رئيس التحرير: عادل صبري 12:02 صباحاً | الأربعاء 24 أبريل 2019 م | 18 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

تنتهي 2026 بدلا من 2034.. ماذا يحدث في تعديلات «مدة الرئاسة»؟

تنتهي 2026 بدلا من 2034.. ماذا يحدث في تعديلات «مدة الرئاسة»؟

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

تنتهي 2026 بدلا من 2034.. ماذا يحدث في تعديلات «مدة الرئاسة»؟

أحلام حسنين 13 أبريل 2019 18:20

قبل أيام قليلة من الحدث التاريخي الذي ستشهده البلاد يوم الثلاثاء المقبل، المقرر فيه عرض التعديلات الدستورية بصياغتها النهائية على الجلسة العامة للبرلمان للتصويت عليها، ومن ثم طرحها للاستفتاء الشعبي، ثار الجدل مجددا حول مدة الرئاسة التي باتت بين مقترح جديد، طرح معه تساؤلات عدة، نستعرضها في التقرير التالي. 

 

بداية تعقد لجنة الشؤون التشريعية بالبرلمان، مساء غدا الأحد، اجتماعا للتصويت على التقرير النهائي للجنة الفرعية التي شكلها الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، لوضع صياغة نهائية للتعديلات الدستورية المقترحة، قبل عرضها على الجلسة العامة الثلاثاء من هذا الأسبوع.

 

 وبعد أن يتم التصويت على التعديلات الدستورية من قبل أعضاء اللجنة،  سيتم إرسالها لهيئة مكتب المجلس لعرضه على الجلسة العامة يوم الثلاثاء المقبل، لدراسته ومناقشته من قبل جميع النواب، والتصويت عليه نداء بالاسم ليكون يوم الأربعاء المقبل اليوم الأخير في الموقف النهائي للمجلس بشأن التعديلات.

 

المد بأثر رجعي

 

هذا عما سيحدث اليومين المقبلين، أما ما هو محل جدل حاليا، فيتمثل في المقترحات التي ثارت مؤخرا حول زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات بأثر رجعي، مع إلغاء النص الذي كان يتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي الترشح لدورتين أخرتين عقب انتهاء مدته الحالية، ولكن لماذا هذا التغيير الذي طرأ على مجرى التعديلات؟.

 

المقترح الجديد الذي أثار الجدل حوله فسره البعض بأنه ثمار جلسات الحوار المجتمعي والاستماع لرأي المعارضة، وهو ما يعني أن الأصوات المعارضة تركت تأثيرا على مجرى التعديلات الدستورية، غير أن آخرون اختلفوا معهم بأن "المعارضة" ليس لها أن تُحدث مثل هذا التأثير، ولكن ربما لأسباب أخرى تتعلق بمعرفة مدى خطورة مقترح الدورتين الأخرتين، في ظل ما تشهده المنطقة العربية من تغيرات. 

 

6 سنوات بأثر رجعي بـ"الإجماع"

 

وتعليقا على الجدل الدائر حاليا يقول النائب محمد صلاح أبو هميلة، نائب رئيس ائتلاف دعم مصر، إن هناك إجماع على مقترح زيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بأثر رجعي، موضحا :" كلنا عارفين إن 4 سنوات محدش هيلحق يعمل فيهم حاجة". 

 

وأكد أبو هميلة لـ"مصر العربية" أن لم يعترض أحد ممن حضروا جلسات الحوار المجتمعي على زيادة مدة الرئاسة، ولكن كان الاعتراض على النص الذي يتيح للرئيس السيسي الترشح لدورتين أخرتين، لذا اقترح البعض بأن يُضاف هذا النص إلى المادة 140 الأساسية.

 

وأوضح :"الكل أجمع أنه بمجرد تعديل الدستور يصبح من حق أي مواطن تنطبق عليه شروح الترشح لرئاسة الجمهورية يتقد بطلب الترشح، ورأوا أن المادة الانتقالية بهذا الشكل غير ملائمة وليس لها معنى، وسيتم دمجها في المادة 140 الأصلية لتصبح جزء منها".

 

ولفت إلى أن الصياغة النهائية لاتزال بين يدي اللجنة الفرعية داخل اللجنة التشريعية والدستورية، والتي ستعقد اجتماعها غدا لوضع الصياغة النهائية، التي ستعرضها على الجلسة العامة يومي الثلاثاء والأربعاء.

 

وشدد أبو هيملة على أهمية زيادة مدة الرئاسة، مؤكدا أن اللجنة التشريعية ستضغ صياغة تتماشى مع الدستور والقانون، وستؤخذ فيها بما استمعت إليه من آراء جميع من حضروا جلسات الحوار المجتمعي من  مختلف الفئات والمؤيدين والمعارضين". 

 

"بالونة اختبار"

 

وفي المقابل رأى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، إن ما يدور حاليا مجرد مناقشات داخل البرلمان ولم يتم التوصل لصباغة نهائية حتى الآن، لافتا إلى أنها قد تكون "بالونات اختبار".

 

وأضاف نافعة لـ"مصر العربية" أنه حتى الآن لم يتسن التأكد إذا ما كان سيتم إلغاء النص الذي يتيح للرئيس السيسي الترشح لولايتين أخرتين أم لا، ولكن في جميع الأحوال أي تعديل في النص الدستوري المتعلق بزيادة مدة الرئيس باطل ولا يجوز دستوريا إطلاقا، بحد قوله.

 

واستبعد أستاذ العلوم السياسية أن يكون للمعارضة أي دور في التطورات الأخيرة بشأن التراجع عن السماح للسيسي بالترشح لولايتين أخرتين، إذ يرى أن المعارضة ليست لها وزن حقيقي حتى تُحدث هذا التأثير، كمان أن  النظام لا يقيم أي وزن حقيقي للمعارضة، حسب تعبيره.

 

بينما أرجع نافعة التطورات الأخيرة فيما يتعلق بـ"مدة الرئاسة" إلى عوامل خارجية أو إعادة حسابات، في ظل ما تشهده المنطقة العربية في الجزائر والسودان، وأنه ربما أدرج مقترحوا هذه التعديلات أن هذا الطريق خطر، لذا تراجعوا عن وضع نص استثنائي لشخص بعينه. 

 

وفي المقابل أكد النائب محمد صلاح أبو هميلة، أن الرئاسة لم تتدخل من قريب أو بعيد في شأن التعديلات الدستورية، مشددا أنه هذه التعديلات هي نتاج اجتماعات الأغلبية ودراستها للدستور، إذ رأت أنه بحاجة إلى تعديل الكثير من مواده، لذا تقدم خمس أعضاء البرلمان بطلب التعديل.

 

وأضاف هيملة أنه بمجرد موافقة المجلس مبدئيا على طلب التعديل استمع البرلمان لجميع الفئات والمؤيدين والمعارضين على حد سواء، مشددا أن الدكتور علي عبد العال كان يستمع للمعارضين أكثر مما يستمع للمؤيدين، وجميع الملاحظات والاعتراضات تم وضعها في الاعتبار، لذا جاءت هذه الاقتراحات من قبل بعض النواب.

 

 

التوجه الغالب

 

في السياق نفسه، قال عضو لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، محمد صلاح عبد البديع، إن التوجه الغالب في  البرلمان هو إلغاء النص الانتقالي الذي يتيح للرئيس الحالي الترشح لفترات تالية، بما يعني الالتزام بحكم الدستور في عدم جواز تولي المنصب لأكثر من فترتين، على أن يتم زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات بأثر رجعي.

 

وأوضح عبد البديع، في تصريحات صحفية، أنه وفقا لهذا المقترح يستمر الرئيس عبد الفتاح السيسي في منصبه حتى عام 2024، لافتا إلى أنه هناك رأي آخر بأن يسري التعديل بأثر رجعي فترتي السيسي الأولى والثانية، وإذا تم الأخذ به فيظل السيسي في منصبه حتى عام 2026.

 

ماذ يحدث؟

 

ولتوضيح ماذا يحدث ويدور حاليا حول المادة 140 من الدستور الحالي، فنعود أولا إلى المنصوص عليه في دستور 2014 المعمول به حاليا، إذ تنص على :"ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة".

 

أما عن التعديل المقترح: فهو أن ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين.

 

كما تُضاف مادة انتقالية، تتيح لرئيس الجمهورية الحالي، عبدالفتاح السيسي، الترشح عقب انتهاء مدته الحالية، وفقا للتعديلات التي أُدخلت على المادة 140.

 

المقترح الجديد

 

ولكن لقت هذه المقترحات اعتراضات واسعة من قبل بعض النواب وكذلك المعارضة التي شاركت في جلسات الحوار المجتمعي، وهو ما دفع بعض النواب إلى تقديم اقتراحات أخرى، منهم النائب محمد صلاح عبدالبديع الذي قال إنه ضد وضع مادة انتقالية فى التعديلات الدستورية الجديدة تتيح للرئيس الحالي الترشح لدورتين بالمدة الجديدة بعد انتهاء مدته الحالية.

 

واقترح عبد البديع أن يتم النص فى المادة 140 على أن تزيد مدة رئيس الجمهورية من 4 إلى 6 سنوات، ويسري التعديل الجديد على الرئيس الحالي بالأثر الفوري المباشر، رغم تقديره لدور الرئيس عبد الفتاح السيسي. 

 

ووافق عبد البديع عدد من النواب؛ إذ أيد النائب محمد العتماني هذا المقترح فى صياغة المادة 140، واستشهد برأي الدكتور محمد غنيم أحد أعضاء لجنة الخمسين الذين صاغوادستور 2014.

 

والعتماني اقترح أن تكون مدة الرئاسة من 4 إلى 5 سنوات، على أن تسري على الرئيس الحالي، مشيرًا إلى أنه لو تم دمج الاقتراحين، فإنه يمكن تعديل المادة140 بحيث تزيد مدة الرئاسة  من 4 إلى 6 سنوات وتسري على الرئيس الحالى بأثر رجعي ومباشر بحسب صحيفة الأهرام القومية. 

 

والمقصود بالأثر الرجعي والمباشر أن يضاف لرئيس الجمهورية الحالي ضمن فترة حكمه عامين من مدة الرئاسة الأولى المنتهية وعامين جديدين على مدة الرئاسة الحالية، وبالتالي بدلاً من أن تنتهي فترة الحكم الحالية فى 2022، ستنتهى فى 2026.

 

ومن جانبه علق الدكتور علي عبد العال على هذه المقترحات، قائلا إن  الصياغة الحالية للمادة 140 من الدستور الخاصة بمدة الرئاسة ليست نهائية، والصياغة الأخيرة هي التي ستخرج عن هذه اللجنة ويتم طرحها بالجلسة العامة أمام جميع النواب للتصويت عليها نداء بالاسم.

 

وأوضح عبد العال أنه لا مساس بالمادة 226 الخاصة بضمانات الرئاسة وأربأ بنفسي أن أمسّ بالمدتين لفترة الحكم وألتزم بأن تكون الرئاسة مدتين فقط، وأن هذه المادة لم تحظر عدد السنوات ولكنها تحظر فترات الرئاسة بحيث لا تزيد على مدتين، التحرك فى عدد سنوات المدة جائز.

 

وتنص المادة 226 من دستور 2014 على أنه لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، ما لم يكن التعديل متعلقًا بمزيد من الضمانات.

 

وكان إجراء التعديلات الدستورية على دستور 2014، مجرد أفكار يطرحها البعض منذ نحو 3 سنوات لكنها دخلت حيز التنفيذ في 3 فبراير الماضي، عندما تقدم ائتلاف دعم مصر بمقترحات لتعديل الدستور لرئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال ووافق خُمس أعضاء المجلس عليها.

 

وبعد الإعلان عن التعديلات الدستورية،  اجتمع رؤساء ١١ من الأحزاب السياسية المدنية وعدد من الشخصيات العامة وأعضاء البرلمان وأكاديميون وممثلو المجتمع المدني بمقر حزب المحافظين ودشنوا اتحاد الدفاع عن الدستور. 

 

ورغم اتفاقهم على رفض التعديلات إلا أنهم لم يطرحوا آليات الرفض؛ إذ قال مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي  في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية": إن الاجتماع لم يقرر أمر المشاركة في الاستفتاء أو مقاطعته، لأنهم اعتبروا الأمر كله غير دستوري من حيث المبدأ وتركوا هذه القضايا للتفاعلات اللاحق.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان