رئيس التحرير: عادل صبري 01:21 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد قسم إثيوبيا لـ«مصر»..هل تعود المياه إلى «مجاريها»؟

بعد قسم إثيوبيا لـ«مصر»..هل تعود المياه إلى «مجاريها»؟

الحياة السياسية

الرئيس السيسي ورئيس وزراء اثيوبيا

بعد قسم إثيوبيا لـ«مصر»..هل تعود المياه إلى «مجاريها»؟

أحلام حسنين 13 يونيو 2018 00:10

بعد بضعة سنوات من المفاوضات بين وزراء الخارجية ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي، والتي كثيرا ما تعثرت حتى أعلن الطرفين فشلها عدة مرات، جاءت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، الأحد الماضي، لتفتح بابا جديد بعث الطمأنينة لدى المصريين رغم تخوفات البعض من ألا تصدق إثيوبيا في قسمها بعدم الإضرار بمياه النيل في مصر.

 

زيارة أبي أحمد لمصر رأى سياسيون أنها بداية مرحلة جديدة من تحسين العلاقات بين الدولتين فيما يتعلق بأزمة "سد النهضة"، وفي الوقت ذاته حذروا من أن تكون مجرد تلاعب بالوقت لصالحها حتى تنتهي من ملء السد، فيما رأى فريق آخر أن القسم بعدم الإضرار بمياه مصر ليس ضمانا كافيا لتحقيق ذلك.

  

أبرز ما جاء بالزيارة وكان محط حديث الجميع هو ذلك القسم الذي ردده رئيس وزراء إثيوبيا وراء الرئيس عبد الفتاح السيسي قائلًا: «واللهِ واللهِ لن نقوم بأي ضرر للمياه في مصر»، ولكن هل هذا القسم سيعيد العلاقات بين البلدين إلى "مجاريها" ويضمن حق مصر في مياه النيل؟.

 

رئيس الوزراء الإثيوبي قال، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الأول الأحد، إنه يجب أن ينسى الشعبين المصري والإثيوبي ما جرى في الماضي، ليبدأ مرحلة جديدة من المحبة والمودة والتعاون.

 

وأكد أبي أحمد أن العلاقات بين كل من القاهرة وأديس أبابا تفيد الجانبين، وأن بلاده ستحافظ على حصة مصر المائية، بل ستعمل أيضًا مع الرئيس السيسي على زيادتها، كما تعهد في نهاية كلمته بعدم إلحاق أي ضرر للشعب  المصري جراء إنشاء سد النهضة.

 

وكانت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لعقد قمة ثنائية لمناقشة عدد من القضايا على رأسها أزمة سد النهضة، واتفقا خلالها على رؤية مشتركة بشأن السد، تسمح لكل منهما بالتنمية "من دون المساس بحقوق الطرف الآخر"، حسبما أعلن بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.

 

وجاءت هذه الزيارة بعد تعثر طويل في مصير المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان حول السد الذي تبنيه إثيوبيا، ويمثل مخاوف على حصة مصر من مياه النيل، وهي حقوق تاريخية بموجب اتفاقيتي1929 و 1959 التي تعطيها 87 % من مياه النيل، وحق الموافقة على مشاريع الري في دول المنبع.

 

وعن مدى نجاح هذه الزيارة في تحقيق أهدافها قال معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنه لا يمكن القول إن أزمة سد النهضة انتهت بقسم رئيس الوزراء الإثيوبي بأنه لن يضر بمياه النيل في مصر، ولكن في الوقت ذاته هو القسم ذاته هو تصريح مهم يختلف عن الأحاديث السابقة.

 

وأضاف مرزوق لـ"مصر العربية" أنه حتى في إعلان المباديء الذي صدر في مارس 2015 بين الدول الثلاثة  "مصر وإثيوبيا والسودان" لم يكن فيه تصريح بهذا الوضوح بعدم إلحاق ضرر بمياه النيل في مصر، لافتا إلى أنه كان لابد أن يكون حينها إلزام بوقف الأعمال الهندسية في السد، ولكن كان أسلوب التفاوض من جانب مصر يسير في مسار خاطيء ويمد الأحبال أكثر مما ينبغي.

 

ونص الإعلان الذي وقع في مارس 2015 على ألا تعمل أي من الدول الثلاث على إلحاق ضرر كبير بإحداها أو اثنتين منها وأن تخفف هذا الضرر أو تنهيه إذا وقع بالفعل.

 

وتابع :"نأمل أن تكون هذه التصريحات بداية  للطرفين كي تبدأ إثيوبيا مسار جديد وتعلم أنها إذا استمرت في نهج عدم الاهتمام بمصالح المياه المصرية سيؤدي ذلك إلى مشاكل عديدة وستعرض المنطقة بأكملها إلى مخاطر تهدد السلم فيها، لأن الشعب المصري لن يسمح بالتفريط في مياه النيل".

 

واستطرد:"وعلى الجانب المصري أيضا أن ينأى بنفسه عن حسن النية والهرولة خلف الأحضان، لأنه لابد أن يكون هناك مفاوضات والتزمات جادة لأن الحقوق لا يمكن الحصول عليها بالعناق والكلام الطيب، نحن نأمل أن تكون هذه الزيارة بداية شيء جيد، ولكن إذا ثبت أن إثيوبيا تتلاعب بالوقت فلابد من التصعيد وعرض الأمر على مجلس الأمن".


ومرت مفاوضات سد النهضة بالعديد من المحطات على مدى نحو 7 سنوات، شهدت خلالهم مماطلة من الجانب الإثيوبي.

 

وفي 7 مايو الماضي أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن الاجتماعا الفني الذي عُقد على مدى يومين في العاصمة الإثيوبية أديس بابا،  وضم وزراء الري وخبرء من مصر وإثيوبيا والسودان، فشل في كسر الجمود الذي يعتري المفاوضات المتعلقة بأزمة سد النهضة الإثيوبي.

وقال شكري، في مؤتمر صحفي حينها "هناك دائما من قبل مصر استعداد ورغبة وكان هناك طرح لعدد من الأطروحات التي قد تؤدى إلى كسر هذا الجمود" لافتا إلى أن إثيوبيا تريد أن تجر القضية خارج اتفاق إعلان المبادئ الموقع بينها في مارس 2015".

 

وفي المقابل رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية ملس ألم، في مؤتمر صحفي، على تصريحات شكري قائلا :"إثيوبيا تأسف من تصريحات الوزير باتهام إثيوبيا بالتسبب في تعثر المفاوضات الفنية لسد النهضة بأديس أبابا في الوقت الذي عبر القادة الثلاثة عن أنهم يتحركون كجسد واحد".

 

ومن قبل ذلك فشل اجتماع مماثل عقد في الخرطوم في السادس من أبريل في الوصول إلى اتفاق حول الدراسات الفنية الخاصة بالسد والآثار المترتبة على إقامته.

 

وتعود بداية أزمة سد النهضة إلى الأول من مايو من عام 2010، حين خرجت إثيوبيا معلنة عزمها على بناء السد، لتبدأ التنفيذ في 28 مايو 2013، ثم أعلنت تخزين المياه في شهر يوليو 2015.

 

وجرت سلسلة طويلة من المفاوضات سعت فيها مصر، لعدم إقامة السد الذي يحرمها من 174 مليار متر مكعب من المياه، ودخلت المفاوضات مرحلة جديدة مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة في يونيو 2014.

 

وكانت بداية سلسلة المفاوضات في سبتمبر في عام 2011 حين اتفق عصام شرف أول رئيس وزراء بعد ثورة 25 يناير 2011، مع نظيره الإثيوبي ميلس زيناوي، على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد الإثيوبي، والتي تشكلت من 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين محايدين.

 

في مايو2013 انتهت اللجنة من عملها وخلصت بعدما رأت بدء بناء السد إلى عدة توصيات مهمة بإجراء دراسات هندسية: تتعلق بارتفاع السد وسعة تخزينه وأمان السد، ودراسات مائية: تتعلق بمؤامة السد مع المياه التي يقف أمامها ونسب التسرب،و دراسات بيئية: تتعلق بعمل دراسات اقتصادية واجتماعية وتأثير ذلك على الدول المحيطة بالسد.

 

ولما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، طلب خلال اجتماعه مع رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في 25 يونيو 2014، التي عقدت في عاصمة غينيا الاستوائية "مالابو"، استئناف المفاوضات مرة أخرى.

 

واتفق وزيرا الري المصري والإثيوبي على تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي والبدء في مفاوضات بحضور السودان، وتشكيل "لجنة وطنية" لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية المشكلة في 2012 من خلال مكتب استشاري عالمي.

 

وخلال القمة الثلاثية بين رؤساء مصر وإثيوبيا والسودان، في الخرطوم، وقّع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلى ديسالين، وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة".

 

ونص الإعلان على :" تقوم المكاتب الاستشارية بإعداد دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد عن 11 شهرًا، ويتم الاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز سد النهضة وتشغيله دون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان".

 

وفي ديسمبر 2015 وقع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيان على وثيقة الخرطوم تضمنت الاتفاق التأكيد على إعلان المبادئ الموقع من رؤساء الدول الثلاث.

 

وفي المقابل صرح وزير الإعلام والاتصالات الإثيوبي غيتاشو رضا، في حوار أجرته معه صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في مايو 2016، أن حكومة بلاده توشك على إكمال 70 % من بناء "سد النهضة"، وأن ما تم إنجازه يتضمن الأعمال الإنشائية والهندسة المدنية، وتركيب التوربينات وعمليات هندسة المياه.

 

وبعد سلسلة طويلة من المفاوضات المتعثرة أعربت مصر في سبتمبر 2017 عن قلقها البالغ من عدم حسم نقاط الخلاف في التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري.

 

وعادت مفاوضات سد النهضة في17 أكتوبر 2017 حين زار وزير الري موقع سد النهضةالإثيوبي، لأول مرة لمتابعة الأعمال الإنشائية والتحقق من التفاصيل الفنية في إطار أعمال اللجنة الثلاثية الفنية.

 

وفي نوفمبر 2017 استضافت القاهرة على مدى يومين جولة جديدة للمفاوضات بين وزراء الموارد المائية الثلاثة، ولكن أعلنت السودان وإثيوبيا رفض التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات "سد النهضة"، وأكدت مصر عدم التوصل لاتفاق.

 

وأكد وزير الري آنذاك الدكتور محمد عبدالعاطي أن عدم التوصل لاتفاق يثير القلق على مستقبل التعاون ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل للتوافق المطلوب بشأن سد النهضةوكيفية درء الأضرار التي يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي.

 

واقترح وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال لقائه نظيره الإثيوبي في ديسمبر 2017، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بأن يشارك البنك الدولي كوسيط محايد في أعمال اللجنة الثلاثية، التي تبحث في تأثير إنشاء سد النهضة الإثيوبي على دولتي المصبّ، مصر والسودان.

 

ولكن رفضت إثيوبيا في يناير 2018 المقترح المصري بإشراك البنك الدولي في مفاوضات سد النهضة.

 

وفي 13  مارس 2018 أعلن السفير السوداني لدى القاهرة، عبد المحمود عبد الحليم، عن توجيه الخرطوم دعوة رسمية للجانب المصري، لعقد اجتماع ثلاثي لوزراء الخارجية والري ومديري أجهزة المخابرات في السودان وإثيوبيا ومصر، بشأن سد النهضة، في يومي 4 و5 أبريل الجاري بالخرطوم والتي انتهت بالفشل.

 

وكان موعد أخر أخفقت فيه جولة جديدة من المفاوضات في منتصف ابريل الماضي، بعد 17 ساعة من مفاوضات كانت تستضيفها العاصمة السودانية الخرطوم، لإجراء محادثات بشأن مخاوف مصر من سد النهضة، ومحاولة الوصول إلى اتفاق مشترك.

 

وأعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، رفع اجتماع اللجنة الثلاثية الخاصة بسد النهضة دون الوصول إلى توافق أو الخروج بقرار مشترك، لكنه وصف المحادثات بأنها كانت "بناءة ومهمة"، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية في السودان.

 

وأشار وزير الخارجية السوداني إلى أن الأطراف مازالت على خلاف بشأن قضايا فنية، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.

 

كما أعلن سامح شكري وزير الخارجية، عدم الوصول إلى اتفاق في جولة المفاوضات، وقال في تصريحات صحفية، إن المشاورات كانت شفافة وصريحة، وتناولت كافة الموضوعات ولكن لم تسفر عن مسار محدد ولم تؤت بنتائج محددة يمكن الإعلان عنها.

 

وكانت المفاوضات تتركز حول اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات التي يجريها المكتبين الاستشاريين الفرنسيين، والذي سبق ورفضت السودان وإثيوبيا الموافقة على التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات "سد النهضة"، فيما وافقت مصر على التقرير في جولة المفاوضات السابقة نوفمبر 2017.

 

وهكذا كان مصير المفاوضات بين الدول الثلاثة " مصر وإثيوبيا والسودان" تبدأ بإعلان انفراجة قريبة ثم تتعثر ليعقبها جولة جديدة لم تؤت بأي ثمار، ولكن هل بعد تصريحات رئيس الوزراءالإثيوبي أبي أحمد وقسمه بألا تضر إثيوبيا بمياه مصر سينهي هذه الأزمة؟.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان