رئيس التحرير: عادل صبري 02:45 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

من «ثورة نبيلة» إلى «علاج خاطئ»..هكذا تحولت «25 يناير» في خطاب السيسي

من «ثورة نبيلة» إلى «علاج خاطئ»..هكذا تحولت «25 يناير» في خطاب السيسي

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

في 7 أعوام..

من «ثورة نبيلة» إلى «علاج خاطئ»..هكذا تحولت «25 يناير» في خطاب السيسي

علي أحمد 06 نوفمبر 2018 16:00

"إن الضررّ الذي واجه المنطقة بسبب السوشيال ميديا منذ سنوات حيث ثورات الربيع العربي في عام 2011، كان نتيجة عدم الاستعداد لمثل ذلك الأمر، والذي استطاع توجيه الجماهير وتحريكهم بناء على توجهات خاطئة لم نستطع وقتها للتصدي لها" كلمات أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس السبت خلال فعاليات منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، ليسجل انتقادا جديدا لثورة 25 يناير 2011.

 

يقول السيسي :"في 2010 كان ليا محاضرة وأنا مدير الاستخبارات وقولت إن التطور الحادث في وسائل الاتصال سيؤدي لخطر شديد على مصر والمنطقة العربية، وهي محاضرة مسجلة وموجودة، ألقيتها أمام مجموعة من الجيش والمصريين، وفعلًا حصل تصور عن شكل وحالة الدولة وأهمية التغيير من خلال استخدام الأدوات المتطورة، اللي إحنا مكناش كدولة مستوعبينه، استوعبناه بعد أحداث الـ7 سنوات اللي فاتت".

 

انطباع غير حقيقي

 

واستطرد :"وده مش عيب الشبكة، ده عيبنا إحنا، إننا مكناش مستعدين لهذا التطور، وأنه ممكن يستخدم ضدنا، عن طريق إنه يشكل انطباعًا غير حقيقي عن واقعنا، ويحرك الجماهير، ويؤدي لمشكلة كبيرة في المنطقة العربية".

 

 

علاج خاطئ لتشخيص خاطئ

 

التلميحات التي أطلقها الرئيس بشأن ثورات الربيع العربي وفي القلب منها ثورة 25 يناير لم تكن الأولى التي يبدي فيها انتقاده لتلك الأحداث التي دارت في البلاد عام 2011، ففي الحادي عشر من أكتوبر المنصرم انفعل السيسي خلال كلمته في الندوة الـ 29 للقوات المسلحة، عند حديثه عن ثورة 25 يناير، قائلا :"أقول دائمًا إن ما حدث في 2011 هو علاج خاطئ لتشخيص خاطئ، فالبعض قدم للناس صورة عن أن التغيير من الممكن وأن يحدث بهذه الطريقة، وأن هناك عصا سحرية سوف تحل المشكلات".

 

اللوم ليس على الشعوب

 

من جانبه علق نور فرحات، الفقيه الدستوري، على تصريحات الرئيس السيسي بشأن ثورات الربيع العربي، قائلا:"سيادة الرئيس اسمح لي أن أختلف معكم في تقييم ثورات الربيع العربي ونتائجه، وأثمن وأثني على ما أكدتموه من أنكم لا تبررون الأخطاء التي أدت إلي اندلاع هذه الثورات..ولكنها سيدي الرئيس لم تكن مجرد أخطاء ..كانت جرائم في حق الشعوب". 

 

وتابع فرحات عبر صفحته على فيس بوك:"شعوب أذلها وأفقرها وبدد ثرواتها حكامها وأشاعوا فيها الفساد والاستبداد وسحق الكرامة، بل وفشلوا في الحفاظ على استقلال ووحدة أوطانهم في مصر وفي سوريا وفي ليبيا وفي اليمن وفي تونس، وفي غير ذلك من بلدان عالمنا العربي المنكوب.. هل كان مطلوبا من الشعوب العربية أن تخنع وتسكت علي احوالها المزرية وعلي جوعها وفقرها وقهرها ، وأن تسلم ظهورها لجلاديها؟".

 

واستطرد :"الثورة ليست فعلا عمديا ولكنها صرخة شعب ضاقت به السبل يطلب التغيير نحو الافضل، شعب يطالب بالحرية والعدل والمساواة في وطن حر يحفظ له كرامته ويوفر له حاجاته الانسانية ..أليست وظيفة الحكم القيام على مصالح الشعب وتحت رقابته؟".

 

وأردف :"لا تلام الشعوب على ثورتها وطموحها المشروع، ولكن أصابع الاتهام والإدانة توجه إلى  من سرقوا ثروة الشعب وغيبوا عقله وأهانوه واحتقروه، ثم سرقوا الثورات بواسطة القوي الداخلية والخارجي،ولا تأمل الشعوب أن يعود بها الحال إلى ماقبل الثورة، ولكن تأمل القضاء على الأسباب التي أدت إلى الثورة".

 

السيسي والثورة..من 2011 لـ2017

 

وحين تطالع تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي عن ثورة 25 يناير منذ حدوثها في عام 2011 وحتى وقتنا الحالي، تجد أن هناك تغييرا طرأ على حديثه حولها، من اعتبارها ثورة نبيلة، وأنها و30 يونيو يمثلان العبور الثاني للحرية والديمقراطية بعد حرب 6 أكتوبر ، إلى أنها علاج خاطيء لتشخيص خاطيء، واعتبارها خدعة للمصريين.

 

 


فى28 يناير 2010 اي قبل الثورة بعام؛ ظهر  الرئيس عبد الفتاح السيسى، على خلفية تتعيينه مديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع، واصفًا الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك، بالابن البار وبأنه يتمتع بإدارة حكيمة، وهو مقطع تم تداوله فيما بعد.

 

 

السيسي مع شباب الثورة 

 

في فبراير 2011.. كانت هناك صورة لازالت فى الأدراج  للرئيس الحالى عبد الفتاح السيسي، تجمعه مع 8 نشطاء يعدوا من رموز ثورة يناير، وكان حينها يشغل "السيسي" منصب رئيس المخابرات الحربية.

 

ورغم أن الصورة يعود تاريخها إلى 2011 إلا أنها لم تظهر إلا عام 2013 ، وجاء التوضيح بأن الصورة المشار إليها تم التقاطها في شهر فبراير 2011، وجاءت في إطار سلسلة اجتماعات نظمها أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مع مختلف القوى السياسية والحركات الوطنية والشبابية في مصر خلال تلك الفترة لدراسة مستقبل البلاد خلال المرحلة الانتقالية الأولى، عقب ثورة 25 يناير.

 

ولكن لم يعد هؤلاء الذين أطلوا علينا بتلك الصورة فى المشهد الآن، فأسماء محفوظ ممنوعة من السفر، وأحمد ماهر، مؤسس حركة 6 إبريل كان قد اُقتيد للسجن قبل الإفراج عنه بعد 3 أعوام، وسافر وائل غنيم للخارج، وهناك من تراجع دوره واختفى عن الساحة السياسية.

 

25 يناير العبور الثاني

 

بعد تعينه وزيرًا للدفاع وعقب مرور عامين على الثورة؛ ظهر فى إحدى احتفالات القوات المسلحة، مشيدًا بدورهم ووصفه بالدور  العظيم تجاه الشعب المصري، والذى لن ينساه أحد.

 

فى 2013؛ بعد إطاحته للرئيس المعزول آنذاك محمد مرسي، وتزامنًا مع الاحتفال بانتصارات أكتوبر، أشاد بثورة يناير و30 يونيو، حيث وصف 6 أكتوبر بالعبور الأول للشعب المصرى، فى حين 25 يناير و30 يونيو بأنهما العبور الثانى نحو الحرية والديمقراطية.

 

وفى 2014؛ بعد تنقله من وزير دفاع إلى رئيس جمهورية، وخلال احتفاله بالذكرى الثانية والستين لـ ثورة 1952، ذكر بأن 52 أطاحت بالنظام الملكى وأن 25 يناير و 30 يونيو هما امتدادًا لها .

 

وفى ذكرى الثورة بذات العام أطل بخطاب ذكر فيه أن ثورة 25 يناير جاءت حاملة معاها الآمال والتطلعات مستحقة، فى عيش كريم، ولم ينس  30 يونيو فى الخطاب نفسه وربطها بالأحداث.

 

 

كما حل ضيفًا مع الإعلامية لميس الحديدي؛ وعلق السيسى على الثورة قائلاً: "مينفعش 25 يناير وجنبها 30 يوينو ، مش يناير كانت إرادة تغيير للمصريين وتم تصويبها فى 30".

 

انحرفت عن المسار

 

عام 2015؛ تحدث عن تضحيات الشعب فى ثورة يناير ولكنه أكد أنها انحرفت عن مسارها، وحاول البعض أن ينسبها لنفسه رغم دماء الشباب التى سالت فيها، إلا أن الشعب صحح المسار بنزوله فى 30 يونيو، -حسب بيان السيسي-. وحمل خطابه فى 2016 ؛ المعنى ذاته.

 

فى 2017 ..خلال مؤتمر الشباب بمحافظة الإسماعيلية؛ تحدث عن الثورة فى إحدى مؤتمراته؛  وأشار  إلى أن المواطنين حينما خرجوا فى 2011، كان توصيف حجم مشكلة مصر خلال 30 عامًا، لم يكن حقيقًا، قائلاً: "كان خداع ووعى زايف لكم ، وبالتالى قالك حل الحكاية واتحرك وشيل فوانت بتشيل كنت بتشيل مستقبلك..عايز تتحرك تانى اتحرك انت هتضيعها خالص انت هتضيع بلدك خالص وهتضيع مسقبلك".

 

تحرك بناء على خداع

 

وذكر فى العام ذاته أن المصريين قاموا بثورة، وكان هدفهم نبيلاً، ولكن دون سيطرة او حساب للنتائج، وهو ما تسبب فى وجود فجوة أعقبتها.

 

وفي إبريل 2017 تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يعترف فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن المصريين خدعوا في أحداث 25 يناير 2011، وأنهم تحركوا في هذا اليوم بناءً على خداع وتزييف للوعي.

السيسي قال الفيديو، الذي كان في أحد المؤتمرات الدورية للشباب: "جزء من التوصيف لمشكلة مصر خلال الـ30 سنة الماضية كان خداعا ووعيا زائفًا، وتم توجيه الناس في هذا الطريق للإطاحة بالنظام آنذاك" 

وأضاف: "لما اتحركتوا ضيعتوا مستقبلكم ولو اتكررت هتضيعوا خالص"، مردفا: "محدش هيقدر يقولكم الكلام ده غير أنا".

 

دقيقة و4 ثوان .. هى مدة حديث الـ "السيسى"عن ثورة 25 يناير فى ذكراها يوم 24 من يناير هذا العام ، جاءت تلك المدة من أصل نحو ساعتين، تم تخصيصها للحديث عن الشرطة واحتفالات السيسى بهم ، حيث يتزامن عيدهم كل عام مع ذكرى الثورة، وفى الوقت الذى كرم فيه الرئيس المصرى أهالى شهداء الشرطة لم يظهر ذوى شهداء ثورة يناير عن هذا الاحتفال..

 


 

الدقيقة التى تطرق خلالها "السيسى" فى هذا الاحتفال للثورة، حملت كلمات ونبرة مغايرة لخطابه الأخير شديد اللهجة، الذى سنشير له لاحقاً، حيث استهل كلمته بتوجيه رسالة شكر للشعب المصرى بمناسبة ذكرى 25 يناير، ووصف مطالب الثورة بالنبيلة التى سالت لأجلها دماء طاهرة، ولفت إلى أنها كانت الدافع له فى معركة التنمية التى يخوضها.

مش هيتكرر تاني

 

ولكن بعد 6 أيام تحديدًا  في 31 يناير 2018.. جاءت رسالة شديدة اللهجة على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى نصها:

"أنا سا"مع كلام بيقول احذروا ها.. الكلام اللى كان اتعمل من 7 أو 8 سنين، مش هيتكرر تانى فى مصر، اللى منجحش ساعتها هتنجحوه دلوقت انتم باين عليكم متعرفونيش.. والله أمنك واستقرارك يا مصر تمنه أنا وحياة الجيش".

جاءت تلك الكلمات فى خطاب ـ شديد اللهجة ـ خلال فعاليات افتتاح الإنتاج المبكر لحقل ظهر للغاز الطبيعي ببورسعيد. دون الإشارة صراحة إلى ثورة 25 يناير، ولكن فى تلميح منه إليها حيث إن هذا هو الحدث الوحيد الذى وقع منذ 7 سنوات.

 

وهكذا بدى تغييرا في حديث الرئيس عن ثورة 25 يناير على مدى الـ 7 أعوام التي أعقبت هذه الأحداث.

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان