رئيس التحرير: عادل صبري 12:09 مساءً | الأربعاء 26 يونيو 2019 م | 22 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

التغير المناخي.. توقعات بظواهر طبيعية قاسية وتحركات أممية

التغير المناخي.. توقعات بظواهر طبيعية قاسية وتحركات أممية

سارة نور 23 مايو 2019 15:19

( حار جاف صيفًا، معتدل ممطر شتاءً).. منذ سنوات قليلة، أصبحت المقولة الشائعة جزءًا من التراث المصري بعد  مرور موجات شديدة الحرارة في الصيف فيما يشبه المناخ الخليجي وموجات صقيع في الشتاء لم يعتدها المصريون.

 

التغيرات المناخية التي يعاني منها العالم  تعود إلى أسباب طبيعية وغير طبيعية من صنع الإنسان مثل قطع الأعشاب وإزالة الغابات واستعمال الإنسان للطاقة التقليدية كالغاز والنفط وغيرها، فهذا يؤدي إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو وبالتالي زيادة درجة حرارة الجو أو ما يعرف بظاهرة "الاحتباس الحراري".

 

ظهر الاختلال في مكونات الغلاف الجوي في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين كنتيجة لاستخدام  الوقود الاحفوري (فحم، بترول، غاز طبيعي) منذ الثورة الصناعية وحتى يومنا الحاضر واستخدام غازات الكلوروفلوروكربون في الصناعات بشكل كبير.

 

كلار لورنس المتحدث الرسمي باسم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قالت في 2016: (لقد لاحظنا جميعاً الفارق الكبير في درجات الحرارة لهذا العام يمكننا القول أن هناك نوع من تركم درجات الحرارة خلال  5أو 10أعوام ماضية و نتساءل لما ليس هناك وقفة لظاهرة الاحتباس الحراري وسوف تكون النتائج مأساوية إذا لم نتحرك الآن لمواجهة هذه الظاهرة). 

 

وأوضحت في تصريحات صحفية:"يجب علينا توقع المزيد من الظواهر الطبيعية القاسية مثل موجات الحر الشديدة والأمطار الغزيرة،فنحن بحاجة إلى المحافظة على مقدار الزيادة الثانوي وهو بقدر درجتين مئويتين هذا إذا أردنا البقاء على قيد الحياة". 

 

فيما أوضح خبراء الطقس في ديسمبر 2015 أن هناك أكثر من مائة و خمس و تسعين دولة قامت بالموافقة على الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى درجة ونصف مئوية و هو الحد الذي سيكون بمثابة خط الدفاع الأكثر أماناً ضد تغييرات المناخ الجامحة.

 

ومن المخاطر التي يسببها التغير المناخي العالمي، بحسب توقعات منظمة الصحة العالمية هي  أنه في الفترة ما بين 2030 و2050، سيؤدي التغير المناخي لوفاة ما يقرب من 250 ألف شخص حول العالم.

 

فيما توصل "تقرير المخاطر العالمية"، الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يجمع تقييمات من 750 عالما وخبيرا، إلى أن أحد أكبر خمسة مخاطر يواجهها العالم في عام 2017، هو أسلحة الدمار الشامل.

 

بينما المخاطر الأربعة الأخرى تتعلق جميعا بالمناخ تتلخص في:تحول جذري في الطقس، أزمات مياه، كوارث طبيعية كبيرة، وفشل في التخفيف من حدة آثار التغيرات المناخية والتكيف معها.

 

بدأ الاهتمام العالمي يتجه نحو تغير المناخ في 1992، حيث أنتجت الأمم المتحدة خلال قمة الأرض الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ كخطوة أولى للتصدي لمشكلة التغيرات المناخية.   

 

واليوم تتمتع هذه الاتفاقية بعضوية شبه عالمية، وصدقت 197 دولة على الاتفاقية وهي طرفا فيها، وتشير الأمم المتحدة على موقعها الرسمي إن الهدف النهائي للاتفاقية هو منع التدخل البشري "الخطير" في النظام المناخي.

 

وبحلول عام 1995، بدأت البلدان مفاوضات من أجل تعزيز الاستجابة العالمية لتغير المناخ، وبعد ذلك بعامين، اعتمد بروتوكول كيوتو، وقانونيا يلزم بروتوكول كيوتو الأطراف من البلدان المتقدمة  بأهداف خفض الانبعاثات.

 

وبدأت فترة الالتزام الأولى للبروتوكول في عام 2008 وانتهت في عام 2012. وبدأت فترة الالتزام الثانية في 1 يناير 2013 وستنتهي في عام 2020، ويوجد الآن 197 طرفا في الاتفاقية و 192 طرفا في بروتوكول كيوتو، بحسب الأمم المتحدة.

 

وفي المؤتمر الـ21 للأطراف في باريس عام 2015 توصلوا إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، وهي اتفاقية تاريخية لمكافحة تغير المناخ، وتسريع وتكثيف الإجراءات والاستثمارات اللازمة لتحقيق مستقبل مستدام منخفض الكربون.

 

والهدف الرئيسي لاتفاق باريس هو تعزيز الاستجابة العالمية لخطر تغير المناخ عن طريق الحفاظ على إرتفاع درجات الحرارة العالمية هذا القرن أيضا إلى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى أبعد من ذلك إلى 1.5 درجة مئوية.  

 

وفي 2016 في يوم ذكرى الأرض وقع 175 زعيما من قادة العالم اتفاقية باريس في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث كان هذا أكبر عدد من البلدان توقع على اتفاق دولي في يوم واحد من أي وقت مضى حتى الآن وهناك الآن 184 دولة انضمت إلى اتفاقية باريس، بحسب الأمم المتحدة.

 

ومن المزمع عقد قمة المناخ في سبتمبر 2019 لتوحيد قادة العالم من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل دعم العملية المتعددة الأطراف وزيادة وتسريع العمل والطموح المناخي، بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

 

تلك القمة ستركز على القطاع الرئيسي الذي من الممكن أن يحقق الفرق الأكبر  كالصناعة الثقيلة والحلول القائمة على الطبيعة والمدن والطاقة والمرونة وتمويل المناخ، وسيقدم قادة العالم تقارير عما يقومون به وما الذي يعتزمون فعله عندما يجتمعون في عام 2020 في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ حيث من الممكن تجديد الالتزامات وزيادتها.

 

التغيير المناخي لم يكن بعيدا عن جائزة نوبل للسلام وهو الأمر الذي يوضح مدى اهتمام العالم بمخاطره وآثاره، في 2007 حصل نائب رئيس الولايات المتحدة السابق آل غور والفريق الحكومي الدولي على جائزة نوبل للسلام مناصفة على "ما بذلوه من جهود لبناء ونشر المزيد من المعرفة حول تغير المناخ وإرساء أسس للتدابير اللازمة لمواجهة مثل هذا التغيير".  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان