رئيس التحرير: عادل صبري 10:19 مساءً | الثلاثاء 25 يونيو 2019 م | 21 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

هل تتخلى البنوك المركزية عن سياستها المالية المحافظة لإبقاء التضخم تحت السيطرة؟

هل تتخلى البنوك المركزية عن سياستها المالية المحافظة لإبقاء التضخم تحت السيطرة؟

اقتصاد

متى يتوقف التضخم عالميًا؟

هل تتخلى البنوك المركزية عن سياستها المالية المحافظة لإبقاء التضخم تحت السيطرة؟

محمد عمر 22 مايو 2019 10:32

تتجه البنوك المركزية بالأسواق الناشئة نحو التدخل بشكل مباشر في أسواق العملات مع محاولات لاحتواء معدلات التضخم فيما بدا أنه تخلٍ من تلك البنوك عن السياسات المالية المحافظة التي تعودت على انتهاجها، وفقا لما ذكره المدير العام لبنك التسويات الدولية، أجوستين كارستنز، في خطاب ألقاه في كلية لندن للاقتصاد.

 

يشير كارستنز في خطابه البارز إلى أن البنوك المركزية بدأت في الخروج عن السياسات المالية التقليدية من خلال التدخل في أسواق العملات للسيطرة على التضخم دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة وهو الأمر التقليدي المتبع للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة.

 

ويقول أندرياس فيلاسكو، الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق لدولة تشيلي، في مقال له على موقع بروجيكت سينديكيت إن الأوضاع المالية لاقتصاديات الأسواق الناشئة يجري تشديدها حينما تتراجع قيمة عملاتها والعكس بالعكس. لم يكن مخططا للأمر أن يحدث على هذا النحو.

 

فتعويم عملات الأسواق الناشئة كان يفترض أن يسمح لها بالسيطرة على معدلات الفائدة والتي يمكن تعديلها عند الضرورة للتخفيف من حدة آثار التقلبات الاقتصادية المحلية، ولكن للأسف تبين أن الواقع بات أكثر إثارة للحيرة".


 

أين توجد المشكلة إذًا؟ يقول فيلاسكو إن البنوك المركزية بالأسواق الناشئة عادة ما تلجأ إلى سياسات نقدية مشددة بعد تخفيض قيمة عملاتها لاحتواء ما يصطلح على تسميته "آثار الجولة الثانية"، حيث يؤثر سعر الصرف الضعيف على التوقعات وسلوك تحديد الأجور.

 

ويضيف "المشكلة تكمن في التوقيت الذي يشعر فيه المستثمرون بالذعر ويصبح سعر الصرف غير متوازن، وحينها قد لا يجدي رفع أسعار الفائدة نفعا لتهدئة الأمور. الأسوأ من ذلك أن بيئة مرتفعة لأسعار الفائدة من شأنها أن تكبل الاقتصاد بالإضافة إلى تراكم الديون قصير الأجل للبنوك المركزية وهو أمر من شأنها أن يؤثر سلبا على مصداقيتها عوضا عن تعزيزها".


 

تفسير للتقلبات المحدودة للعملات الآسيوية والجنيه أيضا: قد يعطي ذلك التحول في السياسات النقدية تفسيرا للتقلبات المحدودة التي تشهدها عملات الأسواق الناشئة بما فيها مصر، حيث تتدخل البنوك المركزية بصورة روتينية باستخدام آلية "التدخل المعقم في سوق الصرف"، وهي آلية تحوطية كلية مرغوبة، تسمح للبنوك المركزية أثناء ارتفاع سعر الصرف بتكديس الاحتياطيات الدولية وأثناء تراجع معدلات سعر الصرف، حينما يسحب المستثمرون أموالهم من المحافظ المالية، بالتدخل في سوق الصرف عن طريق بيع الاحتياطيات كأداة لتحقيق الاستقرار، لأنه يوفر السيولة الدولارية التي يحتاج إليها الاقتصاد المحلي بشدة.


 

الحديث عن تدخل البنك المركزي المصري لدعم الجنيه في الواجهة: برز الحديث عن تدخل البنك المركزي المصري في سوق الصرف أكثر من مرة بالفترة الماضية مع قلة التقلبات التي تعرض لها الجنيه في خضم موجة عاصفة ضربت الأسواق الناشئة بالنصف الثاني من العام الماضي أدت في مجملها إلى هبوط حاد بأصول الأسواق الناشئة في وقت بدا فيه الجنيه أكثر ثباتا في مواجهة الدولار الأمريكي القوي بالأساس.

 

وأشارت كابيتال إيكونوميكس في تقرير بحثي سابق لها إلى هذا الأمر بالإضافة إلى تقرير آخر حول الأمر لوكالة رويترز. وقال محمد أبو باشا رئيس وحدة الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية هيرميس، في وقت سابق من الشهر الماضي، إن "نزول الدولار إلى مستوى 17.10 جنيه ربما يعني ارتفاع مخاطر العملة الذي سيقلل شهية الأجانب فيتراجع نسبيا ثم يجد مستثمر اَخر أن ذلك السعر مناسب لبناء مركز فيشتري فيرتفع من جديد".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان