رئيس التحرير: عادل صبري 08:55 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

عبد العال الباقوري.. صمود حتى الرمق الأخير

عبد العال الباقوري.. صمود حتى الرمق الأخير

الحياة السياسية

الكاتب الصحفي عبد العال الباقوري

عبد العال الباقوري.. صمود حتى الرمق الأخير

أحمد إسماعيل 07 أغسطس 2018 22:56

"خسرنا قيمة مهنية كبيرة وإنسانًا لا يعوض ووطنيًا شريفًا ونقابيًا يشهد له بالتفاني والإخلاص، وعندما وقع على بيان منذ عدة أسابيع ضد قانون "اغتيال الصحافة" قال "وقعوا باسمي الرباعي".

 

من بين مناقب كثيرة ومواقف جليلة لم يجد الكاتب الصحفي ونقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش، كلمات يسجل فيها نعيه وتعازيه للكاتب الصحفي الكبير عبد العال الباقوري الذي رحل عن عالمنا اليوم غير هذا الموقف مفسّرًا ذلك قائلاً: "وكأنه أراد من على سرير المرض أن يحتج بلا مواربة، وبأعلى صوته.. رحل عبد العال الباقوري.. البقاء لله".

 

الكاتب اليساري الكبير من مواليد 1942، شغل عضوية مجلس نقابة الصحفيين كوكيل لمجلس النقابة فى الفترة من 1999 حتى عام 2003 فى عهد نقيب الصحفيين الراحل إبراهيم نافع. وشغل عدة مناصب مهنية منها رئاسة تحرير جريدة الجمهورية، وجريدة "الأهالي" لسان حال اليسار، ووكيل نقابة الصحفيين الأسبق.

 

كعادة الباقوري، لم يلقَ الموت خائفًا، بل عبر عن أزمته المرضية بكلمات بسيطة المعنى قوية المغزى قائلًا في إحدى مقالاته "الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.. وقد سقط التاج عن رأسي فجأة، أو قل سقط خطوة.. خطوة إلى أن وجدت نفسي طريح الفراش لما يزيد عن شهر.. ولاتزال التبعات مستمرة والحمد لله على ذلك.. ليس من حقي أن أخوض في تفصيلات أيام وليالي العلاج والمرض.. فليس أطول من ليالي المرضى سوى ليالي العشاق".

 

"لن أدخل حجرة العمليات سائرًا على قدمي، بمعنى أني كنت قليل أو نادر الذهاب إلي الأطباء، ولم أشعر أن هناك داءً يسري خلسة في جسدي وذلك بالرغم من معرفتي أن الإنسان بعد الأربعين يحتاج إلي "فحص شامل" سنويًا.. وهذا ما لم أرتكبه".

 

ولأن الموت يحترم الشجعان؛ ومن أمامه صاحب مواقف واضحة في ملف حرية الرأي والتعبير والمعارضة، وتتلمذ على يديه أجيال عديدة من الصحفيين فلم تطول فترة معاناة الكاتب الكبير سوى بضعة أشهر ليعلن خبر مغادرته عالمنا الأمس عن عمر يناهز 76 عامًا.

 

الكاتب الصحفي لم تنسه رحلته الطويلة بالقاهرة أنه خرج من جنوب الصعيد وأنه عائدا له ليوصي بإقامة مراسم دفنه بمركز أبو تيج بمحافظة أسيوط ويقام العزاء في منزل عائلته بالقرية. لم يبالغ حزب التجمع في البيان الذي أصدره اليوم ينعى فيه الباقوري واصفا اياه "... كان الراحل نموذجًا لأستاذية سياسية ومهنية نادرة المثال، يجمع حوله الصحفيين من كتاب ومحرري ومراسلي الأهالي من كافة الفصائل والمدارس القومية واليسارية دون تمييز، فتمكن من تكوين وقيادة فريق عمل منسجم ومتوازن ومبدع في ظل ظروف صعبة.

 

وأضاف البيان: "وكان الباقوري متواضعًا تواضع الأساتذة والمعلمين الكبار، وكان هادئ الطبع خلوقا، وكان قومي الفكر والتوجه، فلسطيني الهوى، ولذلك كان صديقًا صادقًا لدائرة واسعة من كتاب ومفكري وصحفيي وقادة اليسار من توجهات ورؤى متنوعة، الأمر الذي جعل من رحيله خسارة كبيرة للصحافة والفكر والثقافة".

 

فالباقوري شهد له كل من عمل معه أو عرفه بالتواضع والمهنية وليس عليك إلى أن تلقي نظرة على السوشيال ميديا لتقرأ شهادات رجال الصحافة والسياسة فيه على اختلاف توجهاتهم. خذ على سبيل المثال وليس الحصر.

 

 الصحفي أحمد سيد النجار رئيس مجلس إدارة صحيفة الأهرام الاسبق، سجل عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" كلمات ينعى فيها الباقوري قالا: "أنه من أجمل الرموز الإنسانية والوطنية والصحفية وهو مزيج إنساني وسياسي ساحر". وأضاف النجار خلال تدوينته: "كان حضوره آسرا في كل المناسبات الوطنية والنقابية.

 

أذكر أنه في يوم مصر الأعظم في تاريخها الحديث يوم 28 يناير 2011 عندما خرج زهرة أبناء الأمة المسالمين ضد الاستبداد والقمع وعلت سلمية المجتمع وتضحياته العظيمة على قمع وتجبر الدولة، فوجئت به في مقدمة الصفوف رغم سنوات عمره حاملا حلمه الكبير بالحرية والكرامة والتنمية والعدالة الاجتماعية، كان روحا كبيرة إنسانيا ووطنيا وسيبقى خالدا في ضمائرنا بكل ما قدمه للوطن ولمهنة الصحافة وللقيم الإنسانية النبيلة التي كان تجسيدا حيا لها".

 

أما الشق الآخر وهو أنه قومي الفكر والتوجه وفلسطيني الهوى، فرغم نزاعه مع المرض وهو على فراش الموت كانت آخر كتابات عن القضية الفلسطينية وحق العودة ومعلقا على المسيرات التي انطلقت داخل الأراضى الفلسطينية في مارس الماضي، بتحذير القيادة الفلسطينية وقيادة مسيرة "حق العودة"، من محاولة ضرب إسرائيل للوحدة الوطنية، وطالب بضرورة استعادة دروس النضال الوطني الفلسطيني منذ عام 1993 وحتى الانتفاضة الأولى.

 

كما أن كتب ومؤلفات الصحفي اليساري خير شاهد؛ فله عدة مؤلفات يتمركز معظمها حول فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، منها "فلسطين والمستقبل العربي/ العرب وفلسطين وإسرائيل نصف قرن من الصراع/ وعد بوش.. بلفور الجديد: الحصاد المر للساداتية/ وسقوط القدس وهي سلسلة كتابات صدرت عام 1999، عن دار الهدى، للشباب حيث تقدم شرحًا مبسطًا لجميع أدوار الصراع العربى – الغربى، الذى عرف باسم الحروب الصليبية، واستمر لفترة طويلة، وغيرهما الكثير.

 

أكثر ما في الأمر عجبًا هو أنه لم يتناول أحد الباقوري بالتجريح أو التقريح، مثل ما حدث مع رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الذي انقسمت حوله الآراء بل كانت النبرة السائدة هي الترحم عليه وذكر مناقبه وهو طموح صعب المنال لكل من دخل المجال العام.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان