رئيس التحرير: عادل صبري 10:06 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«عمر عثمان».. قصة طالب مصري «19 عاما» يناقش الدكتوراة في جامعة فرنسية

«عمر عثمان».. قصة طالب مصري «19 عاما» يناقش الدكتوراة في جامعة فرنسية

الحياة السياسية

الطالب المصري عمر عثمان

اختطفته باريس من مقصلة «قوانين التعليم المصري»

«عمر عثمان».. قصة طالب مصري «19 عاما» يناقش الدكتوراة في جامعة فرنسية

أحلام حسنين 14 سبتمبر 2018 23:17

في شهر أكتوبر القادم ستتحقق النبوءة لذلك الطفل الذي لطالما بشره بها كل من رآه من قامات علمية مصرية وأجنبية، الجميع توقع له وهو ابن الثانية عشر عاما، أنه سينال الماجستير والدكتوراi في سن مبكرة للغاية يسبق بها من يكبره سنا وعلما، وها هي تمر السنون ويجتاز الماجستير وهو في سن الخامسة عشر وسيناقش الدكتوراه وهو ابن التاسعة عشر عاما، إنه الطالب المصري "عمر عثمان" أو كما يلقبه البعض بـ"عبقري الرياضيات".

 

رحلة طويلة شاقة بدأت منذ عام 2009 حين كان الصبي في الصف الثاني الإعدادي، طاف فيها بين وزارة التربية والتعليم ومجلس الوزراء والجامعات والفضائيات، يكاد لم يترك بابا إلا وطرقه عساه يجد من يحتضن موهبته، ولكنه تعثر في القوانين المصرية التي تأبى أن يحصل على شهادة جامعية قبل أن ينتهي من المراحلتين الإعدادية والثانوية العامة، رغم أن أساتذة الجامعات المصرية والأجنبية أكدوا نبوغته وأنه يمتلك علما يؤهله للحصول على الماجستير  في مثل هذا السن المبكر.

مرت سنون ولم يزد "عمر" إلا إحباطا، عليه أن يرضخ للقوانين ويجلس في مقاعد التلاميذ وهو ذو عقل عالم، حتى سافر إلى فرنسا في إجازة الصف الأول الثانوي، بدأت نسائم تحقيق الحلم تطل على الصبي، يمني نفسه بذلك وقلبه مليء باليأس، ربما سيذهب سدى كمثل بقية الأمال، فهناك التقى بأستاذة في إحدى الجامعات الفرنسية، قص عليها موهبته، فوعدته أنها ستتحدث مع الجامعة بشأنه، وبعد أن عاد إلى مصر، زفت إليه البشرة في رسالة عبر الإيميل "وافقوا". 

 

وفي  3 ساعات فقط تغير مصير الطالب  بعد أن كانت موهبته ستذوب في زحام البيروقراطية والقوانين ومكاتب الحكومة، لولا أن أستاذة بإحدى الجامعات الفرنسية فتحت له أبوابها، ليصبح طالبا في أعرق الجامعات الأوروبية، ويحصل على الماجستير في تخصص نادر بالرياضيات وعلى مشارف مناقشة الدكتوراة وهو لايزال ابن الـ 19 عاما. 

 

لم يكن "عمر" طفلا كمن في مثل عمره، بل كان يفوق بعقليته النابغة أساتذة جامعات يدرسون علوم الرياضيات في الجامعات، بحسب شهادة دكتور "وفيق" أستاذ مساعد الرياضيات في كلية العلوم بالجامعة الأمريكية، والذي تبنى موهبة "عمر" حتى سافر إلى باريس، التي احتضنت موهبته، وغضت الطرف عن أنه حاصل فقط على الشهادة الإعدادية، وفتحت أبواب أعرق جامعتها ليدرس فيها الماجستير والدكتوراة.

هي ليست قصة خيالية ولكنها حقيقة ألقت بظلها على الساحة في الفضائيات في عام 2009، حين اكتشف استاذ الرياضة عبد الفتاح الحسيني، وأبلغ والده أن نجله "عبقري" وذو موهبة لابد ألا يكمل المراحل التعليمية التقليديه فهو يسبق جميع أقرانه علما، وبالفعل طرق والده جميع الأبواب دون مجيب، سوى بعض الأصوات الإعلامية التي تبنت القضية دون جدوى أيضا.

لم يضيع "عمر" وقتا طويلا في انتظار رد "وزارة التربية والتعليم" التي يعلم جيدا أنها لن تتجاوز القوانين من أجل "عبقريته" التي فاقت سنه، فراح لمن يزيده علما، طرق أبواب الجامعات "الأمريكية، الكندية، القاهرة" وغيرهم، وهناك وجد من الأساتذة من يشد أزره، ويفيض عليه من بحر علمه، حتى تفوق على بعضهم أيضا، إذ يقول دكتور وفيق، في حوار سابق مع الإعلامي إبراهيم حجازي "عمر اجتاز اختبارات في إحدى جامعات فرنسا أنا لا أجيد اجتيازها".

 

كلما ثقلت موهبة "عمر" كلما زاد نقمه على أن يستكمل مراحل تعليمية لن تزيده إلا ضياعا في سنوات عمره، فراح يراسل جميع الجامعات الأوروبية بأن تفتح له أبوابها، ولكن دائما ما كانت تأتيه الإجابات بأنه لا يمكن أن تقبله وهو غير حاصل على شهادة جامعية، حتى التقى بأستاذة الجامعة في فرنسا، ووافقت الجامعة على استقباله، بل وعدته أنها ستتجاوز هذه المشكلة.
 

كان ذلك منذ 4 أعوام حين أرسلت جامعة Ecole supérieure de psychologie إلى "عمر" تطلبه بزيارته لحضور اختبار إذا ما اجتازه سيصبح طالبا فيها، فكاد الحلم أوشك أن يتحقق، سيصبح طالبا بأعرق جامعات أوروبا وهو لايزال في سن الخامسة عشر من عمره، ليس هذا فحسب، حين نجح في الاختبار، قررت الجامعة أن يلتحق بمرحلة البكالوريس دون أن يمر بثلاث سنوات الجامعة، فكانت عبقريته تتخطى ذلك.

 

مرت السنون واجتاز "البكالوريس" ونجح في الماجستير، وها هو الآن على مشارف مناقشة الدكتوارة في شهر أكتوبر المقبل، وهو لايزال في الـ 19 عاما، أي أنه إذا يبنغي أن يكون في الصف الثاني بالجامعة إذا كان لايزال في مصر.

 

 

يقول عمر في حوار تلفزيوني يعود إلى عام 2014 إنه كان كل ما يأمله من الحكومة المصرية هو أن تمنحه شهادة جامعية، ورغم أنه التقى بـ"عصام شرف" رئيس الوزراء الأسبق، والذي منحه هدية وشهادة تقدير، إلا أنه لم يتحقق طلبه، في حين لما سافر فرنسا، وافقت الجامعة على التحاقه بمرحلة البكالوريس وهو لم يحصل على الثانوية العامة.

 

 يضيف :"حين التقيت بالأساتذة هناك وأجروا لي اختبارا للطلاب المفترض أن يكونوا حاصلين على شهادة ثانوية وعامين دراسة في إحدى الجامعات، وهو اختبار يجرى لمرحلة البكالوريس، واجتازته بجدارة، قال لي أحد الأساتذة ربما يكون العائق في عدم حصولك على شهادة الثانوية ولكن سنحل المشكلة".

 

وتابع :"وبالفعل أرسلوا لي أنه تم حصل المشكلة، والأغرب أن القرار كان مرهونا فقط بموافقة أساتذة الرياضيات، ليس له علاقة بالجامعة ولا وزارة تعليم ولا رئيس وزراء أو رئيس جمهورية، بخلاف الوضع في مصر تماما، وهكذا انتهت من مرحلة البكالوريس وأدرس الآن في الماجستير"، مشيرا إلى أن القرار تم اتخاذه في 3 ساعات فقط، وفي نفس اليوم حصل على منحة من إحدى المؤسسات العلمية الفرنسية المتخصصة في علم الرياضيات.

 

اشتهرت قصة "عمر" بعد أن تبنى قصته الإعلامي إبراهيم حجازي، الذي عرض موهبته في برنامج "في دائرة الضوء" على قناة النيل الرياضية وظل يناشد المسؤولين النظر إلى هذا الطالب الفريد، كان الطالب في هذه السن وكان عقله الرياضي في سن طالب البكالوريوس.

 

لم يكن يحضر "عمر" الحصص المدرسية ولكنه يذهب إلى كلية العلوم في الجامعة الأمريكية ثلاثة أيام وكلية العلوم في جامعة القاهرة ثلاثة أيام، يحضر المحاضرات مع طلاب الفرقة الرابعة تخصص الرياضيات،  الأساتذة عرفوه وأشركوه مع الطلاب في الامتحانات الشهرية فيحصل على أعلى الدرجات، حضر بعض الأساتذة من الكليتين البرنامج، وشهدوا للطالب بنبوغه، وأنه من الممكن التقدم للدراسات العليا مباشرة دون اجتياز سنوات التعليم التقليدية.

كانت هناك استغاثات عديدة من أسرة عمر وبعض الإعلاميين ولكن وزراة التربية والتعليم كانت ترد بأن القانون لا يسمح بالتقدم لشهادة لم يحصل الطالب على التي قبلها، وعليه فكان لزامًا على عمر أن يقطع سنوات سبعا بعد الإعدادية ليتقدم إلى دراسة هو يتقنها من الآن، ذهبَت هذه النداءاتُ أدراجَ الرياح، ولم يستثن عمر من القانون، بعدها بأيام كان في طريقه إلى كندا، ثم إلى فرنسا، وها هو اليوم حصل على الماجستير، وسيناقش الدكتوراة في تخصص نادر في الرياضيات في سن مبكرة. 

 

وكان عمر قال في مداخلة هاتفية لقناة الحياة، إنه عقب حصوله على الماجستير والدكتوراه في علم الرياضيات من فرنسا، لن يعود لمصر مرة أخري، موضحا أن الدراسة في فرنسا ستزيد من معرفته وستؤهله لمعرفة المزيد، قائلا: "الحياة العلمية أحسن بره، لما تبقى قاعد وسط ناس شاطرة قوي طبيعي تبقى زيهم، والبيئة هناك بتخلي فيه مشاكل أقل".

 

ويروي الإعلامي إبراهيم حجازي، في مقال له منشور بجريدة الأهرام، أن عمر عثمان  «معجزة» فى علم الرياضيات!. نبوغه أذهل مُعَلِّمَه فى مدرسته الإعدادية، وذهب به والده إلى كلية العلوم جامعة القاهرة، وأساتذة الكلية انبهروا بالمعجزة التى تفوقت فى امتحان رياضيات على طلبة رابعة علوم، وذهب به إلى الجامعة الأمريكية، ونفس الانبهار لدرجة أن أستاذة فى الجامعة وهى من أمريكا كتبت تقريرًا عن المعجزة قالت فيه إن مستواه العلمى يعادل طلبة البكالوريوس وأنه بإمكانه أن يحصل على درجتى الماجستير والدكتوراه فى زمن قياسى.

 

ويضيف :"كتبت عن المعجزة وقدمته فى برنامج «دائرة الضوء» ثلاث مرات.. والحلقة الأخيرة أجريت فيها مكالمة تليفونية مع السيد وزير التعليم وقتها.. وكانت الحملة التى أقوم بها لأجل الحفاظ على المعجزة هنا.. وأول خطوة للحفاظ عليه هى انتشاله من المسخرة التى يعيشها.. هو بالنهار تلميذ فى سنة ثانية إعدادى.. وبعد الظهر هو.. يدرس مع طلبة بكالوريوس فى الجامعة الأمريكية وكلية علوم القاهرة.. يدرس معهم ومتفوق عليهم".

 

وتابع :"شرحت الأمر للسيد وزير التعليم.. وجاء الرد وليته ما رَدْ!. قال: علشان خاطرك حا «أنططه» الإعدادية!. فى الحقيقة انصدمت واتخنقت.. وقلت لنفسى فى نفسى.. «مافيش فايدة»!. وفعلًا ما كنت أحارب لأجل منعه تم!".


واستطرد :"خطفوه فى الخارج.. لأنهم وهم فى الخارج يتابعون بدقة ما يكتب أو يقال فى الإعلام المصرى! هم عرفوا المعجزة عمر عثمان من الإعلام.. و«إللى» هنا لم يعرفوا لأن المسئولين بحكم العادة لا يهتمون بما يكتب خاصة فى مثل هذه الأمور!. المسئول يهتم لو أن الإعلام اقترب للمساس به.. لكن يهتم بموهبة أو معجزة ليه؟".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان