رئيس التحرير: عادل صبري 12:21 صباحاً | الاثنين 23 سبتمبر 2019 م | 23 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

قرأ عشرات الكتب واحترف التسويق.. شاب فقد بصره فجأة فحوّل محنته لمنحة

قرأ عشرات الكتب واحترف التسويق.. شاب فقد بصره فجأة فحوّل محنته لمنحة

الحياة السياسية

الشاب الكفيف عبد الحميد محمد

قرأ عشرات الكتب واحترف التسويق.. شاب فقد بصره فجأة فحوّل محنته لمنحة

آيات قطامش 08 يونيو 2019 21:00

بينما كان يمارس الصغير حياته بصورة شبه طبيعية، يرسم وينحت ويحلم حين يكبر أن يلتحق بإحدى كليات القمة، فجأة تحولت أمامه تلك الأحلام لسراب بعدما فقد بصره فجأة عقب مروره بأكثر من 10 عمليات على مدار سنوات طفولته، حسبما أخبرنا.

 

وشاء القدر أن يعيش بقية عمره كفيفًا، ومن هنا تحولت حياته رأسًا على عقب، بدأت بشهور من الاكتئاب والاحباط بعدما تبخرت أحلامه أمامه، ثم انطلاقه واكتشاف أشياء داخله لم يكن يراها من قبل وهو مُبصر، كما أنه بات يرى في نجم كرة القدم  محمد صلاح نموذجًا يمكن الاحتذاء به كل في مجاله كونه لم ينتظر الفرص تأتي له وإنما اجتهد وسعى فكان التوفيق حليفه..

 

الشاب الكفيف يدعى عبد الحميد محمد، يبلغ من العمر 21 ربيعًا، تواصلت "مصر العربية" معه، ليروي لنا قصة التحدي التي خاضها عقب فقده بصره بالكامل، وجرت حكايتهعلى لسانه على النحو التالي..

 

 

 في البداية يقول عبد الحميد: جئت للدنيا كأي مولود طبيعي، وحينما بلغت عامًا واحدًا فقط، بدأت نظري يضعف تدريجيًا نتيجة وضع دواء خاطئ، ولكني كنت آرى وأمارس حياتي بصورة طبيعية أرسم وانحت فهما كانتا  هوايتي المفضلة، وحصدت العديد والعديد من الجوائز عليهما.

 

 

 

واستكمل: حلمت أن التحق ذات يوم بكلية الهندسة وأصبح مهندس مدني نظرًا لإجادتي للرسم، إلا أن الرياح أحيانًا لا تأتي بما تشتهي السفن، فضعف بصري بات يزداد العام تلو الآخر.

 

على مدار سنوات الطفولة حتى نهاية دراسة الإعدادية  تعرض لأكثر من 11 عملية جراحية في بصره، تبخرت كل الأحلام ولم يبق سوى حلم واحد له ولوالديه ألا يفقد بصره بعدما بات يضعف أمامهم اليوم تلك الآخر، ما دفع أبويه لبيع كل ما لديهمامن أجل علاجه في أكبر المستشفيات.

 

 

وتابع: رغم نجاح كل العمليات إلا أن جميع تلك المحاولات باءت في نهاية المطاف بالفشل، وبالفعل  فقدت بصري بالكامل في المرحلة الثانوية.

 

في تلك اللحظة شعر "عبد الحميد" أنا جميع أحلامه تتبخر أمام عينيه التي لم يعد يرى بها، فقط يتخلل مسامعه صوت أمه الممزوج بالحسرة على صغيرها.

 

3 أشهر لزم فيها "الصبي" حينها غرفته لا يتكلم لا يقابل احد، إلا إنه رويدًا رويدًا بدأ يكتشف داخله نقاط النور، لم يكن يتخيل في البداية أن تلك التطبيقات التي يستعين بها المكفوفين ستكون فعالة، إلا إنه طلب من أحد الأشخاص أن يحمل له كافة هذه البرامج.

 

يقول عبد الحميد: تعلمت الكومبيوتر،  واستمعت لعشرات  الكتب صوتية في مجالات مختلفة،  وتعلمت التسويق والمبيعات وأنا على سريري في غرفتي.

 
وكانت طاقة الأمل التي جاءت لي، حينما تمكنت من بيع أول سيارة من عميل لأخر عبر الشبكة العنكبوتية، وحصلت على عمولة 5 ألاف جنيهًا في ربع ساعة فقط، هنا تأكدت من أن فقدان بصري ليس عائقًا ابدًا أمام التواصل مع العالم الخارجي، والبدء في العمل دون الحاجة للخروج حتى من البيت. 

 

وتابع: علمت ايضًا بعدها أن الله يختبرني، فأنا أرى أن حياتي الآن صارت أفضل مما كنت اخطط أنا لها في السابق،  حيث أصبح لي  دخلًا  محترمًا للغاية فقط من العمل على وسائل التواصل الاجتماعي،  وكسرت الحاجز الذي بنيته داخلي وصرت اخرج هنا وهناك، وأصبحت " لايف كوتش".

 

عبد الحميد الذي اوصدت أحلامه السابقة في وجهة؛ الآن بات يحضر له أكثر من 600 طالب،  ليشرح لهم كيف عليهم أن يتخطوا مشاكلهم مستعينًا بنفسه كتجربة حية على ذلك.

 

يعتبر الشاب العشريني الكفيف  نفسه أحد أهم الـ Life Coaches والمسوقين الشبان في مصر والوطن العربي، ويحلم  هدفي أن يصبح  صاحب أكبر شركة سياحة مصرية إيطالية قبل إتمام سن الـ 30، وأن يجوب العالم -بحسب سرده-.

 

تواجهه عقبة واحدة فقط في التسويق، وهي الصور حينما يكون بحاجة للوجو معين أو الإطلاع على صورة معينة، لافتًا أن هناك عشرات التطبيقات التي حلت الكثير من المشاكل التي قد تواجه المكفوفين إلا أن الصور لازالت العقبة الوحيدة التي لم يتم الوصول لحل لها، حسبما أخبرنا. 

 

واختتم حديثه لافتًا أنه يرى داخل كل شخص محمد صلاح ولكن الفرق أن نجم كرة القدم سعى وراء حلمه فوصل، إلا أن الكثير غيره ينتظر الفرص حتى تطرق بابه. 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان