رئيس التحرير: عادل صبري 12:08 مساءً | الاثنين 19 أغسطس 2019 م | 17 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

رسالة «حنان كمال» من «العالم الآخر»

رسالة «حنان كمال» من «العالم الآخر»

مصر العربية 05 مايو 2019 19:34

حروفٌ دونتها الصحفية والشاعرة حنان كمال، التي صعدت روحها لبارئها إثر صراع مع مرض السرطان، نقلت من خلالها رحلتها إلى العالم الآخر، في رسالة كانت قد بعثتها لشخص يدعى "طاهر"، وجاء نصها:

 

"حين انتقلت كان الكون غارقًا في البيض، كتل من النور تجاور كتلا من النور، كانت الأشياء تتداخل واتداخل فيها، أسير بجوار البحيرة، ثم فجأة أصير أنا البحيرة، ثم تصبح البحيرة مجرد جزء مني،  تلك هي اللحظة التي رآيت فيها، رأي العين كيف أنه لا توجد حقائق ثابتة، تلك اللحظة التي أدركت حقيقة الكون وتغيره، وأنا التي لطالما فتنها النور الأبيض، والتي لطالما أحبت المغامرات، شعرت لوهلة أني خائفة ارتجف قلبي، ارتجف قلبي خوفًا  وحين ارتجف سقطت، بدا وكأنني أخذت دورتين إلى الأسفلـ ثم فجأة وكأنما نبتت لي أجنحة طفوت فوق الهواء، حلقت كنت خفيفة للغاية كأنني ريشة ..كأنني فراشة، ها أنا أحلق  فوق كل شئ، الكون كله أسفل قدمي، ها أنا أرى ها أنا آرى.

 

 

فأرتج رأسي، لا أدري بعد بأى طريقة مت، فعقلي ما زال مشوشًا، بينما تدرك روحي لحظة الإنتقال إنها كانت بصحبته، أخذ بيدي وأنا أعبر خفيفة بين العالمين، رآيت بحارًا وفيوضات من الماء وغرقى آخرون يسعون للنجاة، رآيت المتاع متناثر في البحور الهائجة، كان العالم يمور تحت قدمي وأنا أعبر مطمئنة هادئة، كان جسدي المسجي على الأرض باردًا، بينما روحي دافئة، كنت ممتنة تمامًا إذ أخذ بيدي، في هذا المعبر  المفصلي في الحيوات، كنت ممتنة أنه لم يتركني وحدي، كنت مطمئنة بصحبته في تلك اللحظة أحببت الموت، ونسيت كل ما كنت  قد اتحسر عليه في الأرض، في تلك اللحظة أسكرتني صحبته فما عدت غير عابئة سوى بفيوض النور.

 

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان