رئيس التحرير: عادل صبري 12:21 مساءً | الخميس 22 نوفمبر 2018 م | 13 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أ ب: مقاضاة مرسي.. هل تتحول إلى محاكمة للانقلاب؟

أ ب: مقاضاة مرسي.. هل تتحول إلى محاكمة للانقلاب؟

الحياة السياسية

مرسي - السيسي

قالت إنه سيقلب "الترابيزة" على السيسي وأعوانه

أ ب: مقاضاة مرسي.. هل تتحول إلى محاكمة للانقلاب؟

مصطفى السويفي 02 نوفمبر 2013 17:30

رأت وكالة الأسوشيتد برس، أن محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي تنطوي على مخاطرة سياسية بالغة لسلطة الانقلاب العسكري، مشيرة إلى أن مرسي سيمثل نفسه خلال المحاكمة، وهى المرة الأولى التي يقدم فيه سياسي على هذه الخطوة منذ بدء محاكمات السياسيين بعد الإطاحة بالديكتاتور حسني مبارك عام 2011.


وقالت، "إن مرسي قد يستغل هذه المناسبة، ليس للدفاع عن نفسه، وإنما لمحاكمة "الانقلاب" العسكري والتأكيد على أنه الرئيس الشرعي للبلاد، لـ"يقلب الترابيزة" كما يقول المثل المصري على سلطة الانقلاب، ويضعها في دائرة الاتهام، وهو ما من شأنه أن يشعل حماسة رافضي الانقلاب بالشارع.
وفي إشارة ضمنية إلى أن سلطة الانقلاب قد تكون فتحت على نفسها أبواب الجحيم دون أن تدري، أكدت الأسوشيتد برس أن محاكمة مرسي لن تسدل الستار على رئاسته، لتجد نفسها في مأزق حقيقي.

 

وفيما يلي نص التحليل الذي بثته الوكالة اليوم السبت:

تأتي محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في تهم التحريض على القتل والمقرر أن تبدأ يوم الاثنين المقبل، لتفاقم الصعوبات التي تواجهها الحكومة الجديدة المدعومة من الجيش والتي كانت تأمل أن يسدل انطلاقها الستار على رئاسته تمامًا.

 

ويعتزم أنصار مرسي تنظيم احتجاجات واسعة في يوم المحاكمة ويهددون بتعطيل إجراءاتها، المخاوف الأمنية عميقة حتى أن السلطات لم تعلن رسميًا بعد عن مكان إجراء المحاكمة، رغم التوقعات بأن تجري في مؤسسة شرطية شديدة التأمين في القاهرة.

 

كما ينطوي أول ظهور علني متوقع لمرسي منذ الانقلاب العسكري عليه في الثالث من يوليو الماضي، واحتجازه في مكان سري وحرمانه من الاتصال بالعالم الخارجي، على مخاطرة سياسية بالغة.

 

مرسي سيمثل نفسه خلال المحاكمة وهي المرة الأولى التي تقدم فيها شخصية سياسية على ذلك خلال محاكمات الساسة التي بدأت بعد الإطاحة بالديكتاتور حسني مبارك في 2011، حسبما أفاد محامو الإخوان.

 

وسيستغل مرسي المناسبة لتأكيد أنه ما زال الرئيس الحقيقي للبلاد ويشكك في شرعية المحاكمة ويضع الانقلاب في دائرة الاتهام، مما قد يزيد من حماسة أنصاره في الشارع.

 

وفي حال لم يجلب مرسي إلى المحاكمة على الإطلاق، فسيلقي غيابه مزيدًا من الشك على نزاهة محاكمة، يقول خبراء حقوقيون إنها محل ريبة بالفعل، وتندد جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي بالمحاكمة، ويصفونها بمهزلة تحركها دوافع الانتقام السياسي.

 

وخضع مرسي خلال أربعة شهور من احتجازه في منشأة عسكرية غير معروفة، لاستجوابات مكثفة ومنع من لقاء محاميه، واقتصر اتصاله بالعالم الخارجي فعليًا على مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع أسرته، ويصف أنصار الإخوان احتجازه بالخطف الصريح، كما يرفض مرسي التعاون مع المحققين.

 

وتقول جماعات حقوقية إن الاختبار الأول في المحاكمة سيكون للقاضي الذي إما أن يقرر ضرورة إخراج مرسي من محبسه السري ونقله إلى سجن عادي أثناء محاكمته أو يبقى الحال على ما هو عليه، وتقول السلطات إن الحجز العسكري ضروري لدواع أمنية في ظل الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

 

وتزداد الشكوك حول نزاهة تلك المحاكمة في ضوء أن مرسي سيمثل أمام نظام قضائي يزخر بخصومه الذين اصطدم معهم مرارًا خلال رئاسته التي استمرت عاما واحدا، ويخشى نشطاء حقوقيون - حتى هؤلاء الذين يعتقدون في ضرورة محاكمته على انتهاكات وقعت خلال فترة رئاسته -  من أن تجرى المحاكمة في ظل أجواء القمع الواسع ضد الإخوان وحلفائها الإسلاميين، والتي شهدت اعتقال عدة آلاف ومقتل المئات منهم.

 

من جهتها، ترى الحكومة المدعومة من الجيش المحاكمة خطوة هامة لإثبات أن خطتها للانتقال نحو الديمقراطية تسير على النحو الصحيح، وتريد السلطات أن تظهر للمجتمع الدولي، الذي ينتقد بشدة قمع الإخوان، أن لديها المبررات السليمة للتحرك ضد الجماعة عبر إثبات أن مرسي ارتكب جرائم فعلية.

 

ويقول الجيش إنه انقلب على مرسي بعدما خرج ملايين المصريين في احتجاجات حاشدة للمطالبة بتنحيه، واتهمه والإخوان بمحاولة تقويض القانون وفرض إرادتهم على البلاد، ويتهم أنصار مرسي الجيش بسحق الديمقراطية الوليدة في مصر عبر الانقلاب على نتائج عدة انتخابات فاز بها الإسلاميون خلال العامين ونصف العام المنصرم.

 

ويقول محمد الدماطي، وهو محام كبير في الفريق القانوني التابع للإخوان الذي يعتزم حضور المحاكمة: "مما لا شك فيه، هذه محاكمة غير عادلة بامتياز. إنها من تبعات الانقلاب"، لكن مرسي وهو بالأساس مهندس - "لديه الخبرة للدفاع عن نفسه، يعرف قضيته حق معرفة، سواء من الناحية القانونية والسياسية.. سوف يقوم بذلك على نحو بليغ".

 

ويمضي قائلاً إن السلطات تظن أنها عبر إدانة مرسي "سوف تنهي مسألة شرعية الرئيس - والتي تقلق هذا النظام الانقلابي".

 

أنصار مرسي ينظمون احتجاجات شبه يومية ويعتزمون تكثيف تظاهراتهم في محاولة لتعطيل المحاكمة بعد أن يتأكدوا من خلال أول ظهور لمرسي أنه في صحة جيدة.

 

ويقول الشاب الإخواني خالد محمود: "لو توقفت المحاكمة، ستكون انتكاسة للسلطات، لو تمكنا من وقف هذه المحاكمة، سوف نوقف تقدمهم في الخطة الانتقالية".

 

ويحاكم مرسي مع أربعة عشر عضوًا آخر في جماعة الإخوان بتهم التحريض على قتل المتظاهرين الذين احتشدوا أمام قصره الرئاسي في ديسمبر الماضي، لمطالبته بإلغاء الدعوة إلى استفتاء حول الدستور الذي صاغه حلفاؤه الإسلاميون، وهاجم أعضاء الإخوان اعتصامًا للمحتجين ما أدى إلى وقوع اشتباكات أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص.

 

ويصر مسؤولون مصريون على أن المحاكمة عادلة وأن مرسي يلقى نفس معاملة مبارك.

 

وكان الناطق باسم الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي، قد صرح للصحفيين هذا الأسبوع، بأنه لا يوجد شيء استثنائي أو غير معتاد في المحاكمة، مضيفا أن مرسي سيحظى بحقوقه كاملة في محاكمة حرة ونزيهة وفق الآليات المقررة بما في ذلك حق استئناف أي حكم يصدر ضده.

 

وشهدت محاكمة مبارك التي انطلقت في 2011 أحداثًا درامية، لكنها لم تحمل تلك المخاطر السياسية التي تنطوي عليها محاكمة مرسي، المحكمة أدانت مبارك وقضت عليه بالسجن المؤبد في 2012 بتهم تتصل بقتل الشرطة مئات المتظاهرين خلال الانتفاضة ضده، لكن الحكم نقض في وقت لاحق على أساس أن المدعين لم يتمكنوا من إثبات التهم كاملة، وستبدأ إعادة محاكمته في وقت لاحق من هذا العام.

 

يذكر أن الجلسة الافتتاحية لمحاكمة مبارك الأولى والتي بثها التليفزيون مباشرة كانت صاعقة لجموع المصريين: الحاكم الديكتاتور الذي قاد البلاد نحو ثلاثين عامًا يرقد الآن على سرير نقال في قفص الاتهام ويبدو ضعيفًا وعاجزا عن السمع.

 

ولم يحاول مبارك أن يحول المحاكمة إلى أي نوع من الاستعراض، كانت كلماته في الجلسة الأولى "حاضر يا افندم"، ثم "أنكر التهم جميعا"، كانت كل تعليقاته في محاكمة دامت نحو عام، وتظاهر عدد من أنصاره خارج قاعة المحكمة واشتبكوا في بعض الأحيان مع أسر المتظاهرين القتلى، لكن المحاكمة لم تثر أي قلاقل كبيرة.

 

على النقيض، دفع احتمال وقوع اضطرابات بسبب محاكمة مرسي السلطات إلى إحاطتها بغطاء من السرية واتخاذ استعدادات أمنية مكثفة، وسيؤمن مقر المحاكمة قوة أمنية مؤلفة من عشرين ألف شرطي، ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أمنيين قولهم إن المحاكمة لا ينبغي أن تبث تليفزيونيًا، إلا أنه لم يعلن قرار رسمي في هذا الشأن بعد.

 

وقال مسؤولون عسكريون وأمنيون إن السلطات تخشى أن تشتت هجمات للمتشددين انتباه السلطات وتخرب اليوم، وأعربوا عن اعتقادهم بأن اكتشاف عدد من مخازن السلاح مؤخرا بما في ذلك مجموعة من قاذفات الصواريخ في مزرعة بمدينة قريبة من العاصمة القاهرة يرتبط بخطط لإحداث اضطرابات مع قرب موعد المحاكمة، على حد قولهم.

 

وتحدث المسؤولون شريطة التكتم على هوياتهم لأنهم غير مخولين بالحديث إلى وسائل الإعلام.

 

ورغم أنه لم يعلن رسميًا بعد عن مكان إجراء المحاكمة، إلا أنه يتوقع أن تجرى في قاعة محكمة خاصة بإحدى الأكاديميات الشرطية داخل مجمع أمني مسيج بالقرب من سجن طرة، حيث يحتجز عدد من شركاء مرسي في الاتهام.

 

وقال ناصر أمين عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ومدير المركز العربي لاستقلال القضاء، إن محاكمات مرسي ومبارك "خطوة أولى على طريق تأسيس دولة القانون، رئيس الدولة حتى لو كان منتخبًا يمكن محاكمته".

 

وفند أمين الحجج القائلة بأن مرسي يمكن أن يستغل المحاكمة كمنبر سياسي، قائلا إن القضاة لديهم الحق في وقف أي خطب سياسية.

 

لكن الدماطي قال إن مرسي سيشكك في قانونية المحاكمة وسيدفع بأن إجراءات محاكمة رئيس في السلطة بموجب الدستور المعطل حاليًا لم يجر تطبيقها.

 

وقال الدماطي إن مرسي سيقلب الطاولة بمهاجمته الانقلاب ذاته.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان