رئيس التحرير: عادل صبري 01:33 مساءً | الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م | 18 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

السعودية تدعو الصين لاكتتاب أرامكو وتكسر احتكار الغرب.. دلالات مهمة

السعودية تدعو الصين لاكتتاب أرامكو وتكسر احتكار الغرب.. دلالات مهمة

اقتصاد

أرامكو

السعودية تدعو الصين لاكتتاب أرامكو وتكسر احتكار الغرب.. دلالات مهمة

محمد أبو المجد 30 أغسطس 2019 21:55

الرياض بصدد موازنة علاقاتها بشكل جديد مع بكين، وفقا لتطورات إقليمية ودولية تجعل التقارب بينهما أمرا حتميا.. هكذا قرأ المحلل الأمريكي "جيمس دورسي"، مشهد التفويضات السعودية الجديدة التي منحتها المملكة  لإدارة الاكتتاب العام الأولي لشركة النفط الوطنية "أرامكو".

 

فمنذ أيام، دعت السعودية أكبر البنوك المملوكة للدولة في الصين؛ البنك الصناعي والتجاري الصيني، وبنك الصين المحدود إلى المشاركة، إلى جانب أكبر متعهدي الاكتتاب الأمريكيين والأوروبيين والآسيويين، في تولي مسؤولية ما يتوقع أن يكون أكبر إدراج في البورصة على الإطلاق، وهو الطرح الأولي لـ"أرامكو".

 

ويعد هذا، بحسب "دورسي"، في تحليل له بـ"أوراسيا ريفيو"، إشارة مبكرة إلى أن المؤسسات المالية الغربية مثل "جولدمان ساكس" قد تفقد الاحتكار الذي تتمتع به في تلك الصفقة الهائلة.

 

وقد أخذ المحللون الدعوة للمؤسسات الصينية كإشارة إلى أن السعودية تفكر في هونغ كونغ، بالإضافة إلى لندن ونيويورك وطوكيو كبورصات محتملة لإدراج الحصة البالغة 5%، من "أرامكو" التي سيتم عرضها.

 

وتهدف الرياض من وراء صفقة الطرح الأولى "أرامكو" إلى جمع مبلغ لا يقل عن 100 مليار دولار.

 

وقد أثار اتجاه السعودية إلى الصين وكسر احتكار المؤسسات الغربية لصفقة بمثل هذا الحجم تساؤلات عديدة، وربط محللون بين تلك الخطوة وأزمات في العلاقات بين السعودية وأطراف غربية، أبرزها الولايات المتحدة، على خلفية تطورات سياسية إقليمية.

 

البنك الصناعي والتجار الصيني

 

قبل المضي قدما في البحث عن إجابات، يجدر الإشارة إلى أن البنك الصناعي والتجاري الصيني، يعد أكبر بنك في العالم من حيث الأصول، وهو البنك الصيني الرئيسي الوحيد المملوك للدولة الذي له وجود مصرفي تجاري في المملكة.

 

وكان فرع بنك الصين في لندن مديرًا مشاركًا في بيع سندات "أرامكو" بقيمة 12 مليار دولار أمريكي في أبريل/نيسان الماضي.

 

وجاءت الدعوة إلى البنكين الصينيين، في الوقت الذي كان يعتقد فيه أن بنك الاستثمار الأمريكي وعملاق الخدمات المالية "جولدمان ساكس" قد عزز فرصتهما في إدارة الاكتتاب بشكل كبير، نتيجة لجهود ضغط مستمرة على مستوى عال.

 

ولكن تم تأجيل محاولة الطرح السابقة، في نهاية المطاف، بعد فشل ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" في إقناع السوق بتبني تقييمه لـ"أرامكو" بقيمة 2 تريليون دولار أمريكي.

 

وقد أدى نجاح بيع السندات -بعد أشهر من مقتل الصحفي "جمال خاشقجي"- الذي جذب أكثر من 100 مليار دولار إلى إقناع الأمير "محمد" بأنه قد يكون قادرًا على إنجاح عرض "أرامكو"، وكان "غولدمان ساكس"، المتعهد الرئيسي للسندات لطرح السندات.

 

وعرضت شركتا النفط الصينيتان المملوكتان للدولة "بتروتشاينا" و"سينوبك" شراء الحصة المطروحة، عندما أعلنت المملكة للمرة الأولى أنها تريد بيع 5% من "أرامكو" على أمل جمع 100 مليار دولار أمريكي.

 

كما أبدت الصناديق السيادية لروسيا واليابان وكوريا الجنوبية اهتمامها بأن تصبح مستثمرا أساسيا.

 

ترابط بين الرياض وبكين

 

ومن شأن منح بنك صيني دورًا رائدًا في الاكتتاب العام أن يعزز توجه المملكة نحو بكين، ومن شأن ذلك أن يعزز الترابط الاقتصادي المتزايد بين السعودية وآسيا الذي تحتاجه لموازنة علاقتها الأمنية التي يكتنفها الغموض مع الولايات المتحدة وأوروبا وتقليص اعتمادها المتزايد على واشنطن في نضالها ضد إيران.

 

في مساحة التحليل، هناك سببان رئيسيان يقفان خلف التوجه السعودي الجديد بإدخال الصين كشريك له ثقل حقيقي في إدراج "أرامكو"، الأول هو العلاقة النفطية المميزة التي تجمع السعودية والصين، بالتوازي مع تراجعها بين المملكة والولايات المتحدة.

 

أما السبب الثاني، فيعود إلى مخاوف سعودية سيادية من وجود مخاطر قانونية تكتنف عملية الطرح، إذا تمت في بورصة نيويورك، لأسباب سياسية وقانونية تعود إلى طبيعة إدارة البورصة هناك، بحسب ما نقلت "رويترز"، عن مصادر لها، في تقرير، اليوم الجمعة.

 

وهناك أيضا قلق سعودي من الإدراج في بورصة لندن، وسط الأزمة السياسية التي تعيشها بريطانيا حاليا، على خلفية خروجها المرتقب من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، وهي الأزمة التي تفاقمت بعد قرار تعليق جلسات مجلس العموم البريطاني، واحتمال سحب الثقة من حكومة "بوريس جونسون" الجديدة، وهو ما ذكرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، في تقرير، اليوم الجمعة أيضا.

 

و تغيرت علاقات المملكة مع الدولة التي كانت حليفتها الرئيسية، حيث أصبحت الولايات المتحدة أقل اعتمادًا على واردات الطاقة السعودية بسبب النفط الصخري والطاقة المتجددة.

 

النفط السعودي والصين

 

على الجانب الآخر، مثل النفط السعودي العام الماضي نحو 12% من واردات النفط الصينية وتضاعفت حصته منذ ذلك الحين تقريبًا.

 

ومنذ أيام، كشف "ماركوس كروج"؛ كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، عن ارتفاع الإمدادات النفطية السعودية إلى الصين بنسبة 115.9% على أساس سنوي، في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، وفقا لأحدث البيانات الدولية.

 

وبهذا الرقم، تصبح لرياض أكبر مورد للنفط الخام إلى بكين خلال تلك الفترة، بحسب ما نقلته صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

 

يشار إلى أن واردات الصين من النفط الخام السعودي ارتفعت بنسبة 43%، في أبريل/نيسان الماضي، في رقم جعل السعودية أكبر مورد للنفط إلى الصين، خلال تلك الفترة أيضا.

 

وفي يونيو/حزيران الماضي، زادت السعودية من صادراتها النفطية إلى الصين بنسبة 84.1% على أساس سنوي إلى 1.88 مليون برميل يوميا.

 

من هنا، تبقى صفقة الاستحواذ على جزء من "أرامكو" شديدة الأهمية أيضا للصين، ومغربة لها أكثر من الولايات المتحدة، لاسيما بعد أن دفعت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين المشترين الصينيين إلى خفض مشتريات النفط من الولايات المتحدة والبحث في مكان آخر.

 

ووقعت الصين والسعودية، في وقت سابق من هذا العام، صفقات بقيمة 28 مليار دولار أمريكي، بما في ذلك التزام سعودي لبناء مجمع للبتروكيماويات بقيمة 10 مليارات دولار في الصين لتكرير النفط السعودي ومعالجته.

 

كما استثمرت السعودية في أصول الطاقة في الولايات المتحدة.

 

وظهر الحديث عن الاستثمارات السعودية في مجال الطاقة في الصين لأول مرة قبل عامين في الوقت الذي ظهرت فيه أنباء عن احتمالية استثمار صيني مباشر في "أرامكو".

 

وفي الوقت نفسه، فإن العلاقات السعودية مع الولايات المتحدة قد تعرضت للاضطراب بسبب شعور متزايد بأن الولايات المتحدة ستقلل بمرور الوقت من التزامها الأمني ​​تجاه الخليج وتصاعد التساؤلات في الكونغرس الأمريكي حول جدوى التحالف مع المملكة نتيجة حربها الكارثية في اليمن ودور الحكومة السعودية في مقتل الصحفي "جمال خاشقجي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان