رئيس التحرير: عادل صبري 10:32 مساءً | الجمعة 20 سبتمبر 2019 م | 20 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

يوم الشهيد.. من قلب المواجع تضحيات وبطولات لا تنتهي

يوم الشهيد.. من قلب المواجع تضحيات وبطولات لا تنتهي

الحياة السياسية

يوم الشهيد

يوم الشهيد.. من قلب المواجع تضحيات وبطولات لا تنتهي

أحلام حسنين 09 مارس 2019 11:40

"التاسع من مارس".. يوم الشهيد لم يعد فقط ذكرى استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض في عام 1969، ولكنه أصبح يوم تُستدعى فيه ذكريات وبطولات أولئك الذين خضبت دمائهم الأراضي ودفعوا أرواحهم فداء للوطن، واغتالهم أيادي الإرهاب الآثمة.

 

في "يوم الشهيد" تحتفل الدولة بالشهداء جميعا وتكرم ذويهم، أما من كان له شهيد أخ كان أو صديق راح يروي بطولاته عشلى منصات مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط حزنا عليهم، ولكن تخليدا لذكراهم وشهادة لتضحايتهم.

 

 

"ترند..وذكريات"

 

"كانوا شباب يستحقوا أن نحزن عليهم" كلمات مكتوبة على صورة تجمع بين الشهيد محمد أحمد عبده، أحد ضحايا الإرهاب، وشقيقته الملازم أول منة أحمد، التي توفت بعده استشهاده بأيام حزنا عليه، أحيت بها صفحة خاصة بالشهداء على "فيس بوك" ذكراهم في "يوم الشهيد".

 

 

فبينما تحتفل مصر باليوبيل الذهبي بهذه الذكرى، تصدر "يوم الشهيد" "الترند" على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ غرد آلاف النشطاء احتفالا وإحياء لذكرى الشهداء.

 

وشارك طارق سليم، على صفحته على فيس بوك، صورة للشهيد المقدم شريف محمد عمر، وهو يحمله طفليه، وعلق عليها قائلا:"فى ذكرى يوم الشهيد، لزهره شباب مصر شهيد واجب الوطن الغالى المقدم شريف محمد عمر الله يرحمك ويغفر لك ويجعل مثواك الجنه ..دعواتكم".

 

 

 

قصة "يوم الشهيد"

 

وتعود بداية الاحتفال بذكرى "يوم الشهيد" إلى ما بعد انتصارات حرب أكتوبر، حين تم اختيار ذكرى استشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض، الذي يحتضن ميدان التحرير تمثاله، ليكون يومًا للشهيد، ومن هذا الحين بات مناسبة لإحياء ذكرى شهداء مصر جميعا الذين قدموا تضحيات عديدة للوطن.


والفريق أول عبدالمنعم رياض، شارك في حروب عدة من بينها حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي على مصر عام 1965، وحرب الاستنزاف حتى استُشهد في 9 مارس عام 1969،  حينما توجه إلى الجبهة ليتابع بنفسه نتائج قتال اليوم السابق.

 

 

"أنا لست أقل من أي جندي يدافع عن الجبهة ولابد أن أكون بينهم في كل لحظة من لحظات البطولة"، جملة قالها الفريق عبدالمنعم رياض خلال توجهه للجبهة، وبعدها قام العدو فجأة بفتح نيرانه على المنطقة التي كان يقف فيها رياض وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها الفريق بنفسه حوالي ساعة ونصف الساعة.

 

وبعد أن كبد فريق "الموقع 6" قوات العدو خسائر فادحة، انهالت نيران  القوات الإسرائيلية على المنطقة التي كان يقف فيها "القائد عبد المنعم رياض"انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء فاستشهد الفريق بين جنوده.

 

وكانت تضحية الفريق رياض واستشهاده بين جنوده في وقت المعركة، سببا في رفع الروح المعنوية للجنود المصريين في الوقت ذاته، وأرسل رسالة قوية للتلاحم بين القادة والجنود في حرب الاستنزاف، فما كان من الفيادة المصرية وقتها إلا أن اختارت يوم استشهاده 9 مارس "يوم الشهيد المصري"، تخليدا لذكرى رحيل قائد من أعظم القادة العسكريين المصريين منحه الرئيس جمال عبدالناصر نجمة "الشرف العسكرية"، التي تعتبر أعلى وسام عسكري في مصر.

 


 

حياته ومناصبه
 

الفريق عبدالمنعم رياض، الملقب بـ"الجنرال الذهبي،  ولد في قرية سبرباي، التابعة لمدينة طنطا بمحافظة الغربية، فى شهر أكتوبر عام 1919، لأب عقيد في الجيش ، وعندما حصل على الثانوية فى عام 1936 بمجموع كبير، دخل كلية الطب ، لكن سرعان ما تركها ليلتحق بالكلية الحربية .

 

وعين عبد المنعم رياض بعد تخرجه في سلاح المدفعية، والتحق بإحدى البطاريات المضادة للطائرات في الإسكندرية والسلوم والصحراء الغربية خلال عامي 1941 و1942 حيث اشترك في الحرب العالمية الثانية ضد القوات الإيطالية والألمانية.
 

وخلال عامي 1947 – 1948 عمل في إدارة العمليات والخطط في القاهرة، وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين، ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك.

تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات في عام 1951، وكان وقتها برتبة مقدم، ثم عين قائدا للواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية، عام 1953، وفي العام التالي اختير لتولي قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية، وظل في هذا المنصب إلى أن سافر في بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفيتي عام 1958، لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية، وأتمها في عام 1959 بتقدير امتياز، وحصل على لقب (الجنرال الذهبي).
 

بعد عودته شغل منصب رئيس أركان سلاح المدفعية عام 1960 ثم نائب رئيس شعبة العمليات برئاسة أركان حرب القوات المسلحة عام 1961، وأسند إليه منصب مستشار قيادة القوات الجوية لشؤون الدفاع الجوي، ثم اشترك وهو برتبة لواء في دورة خاصة بالصواريخ بمدرسة المدفعية المضادة للطائرات خلال عامي 1962 – 1963، وفي عام 1964 عين رئيسا لأركان القيادة العربية الموحدة.

 


ورقي في عام 1966 إلى رتبة فريق، وأتم في السنة نفسها دراسته بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وحصل على زمالة كلية الحرب العليا، حسب ما جاء في "موسوعة مقاتل: عبد المنعم رياض".

 

وفي 30 مايو 1967،  عبن الفريق قائدا لمركز القيادة المتقدم في عمان، وأعلن قائدا عاما للجبهة الأردنية، لكن لم يمض أسبوع حتى استدعاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ليعينه فى 11 يونيو رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، فبدأ مع وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة الجديد الفريق أول محمد فوزي إعادة بنائها وتنظيمها، بعد أن تأثرت بالنكسة. 

 

وفي عام 1968 عين أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية، وكان آخر ما أسند إليه من مهام إدارة معارك المدفعية ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في الضفة الشرقية لقناة السويس خلال ما عرف بحرب الاستنزاف.

 

وحقق عبد المنعم رياض انتصارات عسكرية في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف، مثل معركة رأس العش التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بورفؤاد المصرية الواقعة على قناة السويس، وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و1968.

 

رحل "عبد المنعم رياض" ولكن بقيت ذكراه وأقواله وبطوالته خالدة أبد الدهر، واتخذت القوات المسلحة ذكرى استشهاده لتكن يوما للاحتفال بالشهيد.

 

ألف شهيد منذ 2011


وتحين ذكرى "يوم الشهيد" في وقت تواصل مصر حربها على الإرهاب الذي خلف العديد من الشهداء والضحايا من أبناء الجيش والشرطة، والذين بلغ عدد شهدائهم نحو ألف شهيد منذ ثورة 25 يناير 2011، بحسب إحصائية ذكرتها وكالة أنباء الشرق الأوسط.

 

وتزامنًا مع الاحتفال بالذكرى السنوية ليوم الشهيد، نشر العقيد تامر الرفاعي، المتحدث العسكري للقوات المسلحة، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، 7 فيديوهات جديدة إحياءًا لذكرى شهداء الوطن الذين ضحوا بأنفسهم دفاعًا عن مصر ضد الإرهاب.

 

احتفال الدولة

 

وفي إطار احتفالات الدولة بيوم الشهيد أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي بجهود القوات المسلحة والشرطة،  للحفاظ على الوطن وشعبه العظيم، ودعم ركائز البناء والاستقرار والتنمية فى ربوع البلاد.

 

وكان الرئيس قد اجتمع، أمس، مع كبار قادة القوات المسلحة والشرطة عقب أدائه صلاة الجمعة، بمسجد المشير طنطاوى بالتجمع الخامس، وذلك بالتزامن مع احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى "يوم الشهيد".

 

ومن جانبه قال اللواء باسم عزت علام، مدير جمعية المحاربين القدماء وضحايا الحرب، إن احتفال القوات المسلحة بـ"يوم الشهيد" فإنها تذكر الشعب بمسيرات النصر التى صنعها أبطال كتبوا بدمائهم الزكية تاريخ وطن عظيم علم الدنيا الحضارة وحافظ أبناؤه على كل حبة رمل من أرضه عبر العصور.

 

وأضاف علام، خلال كلمته بمؤتمر صحفي أمي احتفالا بيوم الشهيد، أن اختيار  9 مارس ليكون يوم للشهيد هو تأكيد على أن جميع أفراد القوات المسلحة بدءا من القائد العام حتى أحدث أفراد القوات المسلحة يتمنون الشهادة فداء للوطن.

 

وأشار  إلى أن الفريق عبدالمنعم رياض ضرب أروع مثال على ذلك فبالرغم من أنه كان رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة، فإنه كان دائما فى الصفوف الأمامية فى الميدان الأمر الذى أدى لاستشهاده، لذا جاء اختيار مصر 9 مارس من كل عام ليكون يوما تحتفل به بذكرى شهدائها الأبطال، واتخذت من استشهاده رمزا وتأكيدا أن نيل الشهادة شرف يتوق له جميع قادة وضباط وضباط الصف والصناع العسكريين وجنود القوات المسلحة.

 

وبدورها أعدت جمعية المحاربين القدماء خطة شاملة للاحتفال بـ"يوم الشهيد"، منها وضع وضع أكليلا من الزهور على قبر الجندى المجهول، وإقامة مهرجان رياضى بجهاز الرياضة للقوات المسلحة، سيضتمن مباريات ودية فى كرة السلة ورفع الأثقال وتنس الطاولة والعدو بالكراسى المتحركة بين فرق الجمعية، وتقديم عروض للموسيقات العسكرية، كما يقام معرض فنى للمحاربين القدماء بفرع الوفاء والأمل،  خلال المدة من 14 الى 23 مارس الجارى لعرض إبداعات وأعمال المحاربين القدماء.

 

كما ستنظم القوات المسلحة ندوة تثقيفية بحضور القائد العام ورئيس الأركان، وسيتم تكريم بعض قدامى قادة القوات لمسلحة وأسر الشهداء ومصابى العمليات الحربية والأم المثالية والأب المثالى على مستوى اسر الشهداء ومصابى العمليات بها.

 

كما سيتم تكريم أسر الشهداء ومصابى العمليات الحربية فى جميع محافظات الجمهورية بمشاركة الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية، وتنظيم زيارات لأسر الشهداء إلى  مقابر شهداء الجيشين الثانى الثالث الميدانى وكذلك تنظيم زيارات الى مصابى العمليات الإرهابية بمستشفيات القوات المسلحة، بالإضافة إلى تنظيم 30 رحلة لأسر الشهداء ومصابى العمليات الى المناطق العسكرية والقوات البحرية ومصانع القوات المسلحة وإقامة عدة أنشطة ترفيهية بنوادى القوات المسلحة والمزارات السياحية.

 

"يوم العطاء"

 

ومن جانبه قال النائب بدوى النويشى، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، فى ذكرى يوم الشهيد، إن الشهيد هو القنديل الذي تستضيء به الأمة، وهو المنارة التي يهتدي بها الشعب والوطن، وهو الدرع الحامي الذي لم يبخل بروحه ودمه للدفاع عن وطنه وكلمة الحق.

 

وأضاف النويشى، فى بيان له اليوم، أن التاسع من مارس "يوم الشهيد" هو يوم العطاء دون مقابل، والتضحية بالروح من أجل كرامة الوطن، فالمصريون قوم لهم مع الشهادة والشهداء قدر وباع وتاريخ طويل‏، ويحتفلون بها وبهم كما يحتفلون بأفراحهم، ويحيون في هذه المناسبة الكثير من ألوان التكريم والتقدير في مناسبات عديدة تخليدًا للتضحية وسموا بقيمتها النبيلة.

 

ووجه النائب بدوى النويشى تحية تقدير واعتزاز لأرواح الشهداء من بواسل قواتنا المسلحة الباسلة والشرطة الوطنية الذين قدموا أرواحهم فداء لمصر وشعبها كما وجه التحية والتقدير والإعتزاز لجميع أسر الشهداء.

 

"بطولات لا تنتهي"

 

ورأى لنائب تامر عبدالقادر، عضو مجلس النواب، أن اهتمام الدولة بأبطالها الذين يواجهون المخاطر من أجل نشر الأمن والاستقرار فى ربوع الوطن يعكس المعانى الطيبة للوطنية كما أنه يجسد أسمى درجات الوطنية والعرفان بالجميل.

 

وأضاف عبدالقادر، في بيان صحفي اليوم، أنه ليس بجديد على القيادة السياسية أن تطلق الاحتفال بذكرى الشهيد الذى يواكب ذكرى استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض، الذى ضرب أروع الأمثلة فى القيادة الشجاعة، إذ تقدم الصفوف الأمامية بين الجنود عندما كان رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة.

 

وتابع :"ولأهمية المعانى التى تؤسسها هذه البطولة اتخذت القوات المسلحة من يوم استشهاد الفريق الموافق التاسع من مارس احتفالا بيوم الشهيد للتأكيد على أن الشهادة فى سبيل الأوطان هى شرف كبير لجميع أبطال القوات المسلحة".

 

وأكد عبدالقادر، أن بطولات رجال القوات المسلحة لا تنتهى كما أنها تحقق المزيد من الأمن والاستقرار لمصر والمصريين، لافتا إلى أن التاريخ سيتوقف أمام ما قدمه أبطال القوات المسلحة والشرطة المدنية من تضحيات عظيمة، لحماية الأمن القومى المصرى والشرق الأوسط كاملا.

 

وأشار عبدالقادر، إلى أن مصر وقيادتها السياسية لا تنسى الأبطال الذين قدموا  أرواحهم الطاهرة فداءً للوطن، وتحقيقا للأمن والأمان لمصر والمصريين.

 

وقدم عبدالقادر، التحية لأرواح الشهداء وأسرهم، مثمنا على اهتمام مصر وقيادتها السياسية ببطولات الشهداء التى لا تنقطع لتحقيق الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أن الاحتفال بيوم الشهيد يرسخ معنى الوطنية والانتماء الأوطان.

 

 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان