رئيس التحرير: عادل صبري 01:12 صباحاً | الأربعاء 21 أغسطس 2019 م | 19 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

غموض حول القرار.. أسباب انسحاب مصر من «الناتو العربي»

غموض حول القرار.. أسباب انسحاب مصر من «الناتو العربي»

الحياة السياسية

السيسي وترامب

غموض حول القرار.. أسباب انسحاب مصر من «الناتو العربي»

محمد عمر 01 مايو 2019 09:30

بعد يوم من زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للبيت الأبيض للمرة الثانية ولقائه نظيره الأمريكي دونالد ترامب، أعلن موقع "رويترز" الإخباري انسحاب مصر من الجهود الأمريكية لتشكيل التحالف، الذي يعرف إعلاميّاً بـ"الناتو العربي" على غرار حلف شمال الأطلنطي (حلف الناتو)، إذ أبلغت، وفقاً لـ4 مصادر لم يسمها التقرير، الولايات المتحدة والأطراف الأخرى المعنية بالتحالف بقرارها قبل اجتماع بشأنه عقد في الرياض في 9 من الشهر ذاته.


 

يضم التحالف، بجانب الولايات المتحدة، الدول الخليجية الـ6: (المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، قطر، مملكة البحرين، والكويت) ومصر والأردن، بهدف تعزيز الاستقرار الإقليميّ والأمن والازدهار من خلال تعزيز التعاون المتعدّد الأطراف في مجالات السياسة والاقتصاد والطاقة والأمن.

 

وأشار بعض الكتابات إلى أن هذا التحالف يخدم في الأساس الأهداف الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، والتي يأتي في مقدّمتها استهداف الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، في الوقت الذي تخطط فيه الإدارة الأمريكية الحالية لتقليل انخراطها الكثيف في الشؤون والأزمات العربية، وعدم السماح للصين أو روسيا بتعزيز نفوذهما داخل الشرق الأوسط. وفي المقابل، فإنّه يهمل أولويّات الدول العربيّة المشاركة فيه.


 

وفي المقابل، هناك تحليلات مصريّة ناقشت الانسحاب المصريّ من المناقشات المتعلقة بالتحالف، وأرجعته إلى تحدّيات تعتري التحالف. يتمثّل أولها بأنه مرتبط في الأساس بترامب، وأن لا ضمان لاستمرار التحالف بعد خروجه من السلطة. ولهذا، فإنّ مستقبله غير مضمون. وينصرف ثانيها إلى غياب التوافق على أهداف التحالف وطبيعة التحدّيات والتهديدات التي تواجه أعضاءه المحتملين، والتي تتنوّع ما بين مكافحة الإرهاب والتطرّف، ومواجهة السياسة العدوانيّة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، والحد من تزايد النفوذين الروسيّ والصيني في المنطقة. ويتعلّق التحدّي الثالث بغموض دور الولايات المتّحدة بالتحالف، وكذلك جوانبه المؤسسيّة.


 

وعزا الخبير في الشؤون الإيرانية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية محمد عباس في حديث لموقع "المونيتور" الأمريكي، أسباب انسحاب مصر من الناتو العربي إلى اختلاف الرؤية الاستراتيجية ما بين مصر والولايات المتحدة على جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط، حيث لا ترى القاهرة أن السياسة الإيرانية في المنطقة تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، لكن الإرهاب والتطرف هما التهديد الرئيسي لها، بينما ترى واشنطن أن دور طهران المزعزع للاستقرار في المنطقة هو التحدي الاستراتيجي. ولهذا، فإن مصر لا ترغب في تصعيد الصراع مع طهران بالانضمام إلى تحالف يستهدفها في الأساس، الأمر الذي دفع بوزارة الخارجية الإيرانية إلى الترحيب بقرار انسحاب القاهرة من "الناتو العربي"، في حال تأكد صحته.


 

وأشار محمد عباس إلى أن القاهرة ترفض الدخول في تحالف يضمّ دولة قطر، التي تعارض المصالح والأمن القوميّ المصري، والتي تقاطعها 4 دول في التحالف (مصر والمملكة العربيّة السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين)، الأمر الذي سيجعل جهود الولايات المتحدة بتشكيل تحالف شرق أوسطي محكوماً عليها بالفشل.


 

ولفت في حديث لـ"المونيتور" إلى أن الولايات المتحدة ليست في حاجة إلى مثل هذا التحالف لمواجهة النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، فهي اتّخذت خطوات جديّة على أرض الواقع خلال الأيّام الماضية لتعديل سلوك طهران، حيث طالبت مشتري النفط الإيرانيّ بوقف مشترياتهم بحلول الأول منمايو المقبل في خطوة تهدف إلى خنق إيرادات طهران من النفط، وكذلك إدراج الحرس الثوريّ الإيرانيّ رسميّاً في قائمة المنظّمات الإرهابية. وفي المقابل، ليست هناك خطوات ملموسة لترجمة أفكار واجتماعات أعضاء التحالف إلى شيء ملموس على أرض الواقع.


 

وقال عباس: إن الانسحاب المصري من التحالف سيؤثر بصورة رئيسية على فعاليته ونجاحه، لكون القاهرة ركيزة مهمة في أي تحالف، وانسحابها سيخلق فراغاً من الصعب أن تملأه قوى إقليمية أخرى.


 

وفي تعليقه على ما ذكره تقرير وكالة "رويترز" حول انسحاب مصر من "الناتو العربي"، أكد المحلل العسكري والاستراتيجي وأستاذ الأمن القومي الزائر في أكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء أركان حرب محمد قشقوش في حديث لـ"المونيتور" أنه لم يصدر موقف رسميّ مصريّ حتّى الآن حول استمرار أو انسحاب القاهرة من تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجيّ، كما أكّدت المصادر التي تحدّثت لوكالة "رويترز".

 

وفي رده على التعليقات، التي تشير إلى أن الانسحاب المصري من التحالف جاء لعدم رغبة مصر في المواجهة مع إيران، ذكر محمّد قشقوش أنّ الموقف المصريّ في عدم تأييد التصعيد الأميركيّ ضدّ إيران ينبع من منطلق الحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج العربيّ.

 

لا يزال هناك الكثير من الغموض حول الموقف المصري بشأن عدم المشاركة في تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجيّ، والذي يأتي متّسقاً مع السياسة المصريّة التقليديّة التي ترفض الانخراط في الأحلاف العسكريّة التي تشكّلها القوى الدولية، إذ لم يصدر تعليق رسميّ مصريّ على ما ورد في تقرير وكالة "رويترز" حول الانسحاب من التحالف، ما يجعل بحسب التحليل الأخير استمرار المشاركة المصريّة في التحالف غير مستبعد، لا سيّما أنّ القاهرة شاركت في اجتماعاته السابقة كافة.


 

بيد أن هذا لا ينفي أن هناك عقبات عدّة أمام نجاح هذا التحالف تتمثل في رؤية بعض الدول المشاركة فيه أنه يقوم في الأساس على خدمة المصالح الأمريكية والسعودية، فضلاً عن أنه يتجاهل الأسباب المركزية لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك إن الدول الأعضاء في التحالف لا تتشارك مستوى ومضمون التوقعات منه، لوجود حالة من عدم الثقة بين الأعضاء من جانب، والولايات المتحدة من جانب آخر.

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان