رئيس التحرير: عادل صبري 04:05 مساءً | الاثنين 18 فبراير 2019 م | 12 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

بين المقاطعة والمشاركة بـ«لا».. المعارضة في فخ التعديلات الدستورية

بين المقاطعة والمشاركة بـ«لا».. المعارضة في فخ التعديلات الدستورية

الحياة السياسية

لجنة الخمسين

بين المقاطعة والمشاركة بـ«لا».. المعارضة في فخ التعديلات الدستورية

سارة نور 08 فبراير 2019 23:45

"أعلن أنا المواطن محمد حسن عن أنني أرفض تعديل المادة 140 والتي تنص على أن ينتخب رئيس الجمهورية لأربع سنوات ولا يجوز إعادة انتخابه إلا مرة واحدة وكذلك أرفض تعديل نص المادة  226 من الدستور".

 

تلك الكلمات جزء من مقطع مصور اعتذر فيه صاحبه عن إظهار وجهه وبثته صفحة الموقف المصري على "فيس بوك" ضمن حملتها لرفض التعديلات الدستورية التي وافقت عليها اللجنة  العامة بمجلس النواب الثلاثاء الماضي. 

 

تحت هاشتاج" لا لتعديل الدستور"..يقول المسؤولين عن صفحة الموقف المصري: (عبر عن رأيك بالطريقة اللي شايفها مناسبة، بعض المصريين اختارو ينشرو فيديو أو صور ليهم وممكن برضه تستخدم أي طريقة تانية تشوفها أمان أكتر ليك).

ورغم أن البعض بما فيهم المعارضة السياسية والبرلمانية يتفقون حول رفض التعديلات الدستورية التي قدمها نحو خمس أعضاء البرلمان، إلا أنهم يختلفون حول ألية الرفض بين  الحشد للنزول والتصويت بلا مثل تجربة تشيلي 1988 وبين تجربة مقاطعة الاستفتاء كما  حدث في جنوب إفريقيا.

 

السياسي البارز الدكتور محمد البرادعي يقول على حسابه الرسمي على "تويتر": (إنه لايمكن الوقوف أمام الإرادة الشعبية لكن المأزق هو كيفية التغلب على محاولات تغييبها وكيفية التعبير عنها فى مناخ الترهيب وغلق المجال العام).

 

يضيف البرادعي الذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية في يوليو 2013 : ( البداية هى العقلانية ونبذ الخلافات وتوحيد الصف.فى محاولة تعديل الدستور مثلاً الإتفاق على المشاركة بكثافة أوالمقاطعة التامة).

على نفس المنوال يقول المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي على صفحته الرسمية على موقع "فيس بوك": (اللى عايز يرفع قضية يرفع، واللى عايز يشتغل سياسة فى الشارع يتفضل، واللى عايز يقاطع حقه، واللى عايز يشارك حقه).

 

يوضح: (بس بلاش تسيبوا المعركة الرئيسيّة وتحولوا الموضوع لخناقات مع بعضكم، واتهامات لبعضكم، وتشويه فى بعضكم، المعارك السياسية الكبرى هى فرصة عظيمة لخلق أرضية مشتركة بين أطياف متنوعة، وفرصة لاستعادة الهامش السياسى، وموسم للحديث مع الناس عن حياتها وحقوقها ومستقبلها، من خلال كل المسارات المتاحة).

 

بعد الإعلان على التعديلات الدستورية، احتدم النقاش حول جدوى المشاركة من عدمها، إذ يرى أنصار دعوات المقاطعة أنه لن يكون هناك أية مساحة لتنظيم ندوات أو لقاءات مع المواطنين بالإضافة إلى صعوبة الترويج لرفض التعديلات عبر المنافذ الإعلامية سواء المطبوعة أوالمرئية.

فيقول شريف رضوان أحد رواد موقع "تويتر": (أي حد بيقول الناس تنزل يضمن عدم التزوير طبعا صعب قوي أن المشهد يستغل اعلاميا وبعد كده نقول التلميذ سقط) وتتفق معه أميرة التي تقول عبر"تويتر": (ليه ننزل انا شايفة ان نزولنا هيستغلوه لصالحهم  والتعديلات بينا أو من غيرنا هتحصل يبقى ليه اديهم شرعية بنزولى).

غير أن الفريق الثاني يرى أن المشاركة بكثافة في الاستفتاء والتصويت بلا قد تحمل نتائج إيجابية تحول بين تمرير التعديلات الدستورية بعكس المقاطعة التي لن تصب إلا في مصلحة تمرير التعديلات.

 

الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة يقول إنه ليس مع مقاطعة الاستفتاء, فهذا موقف سلبي قد يساعد على تمرير التعديلات، ويرى أن الموقف الأفضل من وجهة نظره المشاركة في الاستفتاء والتصويت بلا.

نافعة يضيف أن المشاركة في الاستفتاء و التصويت بلا لن تكون إلا في ظل حملة واسعة النطاق تسبق الاستفتاء للمطالبة بضمان بنزاهته، وتشكيل لجان شعبية لمراقبة سير عملية الاستفتاء وكشف محاولات التزييف، متسائلا في النهاية : (فهل نستطيع؟). 

 

بينما يرى الكاتب الصحفي حسام بهجت يرى أن دعوات المقاطعة تخدم تمرير التعديلات،قائلا: (الأجهزة هتدعم كل دعوات مقاطعة التصويت في الاستفتاء أي حد بيدعو للمقاطعة بيخدم الأجهزة بحسن أو سوء نية، حاربوا كل دعوات المقاطعة).

فيما يتساءل المحامي الحقوقي طارق العوضي قائلا: (ممكن أعرف ماذا استفدنا من حملات مقاطعة ما سبق من انتخابات ؟؟ طب ممكن اعرف يعني ايه مقاطعه لا يعلم عنها الناس اَي حاجة وما فائدتها ؟؟).

 

ويضيف العوضي عبر صفحته على "فيس بوك": (أرجو أننتقبل بعضنا البعض ولا أحد يدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة وأن السياسة أساسا قائمة علي الجدل وأن المواقف في الانتخابات والاستفتاءات تخضع لحسابات سياسية مختلفة وربما يكون الهدف منها ليس الفوز بالنتيجة علي الإطلاق وإنما مثلا استغلال الفرصة لمعرفة مدي قوة المعارضة الحقيقية علي الأرض أوالضغط لإقامة مناظرات فكرية عبر وسائل الاعلام والوصول بالخطاب السياسي الي اكبر شريحة من المواطنين).

بعد أيام قليلة من إعلان التعديلات الدستورية اجتمع رؤساء ١١ من الاحزاب السياسية المدنية وعدد من الشخصيات العامة وأعضاء البرلمان وأكاديميين وممثلي المجتمع المدني بمقر حزب المحافظين ودشنوا اتحاد الدفاع عن الدستور.

 

ورغم اتفاقهم على رفض التعديلات إلا أنهم لم يطرحوا أليات الرفض، إذ يقول مدخت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي لـ"مصر العربية" إن الاجتماع لم يقرر أمر المشاركة في الاستفتاء أو مقاطعته، لأنهم اعتبروا الأمر كله غير دستورى من حيث المبدأ وتركوا هذه القضايا للتفاعلات اللاحقة.

 

تلك الإِشكالية ليست وليدة لحظة التعديلات الدستورية الحالية التي تشمل تمديد فترة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإضافة إلى مواد خاصة بالمحكمة الدستورية العليا القضاء الإداري، لكنها ظهرت منذ الانتخابات البرلمانية إبان عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك في عام 2010.

 

بينما كانت مصرعلى أعتاب تأميم المجال العام في 2010 تمهيدا للتوريث، انقسمت المعارضة أنذاك حول المشاركة في الانتخابات أوالمقاطعة، وبالفعل دعا الدكتور محمد البرادعي وحركة شباب 6 أبريل والجمعية الوطنية للتغيير والحركة المصرية من أجل التغيير وحزب الغد إلى المقاطعة.

 

بينما وافق على المشاركة كل من  الجمعية العمومية لحزب الوفد المشاركة بعد استفتاء داخلي المشاركة في الانتخابات بنسبة 56.7%، وجماعة الإخوان المسلمون المشاركة بعد موافقة 98% من أعضاء مجلس الشورى العام للجماعة بالإضافة إلى حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي المشاركة بالانتخابات.

 

ولم تفلح دعوات المقاطعة أو المشاركة، حيث فاز الحزب الوطني في انتخابات لم تتسم بأقل درجات النزاهة والشفافية بكل مقاعد مدلس النواب، بينما حازت المعارضة بكافة أطيافها على صفر كبير، لكن ثورة 25 يناير أسقطت النظام وأنقذت المعارضة.

 

بعد ثورة 25 يناير تجدد الأمل، وظن الجميع أن دعوات المقاطعة توارت إلى الأبد، إذ أقبلت الجماهير على المشاركة السياسية بكثافة لأول مرة في تاريخ مصر، خاصة في استفتاء تعديل الدستور في 19 مارس 2011، رغم الانقسام على رفضها وقبولها إلا أن الجميع قرروا المشاركة. 

 

احتدم التنافس في الانتخابات الرئاسية في مايو 2012، حيث عدد كبير من المرشحين من جميع الأطياف، ثم انتهت المرحلة الأولى إلى جولة إعادة بين مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي والفريق أحمد شفيق المحسوب على نظام مبارك.

 

هنا تجدد الجدل، بين جماعة الإخوان المسلمين التي تحشد لمرشحها بكل قوتها و بين معارضيهم الذين انقسموا حول خياري المشاركة والمقاطعة لأنهم يرفضون أيضا أي مرشح محسوب على نظام مبارك.

 

وبالفعل بعضهم شارك أطقلوا على أنفسهم وصف عاصري الليمون وانتخبوا الرئيس المعزول مرسي بينما قاطع أخرون، وانتهت المرحلة الثانية بفوز مرسي بنسبة 51.73 % بفارق ضئيل عن منافسه الذي حصل على 48.27%.

 

بعد أحداث يوليو 2013، الذي ترتب عليها كتابة دستور جديد للبلاد في 2014 بواسطة لجنة الخمسين، قبيل عملية الاستفتاء دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية للمقاطعة، غير أن نسبة المشاركة بلغت نحو 38.6% بحسب التقديرات الرسمية وتم إقراره بنسبة بنسبة 98.1% من عدد المشاركين. 

 

مع الانتخابات الرئاسية في 2014، طفت على السطح مجددا دعوات المقاعة للاتخابات بدأا بتحالف دعم الشرعية الذي يرفض ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام منافسه حمدين صباحي، وانضم لهذه الدعوات حزب مصر القوية وحركة 6 إبريل وبعض الشخصيات العام مثل خالد علي.

 

ورغم عدم جدوى نتائج المقاطعة، إلا أن الأمر ذاته تكرر في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو 2018، حيث دعت كافة القوى السياسية التي تعارض نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الانتخابات الرئاسية بعد القبض على الفريق سامي عنان بعدما أعلن ترشحه والعقيد أحمد قنصوة بالإضافة إلى انسحاب المحامي الحقوقي خالد علي من السباق الرئاسي. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان