رئيس التحرير: عادل صبري 04:57 صباحاً | الاثنين 27 مايو 2019 م | 22 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

لماذا خالف «المركزي» التوقعات وخفض أسعار الفائدة؟

لماذا خالف «المركزي» التوقعات وخفض أسعار الفائدة؟

اقتصاد

البنك المركزي المصري

لماذا خالف «المركزي» التوقعات وخفض أسعار الفائدة؟

محمد عمر 17 فبراير 2019 19:15

فاجأ البنك المركزي الأسواق يوم الخميس الماضي وأعلن عن استئناف دورته التيسيرية مع خفض لأسعار الفائدة هو الأول في 10 أشهر.

 

وقال البنك المركزي في بيان إنه خفض سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة إلى 15.75% من 16.75%، وسعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة إلى 16.75% من 17.75%.

 

واستمرت أسعار الفائدة دون تغيير منذ شهر مارس الماضي حينما خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس.

 

ومنذ ذلك الحين، ترك البنك أسعار الفائدة دون تغيير في خضم موجة من الاضطرابات ضربت الأسواق الناشئة.

 

وتوقع 9 من بين 11 محللًا اقتصاديًا، في استطلاع رأي سابق إبقاء المركزي لأسعار الفائدة دون تغيير.

 

التخفيض "المبرر" يوضح ثقة البنك المركزي في توقعاته بشأن الاقتصاد المصري، برغم الظروف العالمية المعاكسة، وفقا لهاني فرحات كبير الاقتصاديين لدى سي آي كابيتال، والذي كان توقع خفضًا بنحو 25-100 نقطة أساس.

 

وأضاف أن قرار الخفض يستغل تحسن الاحتياطات الأجنبية، والتدفقات المالية، وديناميكيات التضخم، ويبشر بتحقيق ميزان المدفوعات لأداء جيد خلال عام 2019. ويعتقد فرحات أن اتخاذ تلك الخطوة، بعد أيام من صرف صندوق النقد الدولي للشريحة الخامسة من القرض المقدم إلى مصر بقيمة ملياري دولار، يشير إلى تأييد الصندوق لتبني البنك المركزي لسياسة تيسيرية في الفترة المقبلة.

 

وقالت مذكرة بحثية أصدرتها شركة شعاع لتداول الأوراق المالية إن التطبيع التدريجي لأسعار الفائدة من خلال خفضها بنسبة 100 نقطة أساس، سيكون له تأثير إيجابي على الاستثمار والائتمان للقطاع الخاص، وانخفاض عبء الديون في الموازنة العامة للدولة.

 

وأرجع البنك المركزي قراره إلى عدة أسباب هي:

 

احتواء الضغوط التضخمية: عزا البنك المركزي في بيانه قرار خفض أسعار الفائدة إلى "احتواء الضغوط التضخمية". وأضاف البيان أن القرار يتسق مع توقعات البنك بتحقيق معدل تضخم 9% (±3%) خلال الربع الرابع لعام 2020 واستقرار الأسعار على المدى المتوسط".

 

وارتفع معدل التضخم السنوي بالمدن في يناير إلى 12.7%، بعد أن سجل 12% في ديسمبر، في حين سجل معدل التضخم الشهري للمدن أيضا 0.4% خلال يناير من 0% في ديسمبر. وصعد معدل التضخم السنوي الأساسي الذي يستبعد أسعار السلع المتقلبة مثل الغذاء إلى 8.6% في يناير، مقارنة بـ 8.3% في ديسمبر.

 

الناتج المحلي الإجمالي والبطالة: أشار البنك المركزي في بيانه إلى ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل طفيف إلى 5.5% خلال الربع الرابع لعام 2018 من 5.3% خلال الربع الثالث لعام 2018، وفي ذات الوقت، انخفض معدل البطالة إلى 8.9% من 10% ليسجل أدنى معدل له منذ ديسمبر 2010.

 

احتواء الطلب الخاص: وأضاف البنك المركزي في بيانه أن البيانات الأولية للربع الثالث من عام 2018 تشير إلى استمرار احتواء الطلب المحلي الخاص ودعم صافي الصادرات للنشاط الاقتصادي.

 

تباطؤ تشديد السياسة النقدية العالمية: أشار المركزي في بيانه إلى تباطؤ كل من نمو الاقتصاد العالمي والتقييد في الأوضاع المالية العالمية، وتابع البيان "استمر تأثير التوترات التجارية على آفاق الاقتصاد العالمي، وما زالت أسعار البترول العالمية عرضة للتقلبات بسبب عوامل محتملة من جانب العرض، على الرغم من استقرارها مؤخرا".

 

أنباء جيدة بالنسبة للشركات: رحب نائب رئيس شركة دومتي محمد الدماطي بقرار خض الفائدة قائلا: “هذه بداية جيدة وتعطي إشارة جيدة على بيئة الأعمال في مصر، لكننا نريد المزيد من الخفض ونأمل أن لا تضعف العملة مجددا، لأنها ستؤثر على القوة الشرائية وبالتالي على أعمالنا”.

 

وأضاف الدماطي في تصريح صحفي، أن شركته بدأت بالفعل في تنفيذ توسعات، إلا أن خفض أسعار الفائدة يشجع على القيام بالمزيد. لكنه أشار إلى أن شركته تراقب تخفيضات الدعم المقرر تنفيذها هذا العام وتأثيرها على معدلات التضخم، إضافة إلى أسعار الصرف وما إذا كان هناك المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة لرسم صورة أوضح، بما يساعد الشركة على وضع خططها طويلة الأجل.

 

لا تتوقع أن تتوسع الشركات في الاقتراض قريبا: قالت عالية ممدوح مديرة وحدة الاقتصاد الكلي والاستراتيجية بشركة بلتون المالية القابضة في تصريحات صحفية: إن خفض أسعار الفائدة الذي كان مطلوبا بشدة سيحسن من معنويات الشركات، خاصة بين المستثمرين المحليين. ورغم ذلك، تعتقد ممدوح أنه ينبغي أن يكون هناك خفض آخر كي نرى زيادة فعلية في معدلات الاقتراض الاستثماري.

 

لكن من سيكون الرابح جراء تلك الخطوة؟ قال ألان سانديب رئيس قسم الأبحاث في شركة النعيم للسمسرة: "كنا نتوقع ذلك –خفض أسعار الفائدة- في مارس المقبل، ولكنه خبر جيد على أي حال".

 

ويرى سانديب أن استئناف دورة التسيير النقدي من شأنه خفض تكلفة رأس المال وهو ما سيكون إيجابيا لأسهم الشركات المتوسعة في الاقتراض مثل حديد عز وجي بي أوتو والقلعة.

 

وأضاف أن "خفض الفائدة يعد نبأ جيد لأسهم السلع الاستهلاكية مثل جهينة وعبور لاند ودومتي، لأن الإنفاق سوف ينتعش، لكنها أنباء محايدة بالنسبة للبنوك، إذ هبطت عوائد أذون الخزانة بالفعل بنحو 1.5 نقطة مئوية بفعل ترقب خفض أسعار الفائدة، وفق رؤيتنا".

 

ويعتقد سانديب أيضا أن خفض أسعار الفائدة قد يسرع من بدء برنامج الطروحات الحكومية، لأن من شأنه جذب بعض الأموال من البنوك ونحو البورصة.

 

هل راهن تجار الفائدة على إقبال المركزي نحو تخفيض الفائدة؟ يبدو أن تجار الفائدة في الجنيه المصري قد راهنوا بالفعل على تبني البنك المركزي المصري لسياسة تيسيرية وإن الأمر ليس إلا مسألة وقت قبل التحول إلى خفض الفائدة رغم تكهنات خفض دعم الوقود في يوليو المقبل، وفقا لما ذكرته بلومبرج.

 

وقال زياد داود من بلومبرج إيكونوميكس: "الخطوة القادمة هي خفض الفائدة ولكن السؤال هو متى…. البنك المركزي سينتظر على الأرجح بلوغ التضخم لذروته قبل أن يستأنف سياسته التيسيرية".

 

ويدفع هذا الاعتقاد تجار الفائدة نحو الشراء بقوة في الجنيه المصري الذي ارتفع الشهر الماضي أمام الدولار لأعلى مستوى منذ مايو 2018.

 

وقالت الخبيرة الاقتصادية ريهام الدسوقي للوكالة إن المستثمرين الأجانب أرادوا تعزيز مراكزهم في استثمارات أدوات الدين الحكومية قبيل “خفض يلوح في الأفق لأسعار الفائدة وتراجع الطلب على العملة الصعبة لتمويل الواردات”.

 

ويتزامن هذا الأمر مع إنهاء البنك المركزي لآلية تحويل أرباح المستثمرين الأجانب وهي الخطوة التي أثنى عليها صندوق النقد الدولي وقال إنها خطوة نحو استقلالية سعر الصرف بالسوق المصرية.

 

وقالت عالية ممدوح من بلتون للوكالة “طالما استمرت العوائد فإن الأمر سيظل جاذبا للمستثمرين الأجانب. موجة النزوح التي شهدنها في مصر العام الماضي أمر غير متوقع بالوقت الحالي”.

 

المزيد من التقلبات في سعر صرف الجنيه: يقول تقرير بلومبرج إن التحول إلى سياسة السوق المفتوحة، وعلى الرغم من كونها تؤشر على ثقة المستثمرين الأجانب في مصر، إلا إنها ستعرض الجنيه لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبل. وقال داود “المزيد من التقلبات في سعر صرف الجنيه قد يكون عامل خطر إضافي للنظرة المستقبلية”.

 

وكان محافظ البنك المركزي طارق عامر قد توقع في تصريحاته لبلومبرج الشهر الماضي أن يشهد سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بعض التقلبات، ولكنه تعهد بالتصدي للمضاربين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان