رئيس التحرير: عادل صبري 07:26 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

8 سنوات .. مرت على الأحد الدامى «أحداث ماسبيرو»

8 سنوات .. مرت على الأحد الدامى «أحداث ماسبيرو»

الحياة السياسية

أحداث ماسبيرو

8 سنوات .. مرت على الأحد الدامى «أحداث ماسبيرو»

آيات قطامش 09 أكتوبر 2018 22:37

(شعارنا واحد غيره مفيش احنا نموت كنايسنا تعيش .. يا طنطاوى ليه مش سامع الكنيسة زى الجامع..أى ملة وأى دين مصر لكل المصريين.. من أسوان لاسكندرية الأقباط دايما ضحية.. مصريين مسيحيين مصر بلدنا ليوم الدين)؛ هتافات كانت تدوى منذ 8 سنوات مضت في مثل هذا اليوم، بتظاهرة سلمية غاضبة خرجت من شارع شبرا، تنديدًا بهدم إحدى كنائس أسوان..

 

انتهت بمقتل نحو 28 متظاهرا، بينهم 26 من المواطنين المسيحيين،  و1 من العسكريين، و1 من المسلمين، بالإضافة لأكثر من  321 مصابا من المدنيين والعسكريين،  -وفقا لبيانات وزارة الصحة والسكان-.

 

50 ألف شخص شاركوا فى تلك التظاهرة حينها، -حسب تقديرات لجنة تقصى الحقائق-، فى توقيت ما بين الرابعة والرابعة والنصف عصرًا، فخلال ساعتين تقريبًا كان المحتجين الذين خرجوا من شارع شبرا قد قطعوا مسافة 6 كيلو مترات ونصف، ووصلوا إلى نقطة الاحتشاد  بمحيط مبنى ماسبيرو.

 

رُفعت فى التظاهرة الصلبان الخشبية، واللافتات المنددة بهدم الكنائس، وشارك فيها حينها الأطفال والنساء والشيوخ والشباب من الأقباط، وانضم لهم عددًا من المسلمين. 

 

(كنيسة قريةالماريناب).. بمحافظة أسوان،   من هناك بدأت الأحداث حينما اقدم البعض على هدم الكنيسة بزعم أنها غير مرخصة، وعليها دعا الأقباط فى العاصمة بتنظيم تظاهرة منددة بهذا.

 

لم تقتصر مطالبهم على هذا فحسب؛ بل رفعوا لافتات ورددوا شعارات تطالب بسقوط المجلس العسكرى -ولكن لماذا؟!- على خلفية أحداث سبقت هذا التاريخ بنحو 3 أيام.

 

وتعود تحديدًا بداية الأحداث لتاريخ 4 أكتوبر، حينما  بدأ الأمر بوقفة احتجاجية بمحيط ماسبيرو منددة بهدم الكنيسة، كان هذا نحو الخامسة مساءًا..

 

 فى الوقت ذاته؛ خرجت مسيرة ضمت مئات المتظاهرين فى طريقها لهناك، وخلال خط سيرها تعرضت للاعتداء عند نفق شبرا من جانب مجهولين بالزجاجات، الأمر الذى أسفر معه عن سقوط مصابين،  ولكن تمكنوا من استئناف مسيرتهم.

 

إلا أن مجهولين آخريين اعترضوا المسيرة  عند كوبرى 26 يوليو، أثناء عبور المظاهرة أسفل الكوبري، وتعرض المتظاهرون  إلى القذف بالطوب والحجارة والزجاجات الفارغة  فى منطقة بولاق ابو العلا.

 

توقفت المسيرة عند مبنى الأهرام، منددة بالإعلام، وفي حوالي الساعة السادسة والربع، بعد وصول مقدمة المظاهرة السلمية إلى كورنيش النيل من ناحية فندق رمسيس هيلتون في طريقها لتلتقي بالوقفة الاحتجاجية  السلمية بمنطقة ماسبيرو..

 

 تحركت قوات الشرطة العسكرية لتوقف تقدم المظاهرة،  وألقى بعض الأفراد الحجارة وزجاجات المياه البلاستيكية على قوات الشرطة العسكرية المتقدمة صوبها..

 

 وواستخدمت قوات الشرطة العسكرية الدروع و الضرب بالعصي الخشبية، لتفريق المتظاهرين، كما أطلقت الرصاص الفشنك، وتراجعت اعدادًا كبيرة من المتظاهرين للوراء  إلا أنه مع التدافع، تساقط البعض فوق بعضهم البعض، وتسبب فى حدوث بعض الإصابات، وحاول آخرون مُلاحقة بعض أفراد الشرطة العسكرية. 

 

 

وفى نفس وقت ذاته؛ أُطلقت أعيرة نارية  على المتظاهرين، وذكر تقرير تقصى الحقائق حينها أنه كان من الصعب تحديد مصدر اطلاق النار بدقة-، وسقط 7 من القتلى والعديد من المصابين  فى صفوف المتظاهرين، وكذلك سقط  أحد  القتلى  وعدد من المصابين من أفراد القوات المسلحة (الشرطة العسكرية).

 

وأفاد العديد في شهاداتهم للجنة تقصى الحقائق حينها؛  أن الذخيرة الحية كان مصدرها  الشرطة العسكرية، باستخدام البنادق الآلية ضد المتظاهرين ، وقد نفت القوات المسلحة إطلاق النيران على المواطنين.

 

وجاءت شهادات أخرى تفيد، أن بداية إطلاق النار كانت من خلال عدد من المدنيين المجهولين ممن اندسوا على المتظاهرين واختلطوا بالمظاهرة  بدراجات بخارية (موتوسيكلات) فى الاتجاه المعاكس لماسبيرو، وقاموا بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الشرطة العسكرية.

 

أعلن الأقباط حينها اعتصامهم بمحيط ماسبيرو عقب تطور الأحداث مساء 4 أكتوبر،  إلا أن الأمر لم يمر مرور الكرام. 

 

وكان المشهد الأبرز والأسوأ؛ حينما  دهست سيارات تابعة للجيش  المتظاهرين وأسفر عن مقتل العديد.

فعلى الجانب المواجه لمبنى ماسبيرو،  وبمحاذاة  النيل فى اتجاه التحرير، كانت هناك أربع عربات جيب وخلفها ثلاث مركبات مدرعة فهد ومركبتين مدرعتين من حاملات الجنود يقفون جميعًا ملاصقين للرصيف فى نفس الاتجاه.

 

 بدأت المركبات المدرعة فى التحرك بعد دقائق قليلة من بداية استخدام الشرطة العسكرية للقوة لتفريق المتظاهرين، ومنعهم من التقدم للمنطقة المحيطة بمبنى ماسبيرو، وهو نفس المنهج المستخدم لفض تظاهرة مساء الثلاثاء 4 أكتوبر، فتحركت  ثلاث مركبات مدرعة، الواحدة تلو الأخرى، بشكل متلاحق وسريع فى شارع كورنيش النيل فى اتجاه كوبري أكتوبر..

 

 ثم تبع ذلك تحرك مركبتين مدرعتين فى نفس الاتجاه لكوبري أكتوبر،   وكانت حركة المدرعتين الأولى والثانية بين المتظاهرين بالغة السرعة  ودائرية، فغيرت خط سيرها من الاتجاه صوب كوبري أكتوبر إلى الاتجاه المعاكس  صوب ماسبيرو، ونتيجة للسرعة الشديدة  التى كانت تسير بها المدرعتان الأولى والثانية، قامتا بدهس عدد من المتظاهرين، ليسقط  12 من القتلى، بالإضافة إلى  حوالي خمسة من الجرحى بإصابات بالغة، -حسب ما نشر على الصفحة الرسمية للمجلس القومى لحقوق الانسان-. 

 

"بالإنجيل والقرآن فليسقط الطغيان»، «واحد اتنين دم الشهداء فين » و«الشعب يريد إسقاط المشير ». شعارات رفعت خلال تشيع الجثامين، وتمت وقائع جنازة  الضحايا بأكبر كنيسة بمصر ومقر البابا وهى  الكاتدرائية المرقسية بالعباسية،  وترأسها البابا شنودة الثالث، بمعاونة لفيف من المطارنة والأساقفة والكهنة.

 

مينا دانيال ..أحد ضحايا ماسبيرو الذى تردد اسمه كثيرًا، وكان من بين مقولاته: 

"إنت مش نازل علشان تعمل ثورة وتعيش.. إنت نازل تعمل ثورة وتموت، علشان إخواتك وعيالك وأي حد، يعني علشان بقية الناس تتمتع بالحاجة الحلوة دي".
 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان