رئيس التحرير: عادل صبري 02:01 صباحاً | الاثنين 22 أبريل 2019 م | 16 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

في ذكرى «غزو الصناديق».. موجة جديدة من الصراع على «الدستور»

في ذكرى «غزو الصناديق».. موجة جديدة من الصراع على «الدستور»

الحياة السياسية

ذكرى الاستفتاء على الاعلان الدستوري 19 مارس

«نعم للتعديل».. «بين الجنة والدين واستقرار الدولة»

في ذكرى «غزو الصناديق».. موجة جديدة من الصراع على «الدستور»

علي أحمد 19 مارس 2019 21:22

8 أعوام مضت على ذلك اليوم الذي يسميه البعض بـ"معركة غزو الصناديق"، ويعتبره آخرون أول مسمار في نعش ثورة 25 يناير، وبداية لمقدمات وأحداث عديدة شهدتها البلاد لاحقا، فاليوم تحل ذكرى الإعلان الدستوري، ونحن على أعتاب تعديل جديد سيطرأ على الدستور، وسط حالة من الجدل والخلاف بين المؤيدين والمعارضين للتعديلات.
 

 

حين تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011 إثر ثورة 25 يناير، كانت هناك حالة من التوافق بين مختلف القوى الثورية والسياسية بشتى توجهاتها وأيديولوجيتها، أو هكذا كان يبدو المشهد في ظاهره، ولكن سرعان ما انقسموا إلى فريقين، حين رأى البعض بضرورة وضع دستور جديد للبلاد، وآخرون رأوا أن يتم إجراء تعديل على الدستور المعمول به آنذاك. 

 

فبعد أيام من رحيل مبارك قرر المجلس العسكري الذي تولى قيادة البلاد لفترة انتقالية آنذاك، تعطيل العمل بدستور 1971، وتشكيل لجنة  من القانونيين لوضع صياغة لعدد من المواد المراد تعديلها.

 

في هذه الأثناء بدأت الخلافات تدب بين القوى السياسية المدنية والتيار الإسلامي من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين، إذ تبنى الإسلاميون حينها تأييد قرار المجلس العسكري بإجراء تعديل على الدستور، أما القوى السياسية الأخرى فتبنت حملة لرفض التعديل، والتأكيد على ضرورة وضع دستور جديد يناسب وضع البلاد بعد أن اشتعلت فيها ثورة لإسقاط نظام فاسد.

 

كانت رغبة المجلس العسكري في إجراء تعديل فقط على الدستور تتلخص في أنه يريد ألا يطيل الفترة الانتقالية كثيرا، ومن ثم يسلم البلاد لرئيس مدني يتولى قياداتها ويعود هو لمهامه الطبيعية، وهذا ما أيده فريق القوى الإسلامية، غير أنها زادت عليه لتحوله إلى معركة دينية، ودفاع عن الدين.

 

بات المشهد أكبر من كونها تعديلات دستورية مطروحة للاستفتاء، فحينها كانت "نعم" هي بشارة للمؤيدين على فوزهم بالجنة، فهم حماة الدين، فما كان يروج له أصحاب هذا الرأي هو أن المادة الثانية من الدستور التي تقول إن الإسلام هو دين الدولة، ومباديء الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، في خطر إذا لم يتم الموافقة على الإعلان الدستوري.

 

وروجت القوى الإسلامية إلى أنه لابد من الذهاب للصناديق والتصويت بـ"نعم" وإلا سيقسط الدستور المعمول به ومن ثم يتم وضع دستور جديد ينص على أن مصر دولة مدنية، وخطورة ذلك أن البلد ستصبح بلا دين وسيتم منع الآذان كما يحدث في سويسرا، وسيتم منع الحجاب كما يحدث في فرنسا، وسيصدر قوانين تبيح للرجل أن يتزوج بالرجل والمرأة بالمرأة كما يحدث في أمريكا.

 

كل هذا استخدمه التيار الإسلامي حينها بل وذهب بعض المشايخ المحسوبين على التيار السلفي إلى قول إن من قرر التصويت بـ"لا" فهو كافر، ويشق الصف الوطني، وسيدخل "النار".

 

ونجحت القوى الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، في حشد المواطنين للصناديق للتصويت بـ"نعم" فجاءت نتيجة الاستفتاء بالموافقة على الإعلان الدستوري في 19 مارس 2011، قال فيها 14 مليون و192 ألف و577 فرد "نعم" بنسبة 77.27 %، و 4 ملايين و174 ألف و187 فرد صوتوا  بـ"لا" بنسبة 22.73 %، من إجمالي  18 مليون و537و954 ذهبوا للتصويت.

 

ومنذ ذلك الحين وتعتبر القوى السياسية المدنية والثورية جماعة الإخوان المسلمين والقوى الإسلامية بوجه عام سبب في ضياع الثورة، وما شهدتها البلاد في الأعوام اللاحقة.

 

وفي هذا اليوم من كل عام يحيي نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ذكرى الاستفتاء على الإعلان الدستوري، يهاجمون فيه جماعة الإخوان وكل من دعا إلى التصويت بـ"نعم".

 

تسترجع أميرة قناوي، أحد نشطاء فيس بوك، ذكرى ذلك اليوم، الذي تصفه بأنه أول مسمار في نعش الثورة، قائلة :"19 مارس في مثل هذا اليوم من اربع سنين كنت اول واحدة واقفة قدام اللجنة علشان اقول لا للتعديلات الدستورية، كنت عمالة اقنع الناس يقولوا لا بس كلهم كانوا عايزين يدخلوا الجنة ببلاش،يسقط كل من خان عسكر فلول واخوان".

 

ويقول أحمد طه، محلل سياسي :"تحلّ اليوم الذكرى السادسة لاستفتاء 19 مارس 2011 الذي كان بمثابة أول مسمار في نعش ثورة 25 يناير،  أعتقد أن التاريخ سيتوقف طويلاً أمام استفتاء 19 مارس 2011 الشهير باستفتاء "البهاليل و الدراويش" الذي تحول من استفتاء على تعديلات دستورية إلى استفتاء على الهوية بفضل المتطرّفين و المُتنطعين و المُؤدلَجين من النخبة القديمة بكل ألوانها".

 

وتابع :"كما سيتوقف التاريخ عند مشهد "غزوة الصناديق" ومزايدات المُتسلّفين المُتنطعين المتاجرين بالدين التي استمرت ومرّت بالعديد من المحطات و انساق وراءها بغباء منقطع النظير تنظيم الإخوان المسلمين".

 

واستطرد:"اندلع الاستقطاب الإسلامي - العلماني في 19 مارس وظلّ يتسع ويتسع حتى جاءت الضربة القاضية في 29 يوليو 2011 أو جمعة"قندهار"، مضيفا :"فقد خرج الإسلاميون من "جمعة قندهار" وظنوا أنهم حققوا نصراً مبيناً بعد أن نصروا الشريعة، ولم يدر بخلدهم أنهم يسيرون نحو هاوية سحيقة، والحقيقة أن غباء تنظيمات الإسلام السياسي كلها في كوم ....وغباء وحماقة جماعة الإخوان المسلمين في كوم آخر".

 

وتساء محمود النجار في استنكار :"استفتاء 19 مارس..عاملين أيه فى الجنة ؟".

 

وعلق هيثم شرابي قائلا :"استفتاء 19 مارس 2011 #اوعى #ذاكرة_للنسيان

كنا وقتها نرفض تعديل الدستور ونطالب بإنجاز دستور جديد، وكان تنظيم الإخوان الإرهابي والسلفيين مع إقرار التعديلات التي اقترحها مبارك، كان الأمر بسيط وخلاف سياسي يحتمل الاختلا، لكن التنظيم الإرهابي ومعه السلفيين قاموا بحملة تكفير غير مسبوقة لكل من يعارضهم وحولوا الخلاف السياسي إلى خلاف على الموافقة على الشريعة الإسلامية وليس مجرد 8 مواد في دستور 1971".

 

وأردف:"وايامها تم تشويهنا مثل ما حدث مع الكثير من الشباب واتهامات بالكفر وغزوة الصناديق، ويومها مساء بعد إنتهاء التصويت قابلني واحد من قيادات التنظيم الإرهابي وسألني السؤال الماسخ ( إيه رأيك في العرس الديمقراطي "، قلت له (( انتم من زمان تكذبون على المصريين وفي الأيام القادمة هتكذبوا أكثر وأكثر وإن شاء الله سوف يأتي اليوم اللي الشعب المصري هيطاردكم في الشوارع وينتقم منكم"، وفعلا شاهدت بعيني انتقام المصريين من هذا التنظيم في 30 يونيه وما بعدها".

 

وقال زيزو بهاء :"الذكرى الهباب.. فى مثل هذا اليوم، استفتاء الترقيعات الدستورية، استفتاء 19 مارس".

 

وتحل الذكرى الثامنة للاستفتاء على تعديل دستور 1971، بينما يناقش مجلس النواب حاليا إجراء تعديل على دستور 2014، بعد أن تقدم خمس أعضاء مجلس النواب بطلب تعديل الدستور، وهو ما تسبب في حالة من الجدل بين بين مؤيدين للتعديلات بدعوى أنها تؤدي إلى مزيد من الاستقرار والإنجازات، ومعارضين يعتبرونها غير دستورية وستعود بالبلاد إلى الوراء.

 

ومن المقرر أن تبدأ لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، غدا الأربعاء، أولى جلسات الحوار المجتمعي حول تعديل الدستور، وسيعقبها جلستان بعد غد، وذلك برئاسة الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب.

 

وكان مجلس النواب، قد وافق، في شهر فبراير المنصرم، بأغلبية أعضائه، نداءً بالاسم، على تقرير اللجنة العامة الخاص بمبدأ "تعديل الدستور"، وذلك على خلفية الطلب المقدم من 155 نائبا.

 

وتتضمن التعديلات الدستورية المحالة إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية والبالغ إجماليتها 24 مقترحا،  المواد التالية:

 

أولًا: في مجال زيادة التمثيل ودعم الحياة السياسية والتوازن بين طوائف المجتمع، من خلال دعم تمثيل المرأة في المجالس النيابية ووضع نسبة محجوزة دستورية لها، واستمرار تمثيل العمال والفلاحين في المجالس النيابية بعد أن كان تمثيلًا مؤقتًا، واستمرار تمثيل الشباب والأقباط والمصريين في الخارج وذوي الإعاقة بعد أن كان تمثيلًا مؤقتا.

ثانيا: في مجال إصلاح نظام الحكم والتوازن بين النموذج البرلماني والرئاسي تضمن التعديل إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية أو أكثر، تعديل مدة رئاسة الجمهورية لتصبح ست سنوات بدلًا من أربعة مع وضع ما يلزم من أحكام انتقالية.

ثالثا: في مجال السلطة القضائية تضمن،تنظيم آلية موحدة لتعيين رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام ورئيس المحكمة الدستورية العليا، وإنشاء مجلس أعلى للشئون المشتركة للقضاء.

ورابعا: في مجال مهمة القوات المسلحة: إعادة صياغة وتعميق دور القوات المسلحة، وجعل تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وإسباغ الحماية القانونية على المنشآت الحيوية والمرافق العامة.

خامسا: في مجال إصلاح نظام الانتخابات: حذف عبارة التمثيل المتكافئ للناخبين، لما أثارته من خلاف في التطبيق العملي التزامًا بحكم المحكمة الدستورية الصادر في هذا الشأن وإنشاء وتنظيم مجلس الشيوخ، وذلك بالإضافة إلى عدد من المواد المستحدثة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان