حقوقيون: الحكومة تسيطر على الفضاء الإلكتروني.. وآخرون: حماية للمواطن

اعتراضات على قانون الجريمة الالكترونية

رغم إقرار قانوني "مكافحة الجريمة الإلكترونية" و"تنظيم الصحافة والإعلام" إلا أنهما لايزالا مثارا للجدل في الأوساط الصحفية والحقوقية، إذ يعتبرهما البعض ضرورة في هذه المرحلة ولهما مميزات عديدة تعود بالنفع على البلاد، إلا أن آخرين يرفضون هذه القوانين باعتبارها تمثل انتهاكا للحق الأساسي في حرية التعبير بحد قولهم.

 

ونشرت الجريدة الرسمية، يوم 31 أغسطس المنصرم، تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي علىقانون الهيئة الوطنية للصحافة رقم 179 لسنة 2018، والذي أقره مجلس النواب في 16 يوليو الماضي، والذي سيُخضع كل شخص يملك حساب على وسائل التواصل الاجتماعي لديه ما يزيد عن 5 آلاف متابع للمراقبة من قبل جهات حكومية.

 

وفي 18 أغسطس 2018، صدق الرئيس السيسي على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات "قانون الجريمة الإلكترونية"، وكان البرلمان قد وافق بالفعل على القانون في 5 يوليو، والذي اعتبرته منظمات حقوقية غير رسمية أنه يمثل تقييدا للحقوق الرقيمة والتدخل في حريات الناشطين عبر الإنترنت.

 

وفي هذا الاتجاه أصدرت عدد من المنظمات غير الحكومية، بيانا صحفيا، دعت خلاله إلى الإلغاء الكامل لقانون "الجريمة الإلكترونية" ومراجعة وإصلاح المواد المتعلقة بمراقبة الإنترنت وحجب المواقع في"قانون تنظيم وسائل الإعلام". 

 

واعتبرت المنظمات، الموقعة على البيان، أن القانونين محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات عبر الإنترنت، كجزء من محاولة إغلاق المجال العام ومنع ممارسة الحق في حرية التعبير.

 

وكانت السلطات المصرية قررت في مايو 2017  أصدرت قرارا بحجب عدد من المواقع والتي وصل عددها إلى أكثر من 500 موقع، ولم تعلن أي جهة حكومية مسؤوليتها عن حجب هذه المواقع، باستثناء قرار لجنة التحفظ على وإدارة أملاك جماعة الإخوان المسلمين بحجب 33 موقعًا إلكترونيًا.

 

ورأى الموقعون على البيان أن إصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في هذه الفترة يبدو وكأنه محاولة لتقنين خطوات فيما يتعلق بحجب مواقع الوب خلال ما يزيد عن العام، وفرض السيطرة الكاملة على الإنترنت.

 

ومن أبرز الموقعون على البيان :"مؤسسة حرية الفكر والتعبير، منظمة أكساس ناو

حملة- المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، مؤسسة حبر، مراسلون بلا حدود، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، لجنة حماية الصحفيين، مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان، مركز إعلام – المركز العربي للحريات الاعلامية والتنمية والبحوث، منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي".

 

وأكد البيان، أن قانون الجرائم الإلكترونية يكرس أيضًا المراقبة الجماعية للاتصالات في مصر، فوفقا للقانون الحالي، يُطلب من مقدمي خدمة الإنترنت الاحتفاظ ببيانات استخدام العملاء وتخزينها لمدة 180 يومًا، بما في ذلك البيانات التي تمكن من تحديد هوية المستخدم، والبيانات المتعلقة بمحتوى نظام المعلومات، والبيانات المتعلقة بالمعدات المستخدمة.

 

وأوضح أن هذا يعني أن مزودي خدمات الإنترنت سيكون لديهم البيانات المتعلقة بجميع أنشطة المستخدم، بما في ذلك المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والمواقع التي تمت زيارتها والتطبيقات المستخدمة على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر.

 

وتابع:"كما يمكن للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) إصدار قرار إداري يلزم شركات الاتصالات بحفظ بيانات أخرى دون تحديد ما هي، ودون النص عليها في القانون، كما تم منح جهات الأمن القومي (عرفها القانون بأنها: رئاسة الجمهورية، والقوات المسلحة، ووزارة الداخلية، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية) الحق في إمكانية الوصول للبيانات المشار إليها في الفقرة السابقة، كما يلزم مزودي خدمات الإنترنت بتوفير الإمكانيات الفنية لتلك الجهات".

 

وأشار البيان إلى أن هذا النهج لفرض مراقبة جماعية على المستخدمين في مصر، يتعارض مع المادة 57 من الدستور والتي تنص على: "للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال التي يبينها القانون".

 

وفيما يتعلق بقانون تنظيم الصحافة، أوضح البيان أن هذا القانون يوسع من سلطة فرض الرقابة على حسابات الأفراد الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي والتي يبلغ عدد متابعيها 5 آلاف متابع، فمن حق المجلس الأعلى للإعلام حجبها إذا رأى أن هذه الحسابات تنشر أو تبث أخبارًا كاذبة، أو ما يدعـو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية أو ينطوى على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب أو يتضمن طعنًا فى أعراض الأفراد أو سبًا أو قذفًا لهم أو إمتهانًا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية.

 

واختتم البيان بالتأكيد على أن قانوني الجريمة الإلكترونية وتنظيم عمل الصحافة والإعلام يهددان الحقوق الأساسية للمصريين، وإنها محاولات واسعة لمنح الحكومة صلاحية السيطرة الكاملة على الفضاء الإلكتروني، لذا ومن أجل حماية حقوق الإنسان في مصر والحفاظ على أي مساحة مفتوحة لممارسة حرية التعبير؛ يدعو الموقعون أدناه الحكومة المصرية لإلغاء قانون الجريمة الإلكترونية على الفور، وإدخال تعديلات على قانون تنظيم وسائل الإعلام".

 

وفي المقابل هناك من يرى أن إصدار قانون الجريمة الإلكترونية  كان ضروريا، إذ يقول الدكتور محمد حجازي، رئيس لجنة التشريعات والقوانين بوزارة الاتصالات، إن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية تأخر حوالي 17 عامًا، مضيفًا أن كل دول العالم سبقت مصر في تنظيم الفضاء الإلكتروني، ووضع إجراءات وقواعد لحماية المواطنين، والكيانات الاقتصادية الخاصة والحكومية ضد أي أفعال إجرامية تتم عبر شبكة الإنترنت.

 

وأوضح حجازي، خلال لقائه مع برنامج «صوت الناس»، المذاع عبر فضائية «المحور»، أمس الخميس، أن القانون يتواكب مع كل التشريعات الدولية الصادرة، والمعنية بتنظيم الفضاء الإلكتروني، مؤكدا أنه أعطى ضمانات كثيرة للمواطنين لحمايتهم من التعرض للانتهاك عبر هذه الفضاءات.

 

 

وأكد أن هذه الممارسات لم تكن مجرمة في القوانين السابقة، لذلك جاءت أهمية هذا القانون لفرض مجموعة من الإجراءات لحماية المواطن في المقام الأول، وحماية الاستثمارات في المقام الثاني، مؤكدًا أن القيادة السياسية كان لها دور كبير في إخراج هذا القانون إلى النور.

مقالات متعلقة