رئيس التحرير: عادل صبري 11:39 صباحاً | الاثنين 19 أغسطس 2019 م | 17 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

من السجن إلى الحكم.. كيف أصبح مانديلا رئيسًا لجنوب إفريقيا؟

من السجن إلى الحكم.. كيف أصبح مانديلا رئيسًا لجنوب إفريقيا؟

الحياة السياسية

نيلسون مانديلا

من السجن إلى الحكم.. كيف أصبح مانديلا رئيسًا لجنوب إفريقيا؟

سارة نور 09 مايو 2019 15:47

 

قبل نحو 25 عامًا من الآن، لم يكن يستطيع أحد من المواطنين السود في جنوب إفريقيا الجلوس إلى جانب نظرائهم البيض في القطارات أو السكن إلى جانبهم في الأحياء أو حتى تلقي العلم في نفس المدارس والجامعات.

 

اشتهرت جنوب إفريقيا منذ حل المستوطنون الهولنديون في تلك البقعة خلال القرن السابع عشر بسياسة الفصل العنصري فيما يعرف بنظام الأبارتيد الذي اعتبر السود بشرًا أقل من البيض، يخصصون لهم البراري، بينما المطاعم والمتاجر والبريد والمراحيض والشواطئ حصرًا على البيض. 

 

في 1910 عندما اتحد الإنجليز بوصفهم المستعمرين الجدد مع الهولنديين الأوائل أو ما يعرفون بـ"الأمريكان"، وكان من بنود استبعاد السود وتجاهلهم والاكتفاء باستعبادهم لا أكثر وأسند البريطانيون السلطة للهولنديين  والمستوطنين البريطانيين، غير أن السود نظموا أنفسهم في حزب المؤتمر الوطني في 1912.

 

ورغم أن حزب المؤتمر الوطني الذي تولى لاحقا قيادته نيلسون مانديلا، ضم رؤساء وممثلين عن المجتمعات الإفريقية وممثلين عن منظمات كنسية إلا أنهم لم يستطيعوا منع سلسلة قوانين التي تعزز الفصل العنصري، وبينها منع السود من شراء أراض خارج المحميات الفقيرة والضيقة، ومن مزاولة بعض المهن. 

 

من بين هذه القوانين منع الزواج بين الأعراق، وآخر يمنع العلاقات الجنسية بين أشخاص من أعراق مختلفة، تم تنفيذه من خلال قانون تسجيل السكان، الذي صنف سكان جنوب أفريقيا في أربعة أعراق بحسب لون البشرة، هي البيض والهنود والخلاسيين والسود، وقانون مناطق المجموعات.

 

وهكذا أصبح نظام الأبارتيد راسخا في كل في جنوب إفريقيا، وبناء عليه أزيلت أحياء كاملة مثل صوفيا تاون في العاصمة جوهانسبرغ، والمنطقة السادسة في الكاب، من أجل إبعاد السود إلى مدن صفيح نائية بعد طرد نحو 3,5 ملايين شخص ومصادرة أملاكهم ومزارعهم، ومنحها إلى مواطنين بيض.

 

في تلك الأثناء كان حزب المؤتمر منذ نشأته، يؤمن بـالحوار مع البيض وبإمكانية الوصول إلى تسوية عادلة، ونتيجة لتلك القوانين تبنى سياسة جديدة تعتمد على الإضراب والعصيان المدني والمقاطعة حتى تحقيق جميع الأهداف المتمثلة في تمتع السود بالمواطنة الكاملة.

 

آمن مانديلا في البداية بالخيار السلمي، لذلك قاد حركات الاحتجاج والنشاطات السلمية ضد الحكومة وسياساتها العنصرية من خلال حزب المؤتمر، ما  السلطة إلى اعتقاله مع 150 شخصًا آخرين، ووجّهت لهم تهم الخيانة العظمى.

 

وفي هذه الأثناء، عانى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي انقسامًا داخليًا نظرا لأن بعض أعضائه كانوا يرون أن النشاطات السلمية لم تعد مجدية في وجه سياسات القمع والتعسف للحكومة، لكن مانديلا كان مقتنعا حينها بأهمية الحل السلمي.

 

غير أن في عام 1961، حدث تحول في وجهة نظر مانديلا، وقرر السير في ريق الكفاح المسلح، خاصة مع تصاعد وجود حركات التحرر الثورية في القارة فشارك في تأسيس الجناح المسلح لحزب المؤتمر الأفريقي، والمعروف باسم " اومكونتو وي سيزوي".

 

في السنة ذاتها، قاد مانديلا إضراب العمال الذي استمر لثلاثة أيام، فاعتقلته السلطات وحُكِم عليه بالسجن لمدة 5 أعوام، لكن أعيدت محاكمته مرة أخرى في عام1963، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، قضى منهم 18 عاما في جزيرة روبن أصيب خلالها بالسل، لأنه لم يحظَ بالمعاملة الطبية المناسبة نظرًا لأنه سجين أسود.

 

وفي عام 1982، تم نقل مانديلا مع غيره من قادة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي إلى سجن بولسمور، بعد ذلك بنحو 3 سنوات، عرض رئيس جنوب إفريقيا حينها بيتر ويليام بوتا الإفراج عن مانديلا وقادة حزب المؤتمر في مقابل تخليهم عن الكفاح المسلح، لكن ماندلا رفض ذلك بشكل قاطع. 

 

ثم بدأت جلسات التفاوض بين الحكومة ومانديلا واستمرت دون  الوصول لأي اتفاق، حتى فبراير 1991 عندما تم الإعلان عن إطلاق سراح مانديلا، وإلغاء أحكام الإعدام في البلاد، فضًلا عن إزالة جميع القيود المفروضة على الأحزاب السياسية، بما في ذلك حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.

 

وفي العام ذاته بعد إطلاق سراحه، انتُخب نيلسون مانديلا رئيسًا للمؤتمر الوطني وتفاوض مع رئيس البلاد حينها فريدريك ويليام دي كليرك، على إجراء أول انتخابات متعددة الأعراق في البلاد.

 

وفي عام 1993، حاز مانديلا وكليرك جائزة نوبل للسلام نظير عملهما المشترك لإنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وهكذا أُجريت أول انتخابات ديمقراطية في البلاد بتاريخ 27 أبريل 1994، ليصبح بذلك مانديلا أول رئيس أسود في تاريخ جنوب أفريقيا.

 

وكي يتم تجنبي البلاد الانزلاق نحو الانتقام خلال رئاسة مانديلا أنشئت بمقتضى "قانون تعزيز الوحدة الوطنية والمصالحة لعام 1995" لجنة الحقيقة والمصالحة، الهدف الرئيسي منها الوصول لمصالحة بين الضحايا والجناة بعد تحديد جميع الانتهاكات التي تم ارتكابها، وتعد تلك اللجنة تجربة رائدة و ملهمة للعديد من الدول التي تسعى للاستقرار السياسي و المجتمعي.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان