رئيس التحرير: عادل صبري 07:24 صباحاً | الاثنين 25 مارس 2019 م | 18 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

«مثلث ماسبيرو».. أحد الأهالي: «عايزنها دبي التانية».. وآخر: «التعويض ميجبش شقة في الدويقة»

«مثلث ماسبيرو».. أحد الأهالي: «عايزنها دبي التانية».. وآخر: «التعويض ميجبش شقة في الدويقة»

الحياة السياسية

مشروع اعادة تخطيط مثلث ماسبيرو

«مثلث ماسبيرو».. أحد الأهالي: «عايزنها دبي التانية».. وآخر: «التعويض ميجبش شقة في الدويقة»

علي أحمد 12 يناير 2019 19:10

خطوة جديدة اتخذتها الحكومة في منطقة مثلث ماسبيرو، أمس السبت، وهي اعتبار المنطقة من أعمال المنفعة العامة، والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأراضى اللازمة لتنفيذ المشروع، وهو ما فتح بابا جديدا للجدل بين الأهالي بين متضامنين مع الحكومة، ومعارضين على قيمة التعويضات.


وجاء القرار بعد المذكرة الإيضاحية الواردة من وزارة التنمية المحلية عن المشروع والمراحل التى مر بها منذ 2015 بدءا من موافقة المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية بجلسته 25 ديسمبر 2014 على إعلان منطقة ماسبيرو والمحددة بالشوارع (26 يوليو ــ شارع كورنيش النيل ــ شارع الجلاء) منطقة إعادة تخطيط، وانتهاء من قرار تحويل المشروع لمنفعة عامة.

 

وتعليقا على القرار يقول مصطفى نصر، المنسق العامة رابطة شباب مثلث ماسبيرو وعضو لجنة الحصر، إن ما يحدث في "مثلث ماسبيرو" هو إعادة تخطيط وليس تطوير، وبالتالي لابد من اتنزاع الملكية من ملاك الأراضي حتى يستكمل المشروع "باعتباره منفعة عامة"، ومن ثم يصرف التعويضات للملاك.

 

وعن اعتراض بعض الملاك على التعويضات أوضح نصر لـ"مصر العربية" أن البعض يرفض قيمة التعويضات التي سبق عرضها، إذ يرون أنها لا تناسب الأسعار في الأسواق حاليا، فضلا عن أن منطقة "مثلث ماسبيرو" تعد الأغلى في منطقة الشرق الأوسط بأكمله، نظرا لموقعها المتميز في وسط البلد.

 

وأشار نصر إلى أنه كان يقطن مثلث ماسبيرو نحو 4620 أسرة، وألف وحدة تجارية واستثمارية، وتم التفاوض مع هؤلاء واستقروا  على 3 حلول، أحدهم البقاء في المنطقة، والثاني الانتقال إلى حي الأسمرات، والثالث تعويضات مادية، أما الوحدات التجارية فلم يعرفوا مصيرهم حتى الآن، فضلا عن وجود أسر سقطت من الحصر لا تعرف مصيرها هي الأخرى.

 

أما عن الأسر التي فضلت العودة إلى "مثلث ماسبيرو" فيبلغ عددهم 850 أسرة، وهؤلاء منحتهم الحكومة بدل إيجار قيمته 40 ألف جنيه عن 3 سنوات، على أن يعودوا للمنطقة بعد الانتهاء من تطويرها، لافتا إلى أنه تم الانتهاء من المرحلة بنسبة 80%، ويعقبها مرحلة "الخوازيق".

 

ولفت إلى أن مساحة الوحدات السكانية التي سيتم بنائها لأهالي "مثلث ماسبيرو" الذين سيعدون إلى المنطقة بعد التطوير، تتراوح ما بين 78 مترا إلى 102 مترا، ولها 3 أنظمة:"إيجار لمدة 59 عاما مقابل إيجار شهري يبدأ من 600 جنيه، وبالنسبة للحالات غير القادرة ستخضع لبحث التضامن الاجتماعي وإذا ثبت عدم قدرتها على دفع الإيجار فإما تعفيها نهائيا أو تدفع نصف المبلغ فقط.

 

وتابع :"هناك نظام آخر وهو التمليك بعد 30 عاما، وفيه يتم دفع إيجار شهري بالزيادة السنوية المنصوص عليها في العقد لمدة 30 عاما، على ألا يجوز التصرف في الوحدة السكانية بالبيع أو الإيجار للغير إلا بعد انتهاء مدة الدفع، أما عن النظام الثالث فهو التمليك المباشر، وفيه يحق للمالك البيع والإيجار حسب رغبته".

 

وبالنسبة للأسر التي حصلت على وحدات سكانية بديلة في حي الأسمرات، فهؤلاء يعانون من نقص الخدمات وعدم توافر السلع والاحتياجات الأساسية فضلا عن عدم توافر فرص عمل في المنطقة، بحسب "مصطفى ناصر".

 

وفيما يتعلق بملاك الأراضي فهم محل الجدل حتى الآن، إذ يعترضون على قيمة التعويضات التي سبق أن عرضتها الحكومة، وبحسب "ناصر" تم تشكيل لجنة لتقييم المنطقة حسب مساحتها وسيتم الإعلان عن القيمة النهائية الفترة المقبلة، منوها إلى ثمة مشكلة أخرى تتعلق بأن البعض لا يملك عقود موثقة بالشهر العقاري، إذ أن المنطقة ذاتها يرجع نشأتها إلى قبل تأسيس الشهر العقاري نفسه.

 

وأوضح ناصر أنه يوجد مساحة كبير من الأرض "حكر" أي أن صاحب البيت كان يستأجره من آخر، وهناك من اشترى المنزل بـ"الكلمة" و"الحجة" دون كتابة عقود أو توثيقها، لأنه كان هناك ثقة بين الأهالي قديما لا يحتاجون معها لتوثيق عقود، فضلا عن بساطة عقولهم.

 

وتعليقا على ما يتردد بأن المنطقة عبارة عن "عشش" يقول ناصر إنه بعد زلزال 1992 صدر قرار من الحكومة بحظر الترميم والتنكيس للمتزل، فمن كان يحضر "شيكارة أسمنت" يتعرض للحبس والغرامة، وهو ما أدى إلى تدهور المنازل لهذا الحد.

 

واستطرد:"نحن لسنا ضد التطوير، نريد أن يكون مثلث ماسبيرو دبي الثانية، ولكن نريد أيضا أن نظل في منطقتنا، المنطقة عبارة عن 73 فدان، نطالب فقط بجزء من الأرض والبقية لصالح المستثمرين لإقامة فنادق ومشاريع ترفيهية وإسكان متميز بما يعود بالنفع على الدولة والأهالي".

 

وواصل حديثه بأنه حين يعود الـ 850 أسرة ستقابلهم مشكلة أساسية وهي البطالة، وهو ما اقترح له أن يكون محال تجارية ومشاريع استثمارية لتوظيف سكانها بما يتماشى مع خبراتهم ومؤهلاتهم العلمية وحرفيتهم وإمكانايتهم.

 

فيما يقول رامي سعيد، أحد سكان مثلث ماسبيرو، أنه كان ممن تضرروا من إعادة تخطيط المنطقة، موضحا أنه كان يسكن في "عمارة" جيدة تطل على الشارع الرئيسي، في حين حصل على تعويض لا يمكن دفعه للحصول على شقة في "الدويقة"، بحد تعبيره.

 

وقال سعيد إنه حصل على مبلغ 225 ألف جنيه تعويضا مقابل شقة 100 متر صافي في عمارة 7 أدوار على الشارع الرئيسي، تبعد أقل من 400 متر من النيل.
 

وتابع سعيد:"يعنى هنسيب سكن جنب النيل و فى أحلى مكان فى مصر علشان ندفع من شقى عمرنا و كمان نسكن فى الصحراء و العشوائيات بجد، إحساس بالظلم والقهر وإنت بتطرد من بيتك".

ويعد مثلث ماسبيرو من أغلى مناطق القاهرة،  إذ يطل على نهر النيل، وتحيط به مبانٍ مهمة مثل وزارة الخارجية، ومبنى الإذاعة والتلفزيون، والقنصلية الإيطالية، وعدد من الفنادق.

 

وتبين من المذكرة التي نشرتها الجريدة الرسمية، في عددها أمس، أن محافظ القاهرة أصدر أول قرار بشأن منطقة مثلث ماسبيرو قراره رقم 1790 لسنة 2015 فى 26 فبراير 2015، بإعلان مثلث ماسبيرو، منطقة إعادة تخطيط، ثم القرار رقم 1362 لسنة 2015 بتشكيل لجنة الحصر والتفاوض مع ملاك العقارات داخل منطقة ماسبيرو لوضع مخطط لإعادة تقسيمها وتوزيع ملكيات الأراضى بها.


وشكلت المحافظة لجنة لتقييم العقارات وخرائط التثمين لأراضى المنطقة، أعلنت نتائجها بعد تجميع جميع الملفات والمستندات التى تقدم بها المواطنون المتعلقة بملكية فى المنطقة، حيث انتهت إلى وجود 8 كبار ملاك لـ973 قطعة أرض بجانب 10 قطع أرض لصغار الملاك، و271 ملفا بواقع 290 قطعة أرض أخرى لصغار الملاك.


وكشفت المذكرة عن تحرير عقود اتفاق مبدئى مع المواطنين الموافقين على المشاركة فى مشروع التطوير، حيث وافق على 6 كبار الملاك بمساحة 48 و469 ألف متر مربع على توقيع اتفاق معهم للمشاركة فى مشروع التطوير، و130 عقد اتفاق «بيع رضائى» مع ملاك الأراضى، والتعاقد كاملا مع 20 قطعة أرض بمساحة 3 آلاف و902 متر مربع، والتعاقد جزئيا مع 48 قطعة أرض على جزء من مساحتها التى تبلغ 4 آلاف متر مربع.


فيما قررت اللجنة، نزع ملكية 915 قطعة أرض رفض ملاكها المشاركة بمشروع تطوير المنطقة، أو لم يتقدموا بالمستندات الدالة على الملكية بواقع مسطح 67 ألفا و 75 مترا مربعا، يبلغ قيمة تقييمها وفقا لتقدير لجنة التقييم العقارى لتكاليف نزع ملكيتها بمبلغ 735 مليونا و700 ألف جنيه. ونشرت الجريدة الرسمية، كشفا بالملاك الظاهرين والرافضين للمشاركة فى التخطيط.


وذكرت وزارة التنمية المحلية، أن المنطقة تعتبر من المناطق العشوائية غير الآمنة، وصنفت لدى صندوق تطوير المناطق العشوائية على أنها منطقة خطورة من الدرجة الثانية «سكن غير ملائم» على أراضى أملاك خاصة حيث تفتقر إلى أدنى مستويات المعيشة الملائمة لسكانها الذين يتجاوز عددهم 5 آلاف أسرة.


وتعود فكرة تطوير منطقة مثلث ماسبيرو إلى أكثر من 40 سنة، وعلى مدى الأعوام الماضية وضعت الحكومات المتعاقبة خططاً عديدة لإعادة استغلال المنطقة، لكنها كانت تصطدم برفض سكانها الخروج منها، حتى تدخل رجال أعمال وعرضوا تعويضات على الأهالي، لكن كل جهودهم باءت بالفشل، حتى جاءت الحكومة الحالية وقررت بالفعل هدم المنطقة والمضي قدما في إعادة تخطيط المنطقة.


ووفقاً لوزارة الإسكان، المليار جنيه، دفعت الوزارة منها 600 ألف جنيه حتى الآن، وبحسب تصريح  سابق للمهندس خالد صديق، المدير التنفيذي لصندوق تطوير العشوائيات، لـ«الشرق الأوسط»، فأن تعويض سكان المثلث يتم بـ3 طرق منها إعطاء الأهالي مساكن بديلة في منطقة الأسمرات، مشيراً إلى أن 439 أسرة اختارت الذهاب إلى الأسمرات، وانتقل منهم بالفعل نحو 433 أسرة، بينما اختار 3005 أسر الحصول على تعويض مادي حسب قيمة العقار.

 

وأشار إلى أن الوزارة تقيّم الحجرة بمبلغ 60 ألف جنيه، إضافة إلى حصول الأسرة على 40 ألف جنيه دعماً اجتماعياً»، ووفقاً لصديق فقد «تسلمت 2800 أسرة تعويضاتهم».

أما الاختيار الثالث، فهو أن يعود السكان إلى بيوتهم في نفس المنطقة بعد الانتهاء من تطويرها، «فهناك 872 أسرة اختارت العودة إلى ماسبيرو، ووقّع 700 منهم العقود الجديدة، وتحصل كل أسرة على مبلغ 40 ألف جنيه قيمة إيجار وحداتهم السكنية لمدة 3 سنوات، وهي المدة اللازمة للانتهاء من المشروع». وفقاً لصديق.

وعن المحلات والمخازن والورش، قال صديق: «هناك 904 محلات وورش ومخازن في المنطقة تم الاتفاق مع أصحاب 112 منها حتى الآن، ويجري التفاوض مع الباقي».

وتم تحديد سعر المتر للمحلات بما بين 3 و7 آلاف جنيه مصري، أما متر المخزن فسعره يتراوح من ألف إلى 3 آلاف جنيه، فيما يرى سكان المنطقة أن هذه الأسعار قليلة جداً مقارنةً بسعر المتر الحقيقي في المنطقة، والذي يبلغ وفق تقديرات السماسرة العاملين في المنطقة، ما بين 50 و100 ألف جنيه.

 

وكان المدير التنفيذي لصندوق تطوير العشوائيات الذي قال في حديث سابق عن القيمة الاستثمارية للمنطقة، بأن سعر الأراضي تبلغ 10 مليارات جنيه، مؤكدا أن قيمة الأرض في المنطقة مرتفعة جدا.


ومن المقرر أن ينتهي المشروع في 3 سنوات، ويشمل المخطط المقترح للمشروع وفقاً لموقع هيئة المجتمعات العمرانية إنشاء حي سكني متميز، وأنشطة سياحية وترفيهية ومبانٍ إدارية، وصالات عرض ومتاحف، ومساحات خضراء، ومسارات مشاة، وجراجات وأماكن لانتظار السيارات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان