رئيس التحرير: عادل صبري 05:51 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

جدل حول مبادرة «مرزوق».. وسياسيون: نعترف بشرعية النظام وهذه مطالبنا

جدل حول مبادرة «مرزوق».. وسياسيون: نعترف بشرعية النظام وهذه مطالبنا

الحياة السياسية

السفير معصوم مرزوق

جدل حول مبادرة «مرزوق».. وسياسيون: نعترف بشرعية النظام وهذه مطالبنا

أحلام حسنين 10 أغسطس 2018 23:00

من حين لآخر تنطلق مبادرات تقول إنها تهدف لتحريك الماء الراكد في الحياة السياسية المصرية، تصاحبها موجة من ردود الأفعال المتنوعة ما بين النقد والترحيب بها، ولكنها تذهب في النهاية سدى، ما يبدو أن المشهد السياسي بات عصيا على تقبل أيا من هذه المبادرات أيا ما كانت، حسبما يرى سياسيون.

 

تتنوع المبادرات باختلاف التوجهات السياسية التي يحملها أصحابها، وتنقسم الآراء حول الهدف منها، فمنهم من يراها محاولة لإعادة إحياء الحياة السياسية، ومنهم من يعتبرها محاولة لإثارة الفوضى بالبلاد وتهديد استقرارها.

 

وفي الفترة الأخيرة ظهرت بعض المبادرات التي دعت إلى دمج الأحزاب السياسية، وأخرى لتأسيس حزب جديد للسلطة وتشكيل ائتلاف أخر معارض، وغير ذلك،  ومؤخرا طرح السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، مبادرة تحت اسم " من أجل مصر..تعالوا إلى كلمة سواء".

 

تضمنت مبادرة "مرزوق" 9 بنود تتلخص في أنها بمثابة خارطة طريق سياسية جديدة، تطالب باستفتاء شعبي حول استمرار الحكومة الحكومة والبرلمان وفقا للمادة 157 من الدستور، كما ينص ابند اسادس منها على حظر  كل من اشترك أو ساهم في ولاية عامة في مؤسسات الحكم أو البرلمان خلال الأعوام العشر السابقة على الاستفتاء المشاركة في الترشح أو التعيين لأي منصب عام خلال العشرة أعوام التالية على انتهاء ولاية المجلس الانتقالي.

 

وما أن طرح "مرزوق" المبادرة حتى انهالت ردود الأفعال ما بين مؤيد ومعارض، فأولئك الذين يتفقون معه في معارضة النظام اعتبروها محاولة لتحريك الماء الراكد في الحياة السياسية وإن اختفلوا معه في بعض البنود، وغير ذلك اتهمه البعض بأنه يروج لأفكار جماعة الإخوان المسلمين ويتعاون معهم لإحداث فوضى تهدد استقرار البلاد.

 

كما تنص المبادرة على ضرورة إصدار قانون عفو شامل يتضمن تحصين قضائي كامل لكل من تصدى لمهام الحكم والتشريع ما بعد 25 يناير 2011 وحتى بداية ولاية المجلس الانتقالي، وتقنين أحكام العدالة الانتقالية والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، مع تعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء.

 

ودعا مرزوق في نهاية المبادرة إلى عقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير لدراسة الخطوات التالية، وذلك من بعد صلاة الجمعة، يوم 31 من أغسطس 2018، وحتى الساعة التاسعة مساءً نفس اليوم، يحضره كل من يوافق على ما تضمنه هذا النداء.

 

ما أن أطلق مرزوق هذه المبادرة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وانقسمت الآراء حوله ما بين عاصفة من الهجوم التي تتهمه بتنفيذ تحركات سرية يقودها جماعة الإخوان المسلمين المقيمين في تركيا، وأخرى ثمنت المبادرة واعتبرتها تحريك للمياه الراكدة في المشهد السياسي.

 

حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، رأى أن مبادرة "مرزوق" لم تنف أو تشكك في شرعية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بل أقرت بشرعيته وطالبته بما يشبه الإشراف على بنود المبادرة من انتخابات وقوانين.

 

وأضاف صباحي، خلال صفحته على فيس بوك، أن المبادرة دعت إلى تقنين أحكام العدالة الانتقالية، فيما يخص الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وإقرار تعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء، مع عمل المجلس الانتقالي على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت الثورة المصرية في العام 2011.

 

وتابع :"السفير معصوم مرزوق يقدم إسهاما جادا بحثا عن مخرج لأزمة مصر المستحكمة،  يحق للجميع أن يتفق أو يختلف مع ندائه المخلص، لكن ما ينبغي ـأن يكون موضع اتفاق عام هو احترام شجاعته ونبله وحقه في التعبير عن رأيه، والأهم دعمه الكامل ضد حملة التشوية التي يتعرض لها و إجراءات التنكيل أو تقييد حريته التي قد تلاحقه لمجرد أنه قال كلمته".

 

في السياق نفسه، أصدرت أحزاب تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي ومصر الحرية، بيانا صحفيا، أعربوا فيه عن تضامنهم مع مبادرة السفير معصوم مرزوق، وإدانة حملة التشهير الموجهة ضده عبر بعض وسائل الإعلام.

 

وقال البيان إن السفير معصوم مرزوق أطلق نداءا برؤيته الخاصة لإنقاذ البلاد مما تعانيه من سياسات وأوضاع وأزمات تهددها، رافضا ما وصفه بـ"حملة التشويه والتخوين والاغتيال الأدبى والمعنوى التى يتعرض لها ".

 

وأضاف البيان :"بصرف النظر عن كل ما يمكن أن يثار حول تفاصيل المبادرة إلا أنه في جوهرها يمثل مبادرة اعتراضية على سياسات الحكم تحاول تجنيب البلاد مخاطر الفوضى والانفجارات من خلال مسارات سلمية، ونحن نثمن كل جهود سياسية سلمية قانونية تسعى لتحريك المياه الراكدة التي تسيطر على المناخ العام بالبلاد".

 

واعتبر الأحزاب الموقعة على البيان، أن مثل هذه المبادرات تفتح الباب لحوار مجتمعي واسع يمكن أن تتعدد فيه الرؤى والبدائل، والاجتهادات لشق الطريق لحياة ديمقراطية سليمة.

 

وشددت أن تحقيق الاستقرار للبلاد لن يتأتى إلا بمراعاة حقوق المواطنيين وحياتهم الصعبة فى ظل سياسات اقتصادية قاسية، وأيضا فتح المجال السياسي و السماح لكافة القوى والفعاليات الحية في المجتمع للعمل بحرية وسط الجماهير و إطلاق حرية الرأي و التعبير و التنظيم السياسى والاجتماعى والنقابى المستقل، و الإفراج الفوري عن مسجوني الرأي وتقديم جميع المحبوسين احتياطيا للمحاكمة العاجلة الناجزة..
 

كما أصدر عدد من الشخصيات السياسية بيانا صحفيا، انتقدوا خلاله ما وصفوه بحملة التشهير والتشويه والاتهام بالخيانة التي تعرض لها السفير معصوم مرزوق في الأيام القليلة الماضية، بعد إطلاقه مبادرة تهدف إلى إنقاذ البلاد من أزمتها، بحد قولهم.

 

والموقعون على البيان هم "أستاذ العلوم السياسية والكاتب عمار علي حسن، والناشط السياسي حمدين صباحي، والخبير القانوني طارق نجيدة، ومجدي عبد الحميد خبير التخطيط والمتابعة، ومحمد جادو مهندس بترول، والطبيب يحيى شرباش، والمحامي حامد جبر".

 

وقال الموقعون على البيان :"من منطلق موقفنا الديمقراطي وإيمانا بحرية الرأي والتعبير، نؤكد أنه من حق اأي مواطن مصري مهتم بشؤون بلاده، أن يتبنى أو يدعو بحرية إلى ما يشاء من مواقف سياسية يرى أنها قد تنقذ البلاد من أزماتها، طالما يلتزم في ذلك بما جاء بالدستور ويحترم القانون، وذلك بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع هذا العمل".

 

وتابع البيان:"نؤكد كمواطنين مصريين على  تمسكنا بالسعي إلى بناء مصر دولة مدنية ديموقراطية حديثة يحترم فيها الدستور و القانون من الجميع، كما نلتزم بالعمل على إقامة مجتمع الحرية والديموقراطية والعدالة و المساواة بكافة الطرق و باستخدام الأساليب و الأدوات الديموقراطية السلمية المتعارف عليها في الديموقراطيات الحديثة".

 

وشدد البيان على ضرورة فتح المجال السياسي و السماح لكافة القوى في المجتمع بالعمل بحرية وسط الجماهير و إطلاق حرية الرأي و التعبير و التنظيم المستقل، و بالإفراج الفوري عن مسجوني الرأي وتقديم جميع المحبوسين احتياطيا للمحاكمة العاجلة الناجزة.

 

ومن جانبه أوضح السفير معصوم مرزوق، أن ندائه هو رأي فردي موجه إلى الشعب والسلطة السياسية في آن واحد، وهو عبارة عن مقدمة وديباجة، ثم 9 نقاط على خريطة طريق، وهو محاولة لخلق معادلة للخروج من المأزق الحالي للحكم والشعب، من خلال وضع توازن بين عدة عناصر أهمها :قياس الرضا العام "أنصار الحكم يرون أن هناك تأييد مطلق بلا تحفظ، والمعارضة ترى أن هناك انسحاب واضح لمدى الرضا العام عن الحكم، وقد اشتكي رئيس الدولة مثلاً مؤخراً من هاشتاج" ارحل يا سيسي ".

 

وأضاف مرزوق، خلال منشور له على صفحته على فيس بوك، أن هناك توازن آخر ما بين الماضي والحاضر والمستقبل، عبارة عن مزيج من أدوات سياسية وقانونية تتضمن مسائل مثل العدالة الانتقالية والتعويضات، والعفو العام الممتد، وحصانة أعمال الحكم منذ ثورة 25 يناير ما لم تشكل في ذاتها جريمة موصوفة في القوانين السارية، والإفراج عن كل المحتجزين والمحبوسين في قضايا الرأي مع التوسع في مفهوم قضايا الرأي، وهناك توازن آخر هام ما بين مفهوم حكم الدستور وشرعية الحكم .

 

وأكد أن الهدف من النداء هو فك الاشتباك في المجتم، ع ليس فقط من المنظور الأمني وإنما أيضاً من المنظور السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لأن هذا الأشتباك المتعدد الزوايا قد يدفع المجتمع في النهاية إلي احتراب أهلي بما يتطلب ضرورة المسارعة بنزع فتيل الانفجار .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان