رئيس التحرير: عادل صبري 10:30 مساءً | الاثنين 12 نوفمبر 2018 م | 03 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد الجدل بين النواب وصحفيون| السيسي يسدل الستار على «قانون الصحافة».. ولهذا يرفضه البعض

بعد الجدل بين النواب وصحفيون| السيسي يسدل الستار على «قانون الصحافة».. ولهذا يرفضه البعض

الحياة السياسية

اعضاء مجلس نقابة الصحفيين الرافضون لقانون الهيئة الوطنية للصحافة

بعد الجدل بين النواب وصحفيون| السيسي يسدل الستار على «قانون الصحافة».. ولهذا يرفضه البعض

علي أحمد 31 أغسطس 2018 23:16

بعد جدال طويل بين بعض أعضاء مجلس نقابة الصحفيين والجماعة الصحفية وبين مجلس النواب حول قانون الهيئة الوطنية للصحافة، الذي أقر القانون دون مراعاة التعديلات التي طالب بها الرافضون للقانون، بحسب قولهم، أسدل الستار على القانون ليصبح معمولا به رسميا، منذ الجمعة 31 أغسطس، بعدما صادق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

ونشرت الجريدة الرسمية، في عددها اليوم الجمعة، تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون الهيئة الوطنية للصحافة رقم 179 لسنة 2018، والذي أقره مجلس النواب في 16 يوليو الماضي، ووصفه المعارضون له بـ"قانون إعدام الصحافة" إذ يعتبروه مقيد للحريات وللرأي العام ويشكل خطورة وكارثة على مهنة الصحافة ذاتها.

 

وينص القانون على استمرار "الهيئة الوطنية للصحافة" بتشكيلها الحالي، في مباشرة مهامها واختصاصاتها، إلى أن يصدر قرار بالتشكيل الجديد لها، وفقاً لأحكام القانون، وإصدار اللائحة التنفيذية للقانون بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، بعد أخذ رأي الهيئة، التي يرأسها الكاتب الموالي للسلطة، كرم جبر.

 

ومنذ أن ثار الحديث حول شروع البرلمان في إصدار قانون الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام، ونشر بعض تفاصيله عبر وسائل الإعلام، واندلعت حالة من الغضب بين الجماعة الصحفية، لاسيما هؤلاء الرافضون له وينذرون بخطورته على المهنة والعاملين بها، لذا دعوا إلى عقد جمعية عمومية طارئة لرفض إصدار القانون بدون التعديلات التي تقدمت بها نقابة الصحفيين.

 

وتقدم 6 من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين ومئات من الصحفيين، بطلب لنقابة الصحفيين، لعقد جمعية عمومية طارئة لإعلان موقف واضح مما وصفوه بـ"قانون إعدام الصحافة"، ولكن لم تنعقد الجمعية العمومية، وهو ما زاد من غضب الرافضون للقانون، ولكن كان قد تم تمريره من خلال البرلمان.

 

وقال بعض أعضاء مجلس النقابة، خلال بيان صحفي في شهر يوليو الماضي، إن مجلس النواب تجاهل معظم ملاحظات نقابة الصحفيين على مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وملاحظات مجلس الدولة التي أشارت إلى وجود عوار دستوري بعدد من المواد، وفقا لما ورد في بيان صادر عن نصف أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، أعربوا خلاله عن استيائهم مما وصفوه بـ"تجاهل" ملاحظتهم على القانون.

 

فيما رأى نصف أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، الموقعون على البيان، أن ما تم مناقشته في البرلمان بتاريخ 15 يوليو 2018، هو استمرار لمحاولة تقييد استقلال الصحافة والإعلام وحصار حرية الرأي والتعبير، وأن التعديلات "صورية" أبقت على جوهر المواد المقيدة لحرية الصحافة والمخالفة لنصوص الدستور والمهددة لاستقلال وبقاء المؤسسات الصحفية القومية.

 

والموقعون من أعضاء مجلس النقابة هم :"جمال عبد الرحيم، محمد خراجة، محمود كامل، 
حسين الزناتي، محمد سعد عبد الحفيظ، عمرو بدر".

 

 

أسباب الرفض


بحسب بيان نصف أعضاء مجلس النقابة حول أسباب رفضهم للقانون، أن لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان أبقت على صياغة البند 23 من المادة 5 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة والذي أعطاها الحق في "إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحفية"، وهو ما يفتح الباب أمام خصخصة المؤسسات القومية وتشريد المئات من العاملين فيها والتي يستهدف القانون إلغاءها.

 

وأضاف البيان أن اللجنة تجاهلت التعديلات مقترحات النقابة الخاصة بتشكيل الجميعات العمومية للمؤسسات القومية، فأبقت على وضع رئيس الهيئة الوطنية للصحافة رئيسا للجمعيات العمومية لكل المؤسسات القومية، كما استمرت حالة التجاهل لتمثيل الصحفيين والعاملين بالمؤسسات داخل الجمعيات، بالتوسع في تعيين أعضاء هذه الجمعيات من خارج المؤسسات.

 

واعترض النقابيون  أيضا على إبقاء اللجنة على نص البند 17 من المادة 5 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة، والذي منح الهيئة الحق في مد السن للصحفيين بقرار منها وهو ما يفتح الباب للمحاباة ويهدر كفاءات حقيقية بهذه المؤسسات، بحسب البيان.

 

وتابع البيان :"اللجنة قدمت ضيغا  أقل ما يقال عنها إنها صيغ "تحايلية"، في المواد المتعلقة بالصلاحيات الممنوحة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والتي تتيح له بنص المواد 4، 5، 19 منع تداول وسحب تراخيص وحجب مواقع عامة وشخصية، وهو ما ينسف جوهر المهنة واستقلالها".

 

واستطرد:"عرضت اللجنة على البرلمان صيغة للمادة 12 والتي تلزم الصحفي بـ"الحصول على التصاريح اللازمة" قبل حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات واللقاءات في الأماكن غير المحظور تصويرها، فأضيف لها تفاديا لملاحظات مجلس الدولة على القانون "في الأحوال التي تتطلب ذلك"، وهو ما يعني أنه ترك تحديد الأماكن لجهة مجهولة، وهو ما يقيد مهمة الصحفي بما يستحيل معه ممارسة المهنة عمليا.


من الاعتراضات التي أبداها نقابيون، ما يتعلق بنص المادة 29 الخاصة بالحبس الاحتياطي، إذ رأوا أن اللجنة قدمت نصا تحايليا، حذفت فيه كلمة "الاحتياطي"، وتركت نص المادة بشكل مطاط ويحتمل التأويل من جهات التحقيق، وهو ما يعد ردة عما جاء في القانون 96 لسنة 1996 الذي "حظر الحبس الاحيتاطي في قضايا النشر" بشكل نهائي. 

 

وتختص المادة 29 من مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام  بحظر  الحبس الاحتياطي للصحفي فى جرائم النشر، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، ما أثار جدلا خلال جلسة اليوم الأحد، وانتهى بحذف عبارة الحبس الاحتياطي والأخذ بنص المادة كما جاءت بالفقرة الأخيرة للمادة 71 بالدستور.

 

وتنص على :"لا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون".

 

وفي هذا السياق كان النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب،  أكد خلال  إحدى جلسات البرلمان، أن حذف عبارة "الحبس الاحتياطى"، جاء استجابة لمجلس الدولة وطلب نقابة الصحفيين، مضيفاً: تناقشنا مع نقيب الصحفيين حول هذه المادة، وطلب بدوره الأخذ نص المادة 71 من الدستور كما هو، وأما الجرائم الأخرى التى يحددها قانون العقوبات، تم الاتفاق على عدم توقيع عقوبة سالبة.

 

فيما أكد أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين، الموقعون على هذا البيان، أنهم حاولوا على مدى  الشهر الماضي من خلال مجلس النقابة التواصل مع مجلس النواب للوصول إلى تعديلات على نصوص المواد التي تصطدم مع الدستور والمصلحة العامة، إلا أن التعديلات المطروحة جاءت مخيبة للآمال.

 

حملة هجوم 

 

وكان نقيب و14 عضوا سابقا بمجلس نقابة الصحفيين أصدروا في وقت سابق، بيانا صحفيا، تحت عنوان:"لنتوحد جميعا ضد العصف بحرية الصحافة وحق التعبير"، أعربوا خلاله عن رفضهم لمشروعات قوانين الصحافة والإعلام المعروضة على مجلس النواب، معتبرين أنها تشكل اعتداء على الدستور وردة واضحة على الحريات الصحفية، وتفتح باب الهيمنة على العمل الصحفي.


وطالب الموقعون على البيان بفتح حوار واسع تحت مظلة النقابة،حول سبل التصدي لما حوته مشروعات القوانين الثلاثة من مواد تشكل عدوانا على الدستور وافتئاتا على حقوق الصحفيين والكتاب والقراء والمشاهدين جميعا، والعمل على تعديلها.

 

ودعا الصحفيون الموقعون على البيان، مجلس نقابة الصحفيين لعقد جمعية عمومية طارئة للتصدي للنصوص الكارثية، في قانون الصحافة والتي تقييد حرية الصحافة، وتنال من استقرار المؤسسات الصحفية القومية، وتعيد الحبس الاحتياطي في قضايا النشر .

 

كما طالبوا بالبدء الفوري في إجراءات الدعوة للعمومية الطارئة، وفقا لنص المادة 32 من قانون النقابة، والتي تلزم مجلس النقابة، بعقدها في حالة تقديم طلب موقع من 100 عضو ، مؤكدين رفضهم للقانون بصورته الحالية، وما تضمنه من نصوص تهدد المهنة، وحرية الصحافة والتعبير، وتفتح الباب للتخلص من المؤسسات القومية، والتحكم في مصير العاملين فيها بقرارات فوقية تصدرها الهيئة الوطنية للصحافة، بحد قولهم.


وشدد الموقعون على البيان على أن مشروعات القوانين، بنصوصها الحالية، تصادر ما تبقى من مساحات للتعبير عن الرأي، وتخل بتعهدات مصر الدولية، عبر مواد تجافى روح الدستور ونصوصه المتعلقة بحرية الصحافة، ومن خلال تعبيرات مطاطة تتسع لتجريم كل صاحب رأي.

 

وأشار البيان إلى أن مشروعات القوانين هذه تهدر  ضمانات أساسية للعمل الصحفي، بإعادة الحبس الاحتياطي في جرائم النشر، الذي تم إلغاؤه منذ عقود، ونصت على عدم مشروعيته مواد قانون الإجراءات الجنائية وقانون نقابة الصحفيين الحالي والقانون (96 لسنة 1996) بشأن تنظيم الصحافة، وذلك كله من أجل حماية حرية الممارسة الصحفية، وضمانة لحرية التعبير من سيف الترهيب والتهديد.


ويرى الموقعون أن نصوص المشروع تفتح الباب أمام النيل من الصحافة القومية، بإعطاء حق إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحفية طبقا لنص المادة (5) من المشروع، وهو ما يمكن أن يمهد لسيطرة الإعلام الخاص على المجال الصحفي والإعلامي، ويخل بالتوازن الذي يمكن أن يحققه بقاء الصحافة القومية.

 

وأوضح البيان :"هذا الاتجاه يدعم أن المشروع جاء ليكرس هيمنة ​الهيئة الوطنية للصحافةعلى الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة لتلك المؤسسات، عبر تقليص أعداد ممثلي الصحفيين والعاملين المنتخبين وزيادة أعداد المعينين من خارج المؤسسات. فضلا عن تجاوزه لعدد من المكتسبات التي حققها الصحفيون بنضالهم وطالبت بها الجمعيات العمومية لنقابتهم، ومنها حق المد الوجوبي للصحفيين إلى سن (65) عاما".


واعتبر النقابيون الموقعون على البيان، أن المواد (5 و10 و19 و29) من مشروع قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تعد بمثابة مصادرة للعمل الصحفي، فضلا عن مخالفتها لنصوص الدستور، إذ سيطرت فلسفة الهيمنة والمصادرة على مواد القانون، عبر التوسع في استخدام العبارات المطاطة مثل: مقتضيات الأمن القومي، والدفاع عن البلاد، ومعاداة مبادئ الديمقراطية، والتعصب الجهوي، أو التحريض على مخالفة القانون، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية استخدام تلك العبارات الغامضة للنيل من حرية الصحافة، وعودة المصادرة من جديد.


كما تسمح هذه المواد، بحسب البيان، بتقنين سياسات الحجب بقرارات إدارية ولأسباب واهية، وتفتح الباب على اتساعه لهيمنة الرأي الواحد وإقصاء المخالفين في الرأي، من خلال فرض سطوة المجلس الأعلى للإعلام على كل ما ينشر على الانترنت بشكل عام، بما فيها الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنحه الحق في وقفها وحجبها، واتخاذ إجراءات بشأنها، وهو ما يشكل عدوانا مباشرا على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم.


وحذر الموقعون على البيان، من أن ما حوته مواد مشروعات القوانين الثلاثة من مواد تنال من حرية الرأي والتعبير، لن يدفع ثمنه الصحفيون وحدهم بل المجتمع بأسره، فالصحافة الحرة هي ضمانة أساسية للمجتمع الحر المتماسك، باعتبارها ناقوس خطر ينبه إلى مواطن الخلل ويفتح الباب لعلاجها، قبل أن تتفاقم وتنال من سلامة وأمن المجتمع وتماسك بنيان الدولة.


وأكد الموقعون على البيان أنهم أمام معركة طويلة لن ينهيها تسرع مجلس النواب بإقرار القوانين دون حوار جاد وحقيقي حولها، مشيرين إلى أن انتصار الصحفيين في معركتهم ضد قانون اغتيال الصحافة وحماية الفساد، والمعروف بالقانون (93 لسنة 1995)، لا يزال في الأذهان، بل وحلت ذكراه منذ أيام في العاشر من يونيو.


 

قلاش:اغتال الصحافة 

 

في السياق نفسه قال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، إنه تم تمرير قانون اغتيال مهنة الصحافة و هامش حرية التعبير، والقتلة و المشاركون في الجريمة يستكملون دورهم بكتابة بيانات التهنئة و التبريكات.

 

وأضاف قلاش، خلال صفحته  على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك  في وقت سابق:"حرية الصحافة معركة طويلة و ممتدة و خسارة جولة ليست الختام، إنه يوم حزين وعار سيلحق بكل الذين باعوا ضمائرهم و خانوا مهنتهم".

 

وكان ما يزيد عن 722 صحفيا وقعوا على بيان تفصيلي ضد ما وصفوه بـ "القانون المشبوه"، معتبرين أن مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام قانون كارثي ولا يمثل الصحفيين، وهدفه تقييد حرية الرأي والتعبير، والسيطرة على الصحافة، قومية وخاصة، وإسكات صوتها للأبد، فضلًا عن تربص القانون بالمؤسسات القومية والعاملين بها.

 

 

مزايا للصحفيين 

 

وفي المقابل هناك بعض الأصوات المؤيدة للقانون، من هؤلاء النائب محمد السويدي، رئيس ائتلاف دعم مصر، الذي أكد، خلال مناقشة القانون، أن قانون الصحافة الجديد يحمي الصحفيين ويوضح كافة حقوقهم وواجباتهم.

 

ورأى خالد ميري، وكيل نقابة الصحفيين، أن رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان والحكومة، تجاوبوا مع ملاحظات نقابة الصحفيين على قانون تنظيم الصحافة، مؤكدًا أن هناك انحياز للحريات العامة.


وقال ميري، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "صدى البلد"، في وقت سابق، إن البرلمان استجاب لمطالب الصحفيين في قانون الصحافة الجديد،، موضحا أنه لن يكون هناك حبس في قضايا النشر باستثناء الخوض في الأعراض والتمييز بين المواطنين والتحريض على العنف؛ وهو ما تنص عليه كل قوانين العالم، ومنصوص عليه في قانون العقوبات.

 

واعتبر ميري أن الجماعة الصحفية  استطاعت بالحوار الوطني الوصول إلى نتائج إيجابية لم تصل لها من قبل، مؤكد أن القانون يتضن مزايا للإعلاميين والصحفيين.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان