رئيس التحرير: عادل صبري 07:18 مساءً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

خبراء: «التوكتوك» اغتال «صناعة الحرف».. وإيراداته «اقتصاد غير رسمي»

خبراء: «التوكتوك» اغتال «صناعة الحرف».. وإيراداته «اقتصاد غير رسمي»

طه الرشيدي 10 سبتمبر 2019 10:20

قال اقتصاديون إن قرار إلغاء التوكتوك تأخر كثيرا في ظل مساوئه على الاقتصاد وأن قرار شرائه في العهد البائد كان لصالح حفنة من المنتفعين أضروا البلاد. 

 

وتعاني الورش والحرف في مصر من هجرة "الصنايعية" و"الصبيان" من العمل والتعلم بالورش، نتيجة تفضيل العمال والنشء قيادة التوكتوك والسعي نحو الربح السريع، بدلًا من العمل في المهن اليدوية الشاقة.

 

في المقابل، اعتبر آخرون أن "التوك توك" يعد أحد أبواب الرزق للعديد من الفئات المهمشة في العشوائيات المصرية، نظراً لانخفاض سعره مُقارنة بوسائل المواصلات الأخرى.

 

وكان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، أوضح أن عملية إحلال التوك توك بوسائل مواصلات أخرى كـ "المينى فان" أكثر أمانا وتحضراً، مضيفاً أن الميني فان على سبيل المثال يتسع لـ7 أفراد وليس 2 فقط مثل التوك توك.

 

ويعود ظهور "التوك توك" إلى بداية القرن التاسع عشر في الدول النامية، لاسيما الدول التي تعاني من الكثافة السكانية كأحد الحلول للبطالة.

 

أما في مصر فقد سجل أول ظهور فعلي له عام 2005، وبدأ بالانتشار دون وجود أي ترخيص لهذا النوع من المركبات.

 

وانتشر بشكل كبير فى القرى والأحياء المصرية، حتى تم ترخيصه عام 2008 في المادة 7 من قانون المرور رقم 121 التى نصت على تعريف مركبة التوك التوك أولاً.

 

وثانياً تحديد أماكن سيره مع التحذير من تواجده في الطرق السريعة والمدن وخارج المحافظات. 

 

ومن ثم تم تعديل هذا القانون عام 2014 بحيث نص على مصادرة "التوك التوك" في حال سار بدون ترخيص أو لوحة معدنية.

 

وأصدر الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عام 2018 إحصائية توضح عدد التوك توك في مصر والذي وصل إلى 3 ملايين بالرغم من وجود 99 ألف توك توك فقط تحمل ترخيص مرور.

 

وعقب صدور القرار من الحكومة المصرية، بدأ بعض مصنعي التوك توك في مطالبة رئيس الوزراء والحكومة في إعادة دراسة القرار، مشددين على أنه سيؤثر بالسلب على مصنعي “التوك توك” والصناعات المغذية له.

 

وأكد عدد من المصنعين أن البعض ضخ استثمارات ضخمة بملايين خلال الفترة الماضية في الصناعات المغذية للتوك توك، وزيادة الطاقات الإنتاجية للمصانع المنتجة، مشددين على أن قرار إحلال التوك توك بسيارات ميني فان يجمد تلك الاستثمارات.

 

** ضرره أكثر من نفعه

الخبير الاقتصادي، أحمد العادلي، قال إن "التوك توك" يعد أحد أبواب الرزق للعديد من الفئات المهمشة في العشوائيات المصرية، نظراً لانخفاض سعره مُقارنة بوسائل المواصلات الأخرى.

 

وأضاف: إلا أن باب رزق الغلابة هذا تسبب في الكثير من الأحيان بأزمات فى الشوارع، منها زيادة عمالة الأطفال في مصر، حيث استغل الكثير من أهالي الأطفال تحت سن 15 عاماً للعمل كسائقين للتوك توك في العديد من القرى والأحياء الشعبية، ما تسبب في الكثير من الحوادث بسبب قلة خبرة السائقين، مع عدم توافر عوامل الأمان أثناء القيادة، مما عرض العديد منهم لحوادث الطرق.

 

تابع: "إلى ذلك، استخدمت تلك الوسيلة الصغيرة في عدد من عمليات الخطف والسرقة" فضلا عن إيراداته كلها لا تؤخذ عليها ضرائب ولا يدخل مليما منها للدولة فهي كلها ضمن الاقتصاد غير الرسمي.

 

وأوضح أنه تسبب بفوضى عارمة من خلال انتشار أكثر من 2 مليون مركبة غير مرخصة، مما ساعد المجرمين من الهرب سريعاً باستخدامه.

 

وأشار إلى أن "غياب الترخيص ووجود لوحات معدنية على العديد من وسائل النقل تلك، مثل عقبة أمام الملاحقة الأمنية، في حالة ارتكاب جرائم كالسرقة، أو الخطف أو تهريب المخدرات".

 

** 30 مليار

محسن عادل، الخبير الاقتصادي قال إن التعداد الاقتصادى الذى تم عمله خلال السنوات الماضية كان يستهدف الاقتصاد الرسمى، وعلى قطاعات محددة وحصر الطاقات الإنتاجية الموجودة فى مصر لاستخدامها بشكل جيد فى الاقتصاد.


وأضاف عادل، فى تصريحات متلفزة، أن 50% من الناتج المحلى للدولة يأتى من الاقتصاد، وتوفير فرص العمالة، والنمو الاقتصادي.

 

وأشار إلى أن اقتصاد التوكتوك فى مصر يقدر بـ 30 مليار جنيه بالرغم من أنه اقتصاد غير رسمى.

 

** المهنة انقرضت

حسين كمال، صاحب ورشة حدادة، يقول إن الحرفة بدأت تنقرض كلما اختفت الناس القديمة.

 

ويشير إلى أن الصنعة لا يأتي أحد ليتعلمها بسبب سيطرة التوك توك على عقول الشباب والاطفال، بمنطق أنه يوفر لهم دخل أكثر من الحرفة التي  تبدوا لهم شاقة دون عائد كبير.

 

ويضيف: "عندما يأتى أحد ليتعلم لا يستمر طويلا والأجر في الصنعة لم يعد يكفي لمتطلبات الحياة، لافتا إلى أن سائقى التوك توك أصبحت أجورهم أعلى من أجور أصحاب الورش".

 

** تمويل سيارات فان
تدرس وزارة المالية تصورا لإحلال التوك توك واستبداله بسيارة ميني تناسب الشباب وبسعر مخفض، عبر صندوق شراء وتمويل بعض مركبات النقل السريع التابع للوزارة؛ بعد نجاحها في الـ10 سنوات في تجديد التاكسي الأبيض.

وقالت المالية إنه سيتم إجراء مباحثات مع جهات تمويل سواء كانت محلية مثل البنوك أو جهات مانحة لتمويل تلك التجربة الجديدة، أسوة بمنظومة التاكسي الأبيض.

 

وأشارت إلى أن الحكومة تسعى بصورة حقيقية لتحقيق قيمة مضافة من ذلك المشروع أبرزها توفير المزيد من فرص العمل للشباب سواء من خلال فتح خطوط انتاج بالشركات المصنعة المحلية لانشاء تلك المركبات، بالاضافة لإعادة انتاج وسائل نقل حضارية و آمنة تواكب التطورات التنموية التي تقوم بها الحكومة خصوصا فيما يتعلق بملف ترشيد الطاقة و استخدام وقود أقل تلوثا للبيئة وتحديدا بالغاز الطبيعي، بجانب احكام الرقابة علي تلك المركبات وسهولة تتبعها لتقليل الجرائم .

 

وأوضحت أن الفترات القادمة ستشهد إجراء لقاءات متعددة مع الوزارات المعنية وبعض شركات القطاع الخاص المصنعة للتوك توك، لوضع اللمسات المبدئية لتفعيل ذلك البرنامج وفقا لخطة مرحلية وتراعي البعد التنموي للحكومة .

 

ونجحت وزارة المالية خلال الفترة من إبريل 2009 حتي إبريل 2019 في تمويل وتخريد وتحديث 45.03 ألف سيارة تاكسي أبيض بتكلفة 1.7 مليار جنيه تحملتها الخزانة العامة للدولة علي مدي 3 مراحل للمشروع.

 

وصلت أعداد السيارات التي تم تخريدها في المرحلة الأولي نحو 20.405 ألف سيارة ، بالاضافة لـ 20.524 ألف سيارة أخري بالمرحلة الثانية، أما المرحلة الثالثة فتم تخريد 4097 سيارة فقط.

 

وساهمت 4 بنوك حكومية وخاصة شاركت في ذلك المشروع من بينها " الأهلي، مصر، ناصر الاجتماعي، الإٍسكندرية" استحوذ خلالها بنك الاسكندرية علي النصيب الأكبر في اعداد العملاء السيارات الممولة نحو 20.85 ألف سيارة بنسبة 46.3 من التمويل، و تم تمويل 10.7 ألف سيارة بالنظام النقدي، ثم البنك الأهلي بواقع 6535 سيارة ممولة، يليه بنك مصر بنحو 4540 سيارة ثم بنك ناصر الاجتماعي بعدد 2444 سيارة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان