رئيس التحرير: عادل صبري 05:54 صباحاً | الثلاثاء 16 يوليو 2019 م | 13 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

«لائحة الجزاءات» تثير غضب الصحفيين..«الضرب في الميت حرام»

«لائحة الجزاءات» تثير غضب الصحفيين..«الضرب في الميت حرام»

الحياة السياسية

مكرم محمد احمد رئيس المجلس الاعلى للاعلام

يؤكدون التصعيد لإسقاطها

«لائحة الجزاءات» تثير غضب الصحفيين..«الضرب في الميت حرام»

أحلام حسنين 19 مارس 2019 15:08

سيطرت حالة واسعة من الغضب في أوساط الجماعة الصحفية بعد إصدار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أمس الأثنين، لائحة التدابير والجزاءات التي يجوز توقيعها على الجهات الخاضعة له، وفقا لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام.

 

وأكد أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين اتخاذ إجراءات قانونية لإسقاط لائحة الجزاءات التي أصدرها "الأعلى للإعلام"، بعد أشهر من الجدل والخلافات واعتراضات الجماعة الصحفية، وجمع توقيعات ما يفوق 400 صحفي لرفض مسودة اللائحة حين تم نشرها في نوفمبر الماضي، في حين يرى رئيس المجلس مكرم محمد أحمد أن اللائحة صحيحة وبذلوا فيها مجهودا جيدا.

 

مضمون اللائحة

 

وحددت لائحة الجزاءات، مجموعة المخالفات والعقوبات التي يمكن للمجلس أن يصدرها بحق المؤسسات الصحفية أو اﻹعلامية، والتي تصل في بعض المواد إلى توقيع غرامات مالية تصل إلى ربع مليون جنيه، وحجب المواقع بشكل مؤقت أو دائم.

 

وبمجرد نشر اللائحة في الجريدة الرسمية أصبحت اللائحة تسري على كل ما يعرض على الشاشات من برامج وأفلام وإعلانات، والصحف المطبوعة، وكل ما ينشر على الإنترنت بالمواقع الإلكترونية أو صفحات التواصل الاجتماعي، أو الحسابات الخاصة التي يزيد عدد متابعيها على خمسة آلاف متابع.

 

ويرى الكثير من الجماعة الصحفية وفي القلب منهم أعضاء المجلس إن لائحة الجزاءات بمثابة شهادة وفاة أو إعدام للصحافة والمهنة، وسيؤدي إلى مزيد من تكميم الأفواه ومصادرة حرية الرأي والتعبير.

 

ونشرت جريدة الوقائع المصرية في عددها رقم 64 تابع (أ)، الصادر في 18 مارس 2019، قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 16 لسنة 2019 بإصدار لائحة الجزاءات والتدابير التي يجوز توقيعها على الجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادر بالقانون رقم 180 لسنة 2018، وقرار رئيس المجلس رقم 17 لسنة 2019 بشأن ضوابط تشكيل اللجان بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونظامها الإجرائي.

 

تصعيد لإسقاطها

 

وتعليقا على إصدار لائجة الجزاءات قال محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن المجلس الأعلى للإعلام تجاهل مطالب مجلس نقابة الصحفيين، والمقترحات المقدمة له بمذكرة موقعة من ٤٠٠ صحفية وصحفي، ويصدر لائحة الجزاءات الكارثية.

 

وأضاف كامل، في منشور له عبر صفحته على فيس بوك:"اللائحة ستظل هي والعدم سواء، وسنسلك كل الطرق القانونية لإسقاطها".

 

وفي السياق نفسه قال محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إنه بالاتفاق مع عدد من الزملاء أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، وعدد من المحاميين، تم الاتفاق على الطعن على لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى للإعلام أمام القضاء الإداري، باعتبارها قرار إداري صادر من المجلس الأعلى للإعلام.

 

وأكد عبد الحفيظ، في منشور له عبر صحفته على فيس بوك، أنه سيتم عرض موضوع الطعن على أول اجتماع لمجلس النقابة بتشكيله الجديد.

 

ودعا عضو مجلس نقابة الصحفيين جميع الزملاء أعضاء الجمعية العمومية أن ينتبهوا لخطورة ما جاء في تلك اللائحة، لأنها ستنهي على ما تبقى من صحافة في هذا البلد.

 

وعلق الكاتب الصحفي خالد البلشي قائلا:"عقوبات مالية وحجب والغاء تراخيص ووقف بث مواد.. الأعلى للإعلام يصدر لائحة جزاءات تطال الجميع صحف ومواقع وفضائيات ووسائل تواصل...".

 

واعتبر البلشي أن لائحة الجزاءات الصادرة عن المجلس الأعلى للإعلام بمثابة لائحة القضاء على الصحافة والكلام "كله زائل وكله باللائحة"، بحد قوله، مشددا أنه آن أوان التحرك القانوني والطعن عليها لإسقاطها.

 

تقضي على الصحافة

 

وقال عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى للإعلام أصدر النهارده بشكل رسمي، ستقضي على ما تبقى من مهنة الصحافة.

 

وأضاف بدر :"اللائحة المتعسفة تحاسب المؤسسات على النفس، وتحمل اتهامات فضفاضة من نوعية "التعصب والكراهية والفسق والفجور وإهانة مؤسسات الدولة وإهانة الأديان .. الخ ".

 

واستطرد:"اللائحة المتعسفة المكتوبة بروح عدائية ضد الصحافة وحريتها، تفرض غرامات تصل لـ ٢٥٠ ألف جنيه، وتجيز إغلاق المؤسسات الصحفية بشكل مؤقت أو دائم".

 

ورأى بدر أن إسقاط لائحة الجزاءات "واجب وفريضة"، لافتا إلى أن اللائحة تجاهلت كل ملاحظات النقابة والرفض الواسع للصحفيين.

 

باطلة لهذا السبب


فيما أوضح جمال عبدالرحيم، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أسباب رفض البعض للائحة الجزاءات، قائلا :"السلطة التنفيذية للوائح التنفيذية والتنظيمية عقب إقرار البرلمان للقوانين ونشرها في الجريدة الرسمية، اللوائح سواء التنفيذية أو التنظيمية تصدرها السلطة التنفيذية بهدف تفسير نصوص القوانين وتنظيم".

 

وتابع :"العمل الداخلي وإصدار القرارات اللازمة وفقا للنصوس القانونية، وإذا كان القانون لا يجب أن يخالف النصوص الدستورية فإن اللائحة لا يجب أن تخالف النصوص القانونية".

 

وأردف:"لسطور السابقة تؤكد بما لايدع مجالا للشك أن لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هي والعدم سواء لأنها تخالف نصوص الدستور والقانون".

 

وواصل عبد الرحيم:"اعتقد ان الزملاء والأصدقاء الأعزاء بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فاتهم الاطلاع على نص المادة 94 من القانون 180 لسنة 2018 قبل إصدار لائحة الجزاءات علاوة على أنهم تجاهلوا ملاحظات نقابة الصحفيين علي اللائحة".

 

وتنص مادة (94) على :"يضع المجلس الأعلى لائحة بالجزاءات والتدابير الإدارية والمالية التى يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والمؤسسات الصحفية القومية والمؤسسات الإعلامية والمؤسسات الإعلامية العامة حال مخالفة أحكام هذا القانون، وإجراءات التظلم منها".

 

ووفقا للمادة تعتبر هذه اللوائح جزءًا لا يتجزأ من التراخيص أو الموافقات الصادرة أو غيرها من التصرفات والإجراءات والأعمال بين المجلس الأعلى وتلك الجهات.

 

ويجوز أن تتضمن هذه اللائحة ما يأتي:1- إلزام المؤسسة أو الوسيلة بإزالة أسباب المخالفة خلال مدة محددة أو إزالتها على نفقتها، 2-توقيع الجزاءات المالية المنصوص عليها فى حالة عدم الالتزام بشروط الترخيص، 3- منع نشر أو بث المادة الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة".

 

وفى جميع الأحوال، لا يجوز توقيع أى من تلك الجزاءات أو التدابير إلا فى حالة انتهاك أى مؤسسة صحفية أو إعلامية للقواعد أو المعايير المهنية أو الأعراف المكتوبة( الأكواد) وبعد إجراء الفحص اللازم من المجلس الأعلى ويكون توقيع الجزاء بقرار مسبب.

 

وبحسب المادة يتم إخطار النقابة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة فى المخالفات التى تقع من أحد أعضائها بمناسبة توقيع المجلس أحد الجزاءات على إحدى الجهات الخاضعة للمجلس الأعلى، وتلتزم النقابة المعنية باتخاذ الإجراءات التأديبية فى مواجهة الشخص المسئول عن المخالفة وفقًا لقانونها.

 

ولذوى الشأن الطعن على هذه الجزاءات أو التدابير أمام محكمة القضاء الإدارى، ولا يقبل الطعن إلا بعد تقديم التظلم منه إلى المجلس الأعلى.

 

 

ضرب في الميت 

 

‏ووصف الكاتب الصحفي عبد العظيم حماد لائحة الجزاءات قائلا :"ياأستاذ مكرم محمد أحمد:
الضرب في الميت حرام، ياصحفي يا كبير… وَيَا نقيب الصحفيين أكثر من مرة: كيف تقنن عقوبات مغلظة على صحافة وإعلام يحتضران …يحتضران …والقوانين السارية فيها ما يكفي إلا لو كانت النية هي إزهاق آخر نفس ؟".

 

واتفق معه الكاتب الصحفي محمد خير، قائلا:" الصحافة فهي تعتبر باللايحة دي ماتت خلاص، وكل واحد عنده فولورز ياخد باله".

 

وذكر خير بعض مواد اللائحة، ومنها :"من بين الحالات التي تستدعي العقوبة في لائحة مجلس الإعلام اللي صدرت رسميا النهاردة "إجراء مناقشات أو حوارات تعمم ظاهرة فردية باعتبارها ظاهرة عامة"(مادة 21)، ومنها "إهانة الرأي الآخر ! أو إثارة الجماهير" (مادة 17) أو استضافة "شخصيات غير مؤهلة" (مادة 20) أو نشر مادة تتعرض للأديان "والمذاهب الدينية" مادة ( 14) ، أو استخدام ألفاظ "تؤذي مشاعر الجمهور"( مادة 16 )".

 

وأشار إلى ما ورد باللائحة أنها تنطبق على الشاشات والصحف والمواقع وحسابات التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن 5 آلاف متابع. 

 


 

قانون "العيب"

 

ورأى الصحفي محمود حامد، أن لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام أخطر من "قانون العيب" الذي أصدره الرئيس الراحل أنور السادات، وكان مليئا بالألفاظ والعبارات المطاطية التى تحتمل أكثر من تفسير، وقد لاقى معارضة شديدة إلى أن تم إلغاؤه.

 

وقال حامد :"افتحوا الشبابيك لنور الشمس.. لا تخنقوا أنفسكم، عيب أن نعود إلى ما هو أخطر من قانون العيب".

 

واستطرد :"الذى كتب هذه اللائحة لا يمكن أن يكون إعلاميا يعى ويدرك دور الإعلام فى المجتمع ولا يمكن أن يكون قانونيا تمرس على الصياغات القانونية المنضبطة بعيدا عن الكلمات المطاطية التى تحمل تفسيرات متباينة، حسب نظرة كل شخص للنص".

 

وتابع :"هذه اللائحة تفتقد لأبسط قواعد وأصول صياغة القوانين واللوائح.. وبعيدا عن مضمونها الردىء؛ فإنها من حيث الشكل تسيىء إلى كل من شارك فى صياغتها".


وأوضح حامد أنه لا يوجد أحد مع الفوضى أو الانفلات، ولكن أيضا لا يمكن لإعلامى (حقيقى) أن يرضى بهذه اللائحة التى تجرم (كل شي ء) وتحظر (كل شيء) وتقضى تماما على الإعلام ودوره ومفهومه وأهميته للمجتمعات، بحد قوله.

 

وتساءل الكاتب الصحفي مجدي شندي:"وددت لو سألت من أعدوا لائحة جزاءات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ومن مرروها، وفيهم مع بالغ الأسف زملاء صحفيون مارسوا المهنة ونقيب صحفيين لأكثر من دورة، ما هو تصوركم لدور الصحفي أو الإعلامي في الربع الثاني من القرن الواحد والعشرين؟".

 

وأضاف شندي :"أنتم تحاولون إعادة الزمن للوراء، ليس فقط مائة واثنين وخمسين عاما للوراء، حين أصدر عبدالله أبو السعود أول جريدة شعبية بالاتفاق مع الخديوي إسماعيل عام 1867، بل لما قبل هذا التاريخ بكثير، فمن يلتزم بلائحتكم لن يتجاوز دوره دور المنادي الصادع بالأوامر المملوكية".

 

أسباب الغضب

 

وسرد الكاتب الصحفي خالد البلشي ملاحظات تفصيلية على ما وصفه بـ"لائحة الصمت" التي أصدرها المجلس الأعلى للإعلام، التي وصفها بـ"إعلاان وفاة الصحافة.. مات الكلام".

 

بدأ البلشي حديثه بأن  لائحة جزاءات المجلس الأعلى للاعلام تأتي لإكمال مشهد فرض الصمت التام على كل وسائل الإعلام بكل أشكالها صحف وقنوات أرضية وفضائية ومواقع الكترونية (عامة وخاصة)، وصولا إلى صفحات ومواقع التواصل التي يزيد عدد متابعيها عن 5 آلاف متابع، وذلك من خلال نصوص عقابية تجاوزت ما ورد في قوانين إعدام الصحافة، وما في موادها من مغالاة وتقييد، لتصل لحد تجريم الكلام وممارسة مهنة الاعلام والصحافة إلا في الحدود المسموح، به أمنيا وحكوميا.

 

وقال البلشي أن اللائحة لم تقف عند حدود تحويل نصوص القانون القمعية إلى إجراءات عقابية، بل أنها توسعت في فرض عقوبات حتى خارج إطار القانون وخارج نصوصه، لتهدم المبدأ القانوني الراسخ الذي يشدد على أنه لا عقوبة إلا بنص قانوني، وتعدت ذلك باغتصاب سلطة القضاء في فرض العقوبات المالية، بقرار إداري، والتي وصلت في المادة 28 من اللائحة إلى 5 ملايين جنيه، بزعم حماية الملكية الفكرية، وذلك فضلا عن تعديها على سلطة النقابات في التحقيق مع أعضائها ومحاسبتهم تأديبيا، وهو ما سنتناوله باسهاب. 

 

وبحسب البلشي فإن اللائحة توسعت في مصادرة أي مساحة للكلام من خلال ابتكار جرائم جديدة أواستخدام عبارات فضافضة منها مخالفة النظام العام والآداب العامة (مادة 14)، واعتبارات ومقتضيات الأمن القومي، أو الإضرار بمصالح الدولة وفق ما يقدره المجلس (التي تكررت في مواد القانون)، أو إجراء مناقشات أو حوارات تعمم ظاهرة فردية باعتبارها ظاهرة عامة"(مادة 21).

 

وتضمنت الجرائم أيضا المنصوص عليها في اللائحة :"الإساءة لمؤسسات لدولة والإضرار بمصالحها العامة وإهانة الرأي الآخر أو إثارة الجماهير" (مادة 17) أو استضافة "شخصيات غير مؤهلة" (مادة 20) أو نشر مادة تتعرض للأديان "والمذاهب الدينية" مادة (14) ، أو استخدام ألفاظ "تؤذي مشاعر الجمهور، وتصل عقوبة من يرتكب ذلك إلى إلغاء الترخيص أوالحجب أو المنع من الظهور، وغرامات تصل إلى 250 ألف جنيه يجوز مضاعفتها حال تكرار المخالفة".

 

وأوضح البلشي أن اللائحة اغتصبت سلطة القضاء بأن منحت المجلس سلطة فرض عقوبات جنائية على الصحف والمؤسسات، كالغرامات (المبالغ فيها) التي امتلأت بها نصوص اللائحة، والتي وصلت لـ 250 الف جنيه، في اتهامات النشر، مع منح المجلس حق مضاعفة هذه العقوبات كما ورد في المادة 10 من اللائحة لتصل إلى 500 ألف جنيه حال تكرار المخالفة، وعلى اتهامات لم ينص القانون الحالي للمجلس على فرض أي عقوبات عليها.

 

وتابع :"بل أنها تجاوزت ما ورد في قانون العقوبات من غرامات ولجأ لمضاعفتها عشرات المرات وبقرار إدار من المجلس، في تجاوز واضح للقانون في الحالتين، ووصل الأمر إلى منح المجلس فرض غرامات تصل إلى 5 ملايين جنيه دون محاكمة تحت مسمى حماية الملكية الفكرية، هذا فرضا عن تجاوز نصوص اللائحة لمبدأ عدم ازدواج العقوبة بعد ان فتحت الباب لتعدد العقوبات الجنائية من خلال النص في المادة 13 من اللائحة على أن العقوبات الواردة فيها".

 

وأشار إلى ما تم النص عليه في قانون المجلس الأعلى للإعلام من أن العقوبات الواردة فيه تأتي مع عدم الاخلال بأي عقوبة أشد في قانون العقوبات، في إشارة إلى مواد السجن والحبس والتي من المفترض أن الدستور نص على إلغائها بل ونص عليها أيضا قانون المجلس في مادته (29).

 

ولفت إلى أنه رغم أن المجلس تدارك الانتقادات الموجهة لمشروع اللائحة قبل إقراره من حيث مضاعفته للعقوبة المنصوص عليها في المادة 101، الخاصة بالامتناع عن نشر التصحيح، ورفع الحد الأقصى من 100 الف إلى 200 ألف، بأن أكد الالتزام في المادة (9) من اللائحة الصادرة بعدم الاخلال بما ورد في المادة (101) والتي حددت العقوبة بأنها لا تقل عن 50 الفا، ولا تزيد عن 100 الف، إلا أن النص حتى في صورته الحالية يشكل عدوانا على القضاء.

 

وذكر البلشي أن المادة (8) جاءت لتضع المجلس الأعلى للإعلام في مقام الوصاية على النقابات، بعد أن تجاوزت دوره في تقديم الشكاوى للنقابات لتنص على منح المجلس حق إحالة الصحفي والإعلامي للمساءلة التأديبية في نقابته، رغم أن قرار الإحالة نفسه حق أصيل للنقابات إذا رأت أن الشكاوى المقدمة تستوجب ذلك.

 

وأضاف أن المادة نفسها منحت للمجلس حق فرض عقوبات تأديبية مؤقتة ضد الصحفيين والإعلاميين (تحت مسمى تدابير وقائية) كالمنع من الظهور في الصحف أو وسائل الاعلام، أو المواقع الألكترونية إلى حين الانتهاء من المساءلة التأديبية أمام نقابته وهي عقوبة قد تستمر لشهور في حال اتباع الاجراءات القانونية السليمة ودون أي عراقيل.


وبحسب البلشي فإن دور المحتسب والرقيب تواصل أيضا في المادة (27 ) من اللائحة والتي قننت قوائم المنع من الظهور في وسائل الاعلام بأن أعطت للمجلس حق منع الاعلاميين والأفراد من الظهور لفترة محدودة (لم يتم النص على حد اقصى لها) وذلك بدواعي فضفاضة كاعتبارات الأمن القومي (بعدم إثارة الجماهير)، أو الإضرار بمصالح الدولة، وحتى في حالة اتهام الصحفي أوالاعلامي أو الفرد الممنوع بارتكاب ما يشكل جريمة جنائية، أو التحريض عليها وهو ما يمثل فرض عقوبة دون إدانة ولمجرد الاتهام، فرضا عن مخالفتها للدستور الذي ينص عل حق المواطنين في التعبير عن ارائهم بحرية ودون قيود.

 

وأكد البلشي أن ما وصفه بـ"العبارات الفضفاضة" التي مدت بها اللائحة حدود التجريم، ووضع عقوبات جنائية مبالغ فيها، تصل الغرامة فيها إلى 250 ألف ويجوز مضاعفتها، بخلاف عقوبات أخرى تدخل في إطار مصادرة الحريات والتعدي على الدستور منها منع وبث أو نشر الصفحة أو الباب أو حجب الموقع الالكتروني لفترة معينة وحجب الموقع الشخصي الذي يزيد متابعية عن 5 آلاف الف لفترة محددة أو دائمة، بأنها نصوص غير قانونية وتصادر الحريات والعمل الصحفي.

 

ونوه إلى أن اللائحة خالفت المبدأ القانوني بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وسنت مبدأ قانوني جديد يفتح الباب لمعاقبة المتهمين حتى دون إثبات التهمة عليهم من خلال المادة 27 والتي أعطت للمجلس حق منع ظهور الإعلاميين والافراد حال ارتكاب (ما يشكل جريمة جنائية)، أي دون انتظار لحكم القضاء، وهذا فضلا عن مصادرته لحرية الرأي واعتداء على حقوق المتهمين في الرد وعرض آرائهم فإنه يحمل عدم فهم لطبيعة العمل الصحفي.

 

وقال البلشي إنه رغم أن الدستور نص في مادته 71 على (حظر فرض رقابة على الصحف ووسائل الاعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها بأى وجه)، إلا أن اللائحة توسعت في عقوبات الحجب ومصادرة المواد الصحفية ومنع بثها أو وقف البرامج والصفحات والمنع من الظهور، وصولا إلى إلغاء الترخيص (بقرار إداري).

 

التحرك القانوني

 

ورأى البلشي أن السبيل الوحيد لمواجهة اللائحة هو البدأ في تفعيل توصية الجمعية العمومية، بإعادة النظر في قوانين إعدام الصحافة واستبدالها بقوانين تضمن حق الصحفيين والإعلاميين في العمل بحرية وحق المجتمع فى المعرفة والتعبير وتدفق المعلومات دون وصاية أو سيطرة من جهات أو أجهزة بعينها.

 

وشدد أنه حتى يحين ذلك الوقت فلابد من التحرك القانوني لإلغاء اللائحة والطعن على نصوصها كاملة،  فكل ما احتوته من بنود يمثل تكريسا للرغبة في استكمال السيطرة على المجال العام ومصادرة كل مساحة لا زالت متاحة للتعبير، بحد قوله.

 

وأكد البلشي أن معركة التصدي للائحة الجزاءات ستظل ليست معركة الصحفيين وحدهم، ولكنها معركة المجتمع بأسره دفاعا عن حرياته وحقوقه الأساسية والدستورية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان