رئيس التحرير: عادل صبري 02:21 صباحاً | الاثنين 22 أبريل 2019 م | 16 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

فتحي سرور.. ترزي القوانين يعود للورشة من باب التعديلات الدستورية

فتحي سرور.. ترزي القوانين يعود  للورشة من باب التعديلات الدستورية

الحياة السياسية

الدكتور أحمد فتحي سرور

فتحي سرور.. ترزي القوانين يعود للورشة من باب التعديلات الدستورية

سارة نور 25 مارس 2019 15:09

"مدة الرئاسة ٤ سنوات لا تكفي"..هكذا يطل الدكتور أحمد فتحي سرور، أحد أقطاب نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، من مكتبه بجاردن سيتي من حين لآخر ليرمي حجرًا في مياه الحياة السياسية الراكدة منذ نحو 3 سنوات. 

 

اتخذ الدكتور فتحي سرور مقعده ليس كرئيس لمجلس النواب هذه المرة لكن كونه أحد المدعوين لجلسات الحوار المجتمعي التي بدأت أولى جلساتها قبل نحو 5 أيام لمناقشة التعديلات الدستورية المزمع التصويت عليها خلال الشهرين المقبلين. 

 

قال سرور الذي عرفه المصريين لفترة طويلة بـ"ترزي القوانين": إن الدستور الحالي وُضِع إثر ثورة شعبية، والدساتير التي توضع وفق الثورات تعالج أوضاعا معينة، ولكنها لا تضع الحلول الدائمة التي تكفل مسيرة الدول.

 

اعتبر سرور الذي تولى رئاسة مجلس الشعب لنحو 20 عاما متصلة أن التعديلات الدستورية المطروحة للمناقشة تضع بعض الحلول للمشكلات ولا تمس الحقوق والحريات، موضحا النقطة الأبرز في حديثه  أن مدة الرئاسة 4 سنوات لا تكفي.

هذه ليست المرة الأولى التي يتصدى فيها سرور الذي مثل مشاركته في جلسات الحوار الوطني فيما يشبه الصدمة، ففي يونيو 2018 وسط مطالبات برلمانية وإعلامية بتعديل مدد الرئاسة أو إطلاقها، عبر سرور عبر حوار مطول مع صحيفة الأهرام عن أهمية تعديل المدد الرئاسية. 

 

 خلال حواره مع "الأهرام"، قال سرور: إن "مدة الرئاسة يجب أن تظل محددة بشرط ألا يعوق ذلك الرئيس عن تنفيذ سياسته وخططه"، معتبرًا أن "تعديل الدستور واجب إذا اقتضت الظروف وبالتوافق مع احتياجات التطوير".

 

وأضاف:"إذا اقتضى الأمر ذلك يجب التعديل، وهذا ليس نقدًا للدستور ولكنه توافق مع موجبات التطوير، وهنا يجب الأخذ فى الاعتبار التجارب السابقة، والنتائج التى ترتبت على مثل تلك التعديلات، بالدستور السابق، وخصوصًا المادتين 76 و77 اللتين كانتا بداية للاحتقان".

 

وأوضح أن "الضرورة السياسية والأهمية القانونية هي التي تحكم أي تعديل، وإذا توافرت هذه الضرورة لا بد من التعديل، لكني لا أقف على هذه الضرورة ولا المعلومات الكافية عنها، والأمر يحتاج لدراسة". 

 

لسرور الذي تجاوز الثمانين عامًا أستاذ القانون المخضرم، تاريخ سياسي حافل منذ كان شابا في التنظيم الطليعي الذي أسسه عبد الناصر في أعقاب ثورة يوليو 1952 مرورا بالسادات ومبارك الذي وضعه بديلا عن رفعت المحجوب بعد مقتله حتى  ثورة 2011. 

 

في أعقاب اغتيال المحجوب في 1990، ونجح سرور في الفوز برئاسة البرلمان الذي على رأسه لنحو 20 عاما، حتى باتت كلماته مثار سخرية بين المصريين الذين برعوا في فن التنكيت، فأصبحت كلمات مثل "سيد قراره وموافقة" مصطلحات ساخرة تُقال على مقاهي القاهرة.  

 

أحكم سرور الخناق على معارضيه بالمجلس، ووقف ضد مشروع "التصويت الإلكتروني للنواب"، والذي يتيح لكل نائب إعلان رأيه بدقة وليس برفع اليد؛ حيث كان يقول دائمًا "الموافق بتفضل برفع يده"، فتوحي القاعة بالإجماع ليطلق كلمته الأخيرة "موافقة". 

 

 بعد تولي سرور البرلمان مرر قوانين سيئة السمعة، أشهرها قانون حبس الصحفيين  في 1995  والذي تمت مناقشته وإقراره مساء دون مروره على لجان المجلس المختصة، وانتفض الصحفيون حينها وتم تعديله بالإضافة إلى قوانين أخرى مثل: قانون 100 للنقابات المهنية، وقانون الضريبة على المصريين العاملين بالخارج الذي ألغته المحكمة الدستورية، وقانون الجمعيات الأهلية.

 

 

 

 وقانون تمديد الطوارئ، وقوانين الخصخصة، وقانون تصدير الغاز لإسرائيل، كما شهد عهده عددا كبيرا من الحوادث الجسام التى لم يحاسب فيها مرتكبها وحفظت تقارير تقصي الحقائق فيها مثل: غرق عبارة السلام، تفحم قطار الصعيد، قضية أكياس الدم هايدلينا.

 

لم يكن برلمان سرور سوى أداة في يد نظام مبارك اعتمد على اختيار نوابه بالتزوير لصالح الحزب الوطني الذي أصبح لا يخفى على أحد في مصر و خارجها خاصة في انتخابات2005 و2010، فقد فتح باب التزوير على مصرعيه وتغاضى من خلاله عن أحكام القضاء بأحقية مرشحين بعضوية البرلمان عن آخرين.

 

وقبل ثورة 25 يناير 2011، قال سرور لصحيفة "الاتحاد" الإماراتية: "نعم نحن ترزية قوانين ونفصلها على مقاس الزبون.. والزبون لدينا ليس الحكومة ولكنه الشعب فنحن ترزية قوانين على مقاس الشعب"

 

آنذاك، انتقد سرور مطالب الأحزاب السياسية بتعليق العمل بقانون الطواريء خلال الانتخابات، وبرر ذلك بأنه "لا يوجد ما يسمى تعليق قانون الطواريء أو إيقاف العمل به في فترة معينة، فالصحيح أن يقال إصدار قانون الطواريء أو إلغاء هذا القانون، والعبرة دائماً بالتطبيق لا بالنصوص ولا أحد يشعر بقانون الطوارىء، فهو موجود كنصوص لكن التطبيق غير قائم إلا في حالات الإرهاب والمخدرات".

 

إثر هتاف الملايين في ميدان التحرير في عام 2011 بإسقاط نظام مبارك، تم إدراج اسمه ضمن لائحة كبار المسؤولين المتهمين في قضايا الكسب غير المشروع، وأمرت النيابة العامة بحبسه بتهمة قتل المتظاهرين في القضية التي عرفت إعلاميا بـ"موقعة الجمل".

 

غير أن المحكمة برأته في أكتوبر 2012 من تهمة قتل المتظاهرين، وخرج من السجن لكنه بقي متابعا في اتهامات بالكسب غير المشروع وتضخم الثروة، ما دعا السلطات القضائية لإصدار قرارات بالتحفظ على أمواله وأموال نحو عشرين من أفراد عائلته، حتى حصل على البراءة من هذه التهم في منتصف عام 2013. 

 

بعد البراءة، عاد سرور إلى المحاماة من مكتبه في جاردن سيتي، وترافع عن صفوت الشريف وتوفيق عكاشة في قضية الدكتوراة المزيفة وحصل على البراءة لكل منهما، كما دافع عن بعض الذين تم إدراجهم في قوائم الكيانات الإرهابية.

 

في حوار له مع جريدة المصري اليوم في إبريل 2018 ، قال: " تعرضت لظلم بيّن بدخولى السجن، لذلك قررت الدفاع عن المظلومين بعد خروجى من السجن"، ولا يزال في كل مناسبة يؤكد على تعرضه للظلم الذي يصفه بصفات كثيرة في أحيان  مختلفة لكن كلها تحمل في جوهرها مدى شدته. 

 

في الحوار ذاته، أوضح سرور أنه ابتعد عن السياسة والأحاديث الصحفية، نظرا لما واجهه من متاعب بسببها فى السنوات الأخيرة، و"لا أريد أن أنخرط فيها ثانية لأنها تفسر غالبا بالخطأ، وتعرضت للعديد من المشاكل بسببها". 

 

وأوضح أنه مارس المحاماه داخل السجن قائلا: "فهناك غرائب كانت تحدث معى أثناء فترة سجنى، أهمها أننى وضعت طعونا بالنقض لعدد كبير من القضايا كتبتها بخط يدى دخل بها محامون على هيئة المحكمة وجميعها حصلت على البراءة، وهو ما أثار جدلا كبيرا وأنا داخل السجن، وهذا يرجع إلى حبى وعشقى للقانون". 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان