رئيس التحرير: عادل صبري 08:57 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مسجد أم الغلام .. تاريخ محفوف بالأساطير الشعبية

مسجد أم الغلام .. تاريخ محفوف بالأساطير الشعبية

الحياة السياسية

جانب من مقام أم الغلام - أرشيفية

مسجد أم الغلام .. تاريخ محفوف بالأساطير الشعبية

سارة نور 03 سبتمبر 2018 23:26

 

(ما تسيبوها في حالها بقى، انتوا عاوزين أيه).. هكذا يصرخ رجل خمسيني عابر في ثياب رثة سمع لتوه، أًصل القصص الشعبية المتناثرة حول مسجد ومقام أم الغلام بحي الجمالية.

في رحلة عابرة للزمان تعود بك إلى قرون مضت، وقف الباحث الأثري يوسف أسامة مؤسسة صفحة "المماليك"على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يحكي قصة أم الغلام أمام مسجدها وسط عددا لا بأس به من المهتمين بالآثار الإسلامية.

 

يقول يوسف أسامة وسط محبي التاريخ الإسلامي إن المسجد الموجود بداخله المقام اسمه جامع ابن برد بك زوج بنت السلطان إينال الذي ينتمي إلى المماليك الجراكسة بناه سنة 1460 ميلادي 865 هجري أي منتصف القرن التاسع الهجري وفي القرن ال15 الميلادي لكنه معروف عند العامة بمسجد أم الغلام.

 

 

لكن لهذا المسجد قصة غريبة، إذ يوضح أسامة أن الذي بنى مأذنة المسجد هو السلطان قايتباي بعد بناء المسجد نفسه بنحو 10 أعوام واسمه مكتوب على المأذنة، وداخل المسجد نفسه نص من العصر المملوكي البحري من سنة652 أي قبل بناء المسجد بنحو مائتي مكتوب فيه هذا مقام السيدة فاطمة أم الغلام.

 

لذلك تضاربت الأقاويل حول تاريح بناء المسجد الأصل لكن الأثريين اتفقوا في النهاية على إن المقام بالفعل كان موجودا قبل بناء المسجد و تم بناء المسجد ليصبح جامع ابن برد بك والسلطان قايتباي بنى المأذنة بعد ذلك بـ10 سنوات .

 

 يحمل مسجد أم الغلام الذي أغلقته وزارة الآثار قريبا الرقم 25 في سجلات الآثار وآخر ترميم كان سنة 1351 هجريا، بحسب الباحث الأثري يوسف أسامة.

 

أما المقام فيحمل قصة أخرى شديدة الغرابة، ربما ينسب أغلبها للأساطير الشعبية،إذ يقول أسامة يوسف إن الأمام الحسين قتل في كربلاء بالعراق لكن رأسه التي قطعت مكثت نحو 40 يوما ثم طارت وسقطت عند فلاحة مصرية تسكن في المكان موضع المقام حاليا، بينما جنود يزيد بن معاوية يبحثون عن الرأس فقطعت هذه السيدة رأس ابنها وافتدت بها رأس الحسين ثم دفنتها في موضع مسجد الحسين، طبقا للرواية الشعبية.

 

يضيف الباحث الأثري أن الرواية الشعبية تدل على أن المصريين يريدون ربط سيدنا الحسين بمصر وأنه بالتاريخ أو بالأساطير أو الراويات جاء إلى مصر، موضحا أن لو رأس الحسين جاءت فعلا إلى مصر فسيكون ذلك في نهايات العصر الفاطمي.

 

لكن من هي أم الغلام في التاريخ، يجيب يوسف أسامة إنها زوجة سيدنا الحسين الفارسية شهربانو بنت يزدجرد أخر ملوك الفرس، تزوجها بعد معركة نهاوند 642 ميلاديا، فبعدما سبى جيوش المسلمين في عصر سيدنا عمر بن الخطاب بنات كسرى الثلاث، قال الإمام علي بن أبي طالب أنهن بنات ملك ولابد أن  يعاملوا كبنات ملوك فزوج أحداهن لابنه الحسين وتزوجت الأثنتين من أبناء الصحابة.

 

وأنجب سيدنا الحسين من شهربانو على زين العابدين ولذلك سميت بأم الغلام، لكنها لم تأتي مصر على الإطلاق و يقال أنها دفنت في البقيع أو في موطنها الأصلي إيران، بحسب أسامة يوسف.

 

لم يكد أسامة يكمل حديثه حتى أتى رجل من أخر الشارع يصرخ "أنت قليل الأدب ، سييبوها في حالها" و تجمع الأخرين و نصحوا الباحث الأثري بالخروج من المنطقة تجنبا للمضايقات لأن أهالي الحي مقتنعين بالرواية الشعبية و ليس لديهم أي استعداد لسماع روايات أخرى حتى لو كانت تحمل جزء من الحقيقة.

 

إلى جانب هذا، هناك رواية صوفية ترى أن ما يتردد عن أم الغلام هى أساطير مصرية وذكروا أن المقام يعود إلى السيدة حورية ابنه الأمام الحسين والمعروفة باسم "زينب الصغرى" وشقيقة الإمام زين الدين العابدين، وحضرت إلى مصر بصحبه شقيقة والدها السيدة زينب.

 

وتكمل هذه الرواية أنها تنقلت فى ربوع مصر وأن ضريحها والمسجد الذى يحمل اسمها فى بنى سويف هو ضريح رؤية وأن مقامها بجانب ضريح والدها الحسين بالجمالية، وعرف عن السيدة حورية أنها رحالة من آل البيت، وأنها كانت تعالج المصريين فعرفت فى المصادر والروايات الصوفية بأنها طبيبة بنى هاشم، لذا استمر المصريون فى الاتجاه إليها بعد وفاتها للشفاء والتبرك بها.

 

بينما يتردد بين الطرق الرفاعية أن أم الغلام إحدى حفيدات الرسول وجاءت مع السيدة زينب وحملت اسم "أم الغلام" لأنها حمت الرأس الشريفة "رأس الحسين"، مع السيدة زينب أثناء وقوعهن فى الأسر مع بنات بنى هاشم، حيث تم نقلهن إلى دمشق مقر الخلافة الأموية وهناك رحلت إلى مصر مع السيدة زينب وتوفيت ودفنت فى المقام المعروف.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان