رئيس التحرير: عادل صبري 06:35 صباحاً | الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م | 23 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

فيديو| 1000 يوم معاناة.. «ضريبة» دفعها هشام جعفر ثمنًا لـ«مهنته»

إخلاء سبيله بتدابير احترازية بعد أكثر من 3 أعوام حبسًا احتياطيًا

فيديو| 1000 يوم معاناة.. «ضريبة» دفعها هشام جعفر ثمنًا لـ«مهنته»

علي أحمد 27 مارس 2019 22:05

لأكثر من ٣ أعوام ظل الصحفي والباحث "هشام جعفر" قيد الحبس الاحتياطي، حتى قرر القاضي أخيرًا، اليوم، إخلاء سبيله بتدابير احترازية، بعدما قضى أكثر من ١٠٠٠ يوم من المعاناة داخل ظلمة الزنزانة، فكيف كان حاله في سنوات السجن، وفيما كانت تهمته ولماذا استمر كل هذا دون حكم؟.

 

في ظلام دامس يسود الزانزنة، وكأن حُجبت عنها أشعة الشمس وضوء القمر، الهواء يتسلل قليلا عبر البوابة الحديدية ليسمح لساكنها أن يبقى على قيد الحياة وإن بات جسده تفترسه الأسقام والعلل، الحشرات تتنشر من حوله تجد تجد متاعها في مياه الـ"المجاري" التي تتسرب إلى الزنزانة، في هذه الأجواء البائسة كان يقبع "هشام جعفر" لأكثر من ٣ سنوات حبس احتياطي.

 

قضى "جعفر" أشهر طويلة في حبس انفراد في سجن "العقرب" سيء السمعة، يواصل ليله نهاره داخل زنزانة ظلماء خاوية من أبسط متطلبات الحياة، ليس فيها سرير أو فراش، ولكنها لا تخلو من الحشرات ومياه الصرف الصحي، غير مسموح له بالتريض، وإذا ضاق به ذراعا وكثرت شكواه، يُسمح له بالمشي في الممر داخل الجناج المحتجز به لفترة ما بين 30 إلى 60 دقيقة، وفقا لما تصفه أسرته في بيانات عدة سابقة قبل إخلاء سبيله.

 

كل تلك الأجواء التي لم يعرفها "جعفر" من قبل كانت كفيلة لتحل على جسده الأمراض، فهو الذي كان يعمل صحفيا ورئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، وباحثا في عدد المراكز وشغل منصب كبير استشاري المركز الإقليمي للوساطة والحوار، وغير ذلك في مسيرته المهنية والعلمية.

 

تخرج "جعفر" الذي ولد في مايو 1964 بمدينة الدقهلية، من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة عام 1985، وحصل على الماجيستير في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، وتدرج في بلاط صاحبة الجلالة حتى سار أسس مؤسسة "مدى" للتنمية الإعلامية، فكانت مهنياته سبيله إلى السجن.

 

في 21 أكتوبر عام 2015 ألفت قوات الأمن القبض على "جعفر" على ذمة القضية رقم 720 لسنة 2015،  بعد اقتحام مقر مؤسسته "مدى" ومنزله، إذ وجهت له النيابة ةالعامة اتهامات شفهية بالانضمام إلى جماعة محظورة وتلقي رشوة دولية، وتقرر حبسه احتياطا.

 

 

وجاء الاتهام على خلفية إجراء مؤسسة مدى مشاريع بحثية - تمت بالتعاون مع جهات رسمية - في مجالات مختلفة منها الحوار الوطني، التسامح، فض المنازعات، الأسرة والمرأة والطفل، ونشر نتائجها على الموقع الخاص بالمنظمة.

 

وقامت المؤسسة، في السابق، بمشروعات توعية وتدريب متعلقة بقضايا المرأة والأسرة والتوتر الطائفي، والكثير من المشروعات التي أشرفت عليها المؤسسة تعاونت فيها مع مؤسسات تابعة للدولة مثل الأزهر والمجالس القومية، منها مشروع «نون الحضارة» الذي كان بالتعاون مع المجلس القومي للسكان.

 

ومنذ ذلك إلقاء القبض عليه توالت التجديدات أمام نيابة أمن الدولة، حتى مرت 3 سنوات وأكثر دون حكم قضائي، وكان قد استنفد مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونا في 20 أكتوبر 2017.

 

بمجرد أن وطأت أقدام "جعفر" الحبس وبات يعاني أزمات صحية متتالية نظرا لحبسه في ظروف غير إنسانية وداخل زنزانة انفرادية، ومع عدم الاهتمام بعلاجه زادت الأوجاع والأمراض حتى بات مهددا بفقد بصره.

 

وبحسب تصريحات صحفية سابقة لزوجته، منار طنطاوي، فهو مُصاب بضمور في العصب البصري وتضخم البروستاتا، وأنها علمت بشكل غير رسمي أن زوجها تعرض لأزمة احتباس في البول عنيفة في شهر نوفمبر 2018، وأنه لم يُعرض على طبيب وقتها.

 

ووفقا لـ"منار" فإن زوجها كان معرضا لانفجار المثانة والفشل الكلوي، ويحتاج إلى تدخل جراحي عاجل لاستئصال البروستاتا.

 

واستمرت الأوضاع الصحية لـ"جعفر" تدهورا يوما بعد يوم، حتى أجرى عملية جراحية، في منتصف فبراير المنصرم، لاستئصال "البروستاتا " في القصر العيني وسط حراسة أمنية مشددة، حسبما قالت أسرته في بيان نشرته على صفحة الصحفي هشام جعفر على "فيس بوك".

 

وبعد كل هذا العناء ومرور أكثر من 1000 يوم في حبس دون حكم قضائي أخيرا قررت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسين قنديل، اليوم الأربعاء، إخلاء سبيل الصحفي والباحث هشام جعفر، مدير مؤسسة "مدى للتنمية الإعلامية" بتدابير احترازية على ذمة التحقيقات في القضية المتهم فيها بالانضمام إلى جماعة محظورة.

 

والتدابير الاحترازية هى مجموعة الإجراءات التي يقررها القانون ويوقعها القضاء لمواجهة الخطورة الإجرامية الكامنة في شخصية مرتكب الجريمة بهدف حماية المجتمع، وتعد بديلا عن العقوبة، أو تطبيقها إلى جانب العقوبة للمجرمين الكبار .

 

وتهدف التدابير الاحترازية إلى تحقيق ثلاثة أغراض "حماية المجتمع، علاج المجرم، القضاء على ظاهرة التكرار والعود".

وتتمثل التدابير الاحترازية في مراجعة المتهم لقسم الشرطة الذي يسكن في دائرته يومياً أو بشكل دوري، أو عدم مغادرته المنزل ومتابعته فيه بواسطة فرد أمن من قسم الشرطة، بالإضافة لمنعه من السفر. 

 

وقبل أن يدخل "جعفر" الحبس كان قد شغل العديد من المناصب، منها: كان خبيرا في العلوم السياسية والاجتماعية،  ورئيس قسم الأبحاث في المركز الدولي للدراسات في القاهرة (1996-1999)، ومؤسس و رئيس تحرير "حصاد الفكر" وهي مجلة ثقافية شهرية تركز على أحدث وأبرز المطبوعات العربية والأجنبية.

 

وعمل جعفر باحثا في المعهد العالمى للفكر الإسلامي (IIIT) القاهرة (1993-1995)، وباحثا في مركز الدراسات الحضارية في القاهرة، ومنسق التقرير الاستراتيجي السنوي للمركز في العالم العربي " الأمة في السنة". (1988-1993).

 

وكان "جعفر" أيضا قد عمل كمستشارا لليونيسيف في بناء استراتيجية التواصل في الأسرة المصرية (2011-2012)، ومستشارا لليونيسيف في تصميم ورش عمل " الدور الدينى الاساسى"، كما عمل مستشارا لمجلس المصري القومي للسكان (مجلس الشعب) في وضع استراتيجية وطنية للسكان في مصر في عام 2013، إلى جانب مشاركته في العديد من المؤتمرات العلمية وورش العمل.

 

كما كتب العديد من الدراسات و الأبحاث التي نُشرت في "المجتمع"، "مسلم فلسطين"، فضلا عن العديد من الكتابات الأخرى التي نشرت في أماكن أكثر تخصصا مثل: "منصة حوار"، "منتدى الشرق"، "مسلم المعاصر"، و "دراسات الشرق الأوسط".

 

وفي عام 2010 أنشأ جعفر مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، وهى مؤسسة مجتمعية تهدف إلى التنمية البشرية في مواجهات المشكلات المجتمعية مثل العنف المجتمعى و تنظيم دورات تدريبية من أهمها:عمل مع الأزهر الشريف وعدد من الجمعيات النسائية المصرية ومؤسسات حكومية ودولية في مسودة "وثيقة الأزهر حول حقوق المرأة في الإسلام.

 

كما عمل "جعفر" مع المجلس القومى للسكان في وثيقه "تمكين الأسرة" بعد ثورة يناير في 2011-2011، ومبادرة "نون الحضارة" بالاشتراك مع الأمم المتحدة للمرأة و المجلس القومي للسكان والتى تتضمن تأسيس وحدة معرفية معنية بقضايا المرأة من منظور إسلامي.

 

وعقد مائدة مستديرة مع علماء الأزهر الشريف حول «خطف الطالبات النيجيريات من قبل جماعة بوكو حرام» في مايو 2014، فضلا عن عقد دورات تدريبية لعدد 74 داعية أزهري حول ما تم إنتاجه خلال المشروع.

 

وساهم "جعفر" في تدريب الدعاة والقادة الدينيين على التعامل مع مشكلة التحرش الجنسي بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية، وتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية في بناء قدرات القيادات الدينية حول مفهوم المواطنة.

 

وكذلك شغل منصب كبير استشاري المركز الإقليمى الوساطة و الحوار، والذى يختص بإعداد البرامج والمشروعات السياسية والثقافية في مجال تحويل النزاعات والتحول الديمقراطي، كما يعمل المركز على خلق فضاءات ومساحات للحوار بين الاطراف المتعارضة، والعمل على خلق فهم مشترك بينهم من أجل الوصول إلى حل للنزاعات بشكل سلمي.

 

و"جعفر" هو واحد من عشرات الصحفيين الذين يتعرضون للحبس ويدفعون من حريتهم ثمنا لامتهنانهم مهنة الحريات التي تُلقب بـ"صاحبة الجلالة"،  لذا رأى بعض أعضاء الجمعية العمومية ضرورة التصعيد لرفض استمرار حبس الصحفيين، وكان ذلك عبر ترشح "هشام جعفر" لانتخابات التجديد النصفي لعضوية مجلس نقابة الصحفيين، التي جرت في منتصف مارس الجاري.

 

وكانت أسرة هشام جعفر، قد تقدمت بأوراق ترشح "جعفر" لانتخابات مجلس نقابة الصحفيين،

ولكن رفضت اللجنة أوراق ترشحه بسبب مواد قانونية تتطلب تسليمه الأوراق بنفسه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان