيناء لن يفرطوا في شيئ، وأنه ليس من الممكن أن يعمل ضد إرادة المصريين، مستطردا:"هل تتصوروا مثلا إن أنا ممكن أفرط يعني.. طب ليه أفرط؟".

 

المشاركون في المؤتمر

 

وهناك بعض الدول التي أعلنت حضورها لمؤتمر المنامة، منها الإمارات والسعودية وقطر، بينما أبدت دول أخرى رفضها للمؤتمر مثل روسيا والصين.

 

وبالنسبة للحاضرون ، فقد أفادت وزارة الخارجية القطرية بأنها تابعت دعوة واشنطن لعقد ورشة عمل حول الأوضاع الاستثمارية والاقتصادية في المنطقة والمزمع عقدها في المنامة الشهر المقبل، بحسب الإعلان.

 

وأكدت الخارجية القطرية، في بيان صحفي، على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية ذات السيادة الكاملة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية بالإضافة إلى حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

 

وجاء في ختام البيان: "دولة قطر تؤكد أنها لن تدخر جهدا يمكن أن يسهم في معالجة جميع التحديات التي تواجهها المنطقة العربية ككل مع الحفاظ على مواقفها المبدئية الثابتة وما يحقق المصلحة العليا للشعوب العربية ومنها الشعب الفلسطيني الشقيق".

 

كما لقيت هذه المبادرة ترحيبا من قبل السعودية والإمارات، اللتين أعلنتا عن مشاركتهما في مؤتمر البحرين.

 

وأوضحت الرياض أن مشاركتها في ورشة العمل "تأتي استمرارا لمواقف المملكة العربية السعودية الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني الشقيق، ولما يحقق له الاستقرار والنمو والعيش الكريم، ويحقق آماله وطموحاته، وبما يعود على المنطقة بشكل عام بالأمن والاستقرار والرخاء".

 

فيما شددت الإمارات على أنها "تقف مع كافة الجهود الدولية الرامية إلى ازدهار المنطقة وتعزيز فرص النمو الاقتصادي، والتخفيف من الظروف الصعبة التي يعيشها الكثير من أبناء المنطقة خاصة أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق".

 

واعتبرت الإمارات أن الأهداف التي تنطلق منها الورشة والمتمثلة في السعي نحو إطار عمل يضمن مستقبلا مزدهرا للمنطقة، تشكل هدفا ساميا لرفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني، وتمكينه من العيش والاستقرار والعمل لمستقبل مزدهر".

 

في المقابل أعلنت الصين أنها اتفقت مع روسيا على عدم المشاركة في "ورشة العمل" التي تستضيفها البحرين أواخر يونيو المقبل في إطار الخطة الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

وقال سفير الصين لدى فلسطين، قواه وي، أثناء لقاء عقده مع مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الدولية ورئيس دائرة شؤون المغتربين، نبيل شعث، حسبما نقلته وكالة "وفا" الفلسطينية الرسمية، إن "مقاطعة مؤتمر المنامة تأتي ضمن اتفاق روسي صيني ثنائي بعدم المشاركة فيه".

 

وأكد وي، وفق الوكالة، "موقف بلاده الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته وحقه في تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

 

وانتقدت روسيا، على لسان وزارة خارجيتها، المبادرة الأمريكية لعقد ورشة العمل "السلام من أجل الازدهار" في البحرين، متهمة واشنطن بمحاولة فرض سبل بديلة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعيدا عن حل الدولتين.


وأشارت روسيا إلى أن "السعي الدؤوب إلى تبديل مهمة تحقيق حل سياسي شامل بحزمة من المكافآت الاقتصادية، وتمييع مبدأ إقامة دولتين للشعبين، يثير قلقا عميقا"، مؤكدا التزامها بالقاعدة القانونية الدولية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بناء على مبدأ حل الدولتين.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان