رئيس التحرير: عادل صبري 07:12 صباحاً | الجمعة 24 مايو 2019 م | 19 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد فقدان 9.8 مليار دولار| اقتصاديون: الأموال الساخنة ليست نموًا حقيقيًا.. وتركيا السبب

بعد فقدان 9.8 مليار دولار| اقتصاديون: الأموال الساخنة ليست نموًا حقيقيًا.. وتركيا السبب

اقتصاد

طارق عامر رئيس البنك المركزي

خلال 7 أشهر

بعد فقدان 9.8 مليار دولار| اقتصاديون: الأموال الساخنة ليست نموًا حقيقيًا.. وتركيا السبب

طارق علي 29 نوفمبر 2018 09:15

اعتبر خبراء اقتصاديون أنه رغم أهمية استثمارات الأجانب فى الأوراق المالية وأذون وسندات الخزانة (الأموال الساخنة) في تحقيق سيولة مالية من العملة الصعبة فى البلاد، إلا أنها تشكل خطورة على الاقتصاد فى حالة خروجها المفاجئ من مصر.
 

وأشارو إلى أن هناك عوائق كثيرة ساهمت في تراجعها وهي اضطرابات الأسواق الناشئة وما سببته من ارتفاع أسعار الفائدة في الأرجنتين وتركيا وبالتالي هروب المستثمرين إليهما، وتراجع القوة الشرائية بعد تعويم الجنيه ورفع الدعم عن الوقود، وضعف الترويج الخارجي لجذب الاستثمارات.

 

وأوضحوا أن خطورة خروج هذه الأموال تتمثل في انخفاض قدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية سواء للوفاء بالتزامات خدمة الدين، أو متطلبات الاستيراد، فضلا عن انخفاض التصنيف الائتمانى لمصر، فيما رأى آخرون أن خروجها ليس له تأثير قوي إلا أنه سيعطي مؤشرًا سلبيًا عن الاقتصاد المصرى.

 

**الأموال الساخنة
هي تدفقات مالية من خارج الدولة بغرض الاستثمار والاستفادة من وضع اقتصادي معين مثل تدني سعر العملة المحلية مقابل الدولار أو ارتفاع الفائدة.


وتدخل الأموال الساخنة في صورة استثمارات في أذون الخزانة أو السندات، وهي أدوات تقوم الحكومة بالاقتراض من خلالها، أو في أسهم الشركات المدرجة بالبورصة، للاستفادة من تدني سعر العملة المحلية مقابل الدولار أو ارتفاع الفائدة.

 

وساهم قرار البنك المركزي بتحرير سعر صرف العملة المحلية في نوفمبر، والذي نتج عنه فقدان الجنيه لنصف قيمته، في إنعاش التدفقات الأجنبية على السندات وأذون الخزانةالحكومية.


ومما ساعد أيضًا في جذب المستثمرين الأجانب لأدوات الدين رفع أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض 700 نقطة أساس في نحو عشرة أشهر حتى يوليو قبل أن ترفعها الأرجنتين إلى 60% وتركيا إلى نحو 24%.

 

**تراجع كبير

 

وأمس الأربعاء، أظهرت بيانات البنك المركزي أن أذون الخزانة فقدت 9.8 مليار دولار استثمارات أجنبية خلال 7 أشهر خلال الفترة من بداية أبريل وحتى نهاية أكتوبر الماضي.

 

وبحسب بيانات التقرير الشهري للبنك المركزي عن نوفمبر، سجلت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة حوالي 210.2 مليار جنيه (ما يعادل 11.7 مليار دولار) في نهاية أكتوبر، مقابل حوالي 380.3 مليار جنيه (ما يعادل 21.5 مليار دولار) في نهاية مارس الماضي.

 

وتراجعت هذه الاستثمارات في شهر أكتوبر وحده نحو 1.4 مليار دولار مواصلة تراجعها للشهر السابع على التوالي.

 

وتزامنًا مع تراجع استثمارات الأجانب، ارتفعت استثمارات البنك القومي في أذون الخزانة بشكل ملحوظ منذ بداية أبريل وحتى نهاية أكتوبر الماضي، بقيمة 115.5 مليار جنيه، لتصل إلى نحو 166.5 مليار جنيه بنهاية أكتوبر مقابل 51 مليار جنيه في نهاية مارس.

 

وكان أحمد كجوك نائب وزير المالية، قال في تصريحات نُشرت في الشهر الماضي، إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومي بلغت 14 مليار دولار في نهاية سبتمبر، مقابل 17.5 مليار دولار المسجل في نهاية يونيو، ومستوى 23.1 مليار دولار المسجل في نهاية مارس 2018، بحسب بيانات وزارة المالية.

 

**  الأسواق الناشئة

وتعرضت الأسواق الناشئة لموجة من خروج الأجانب من الاستثمارات في أدوات الدين الحكومية بدءًا من أبريل الماضي مع ارتفاع الدولار الأمريكي، والمخاوف المتصاعدة من اقتصادات هذه الأسواق خاصة بعد أزمات تركيا والأرجنتين.

 

وتحدث محمد معيط، وزير المالية اليوم في حوار مع تلفزيون بلومبرج عن أن الأزمة التي ضربت الأسواق الناشئة وتسببت في خروج استثمارات الأجانب منها، كانت "صدعًا للحكومة".

 

وقال إن الأزمة وارتفاع أسعار الفائدة والبترول عالميًا وخروج السيولة من السوق المصري، صدم الاقتصاد المصري والموازنة العامة.

 

"مع ذلك أعتقد أن ما فعلناه خلال العام الجاري، كان جيدًا لأننا كنا قادرين على تجاوز كل هذا وتخطيه واستكمال مستهدفاتنا"، بحسب وزير المالية.

 

وأضاف "أعتقد أن الاقتصاد المصري كان قادرًا على التعامل مع كل هذا الصداع ومع ما حدث للأسواق الناشئة".

 

واتجهت بعض هذه الأسواق إلى رفع الفائدة بعد تعرضها لأزمات تتعلق باقتصاداتها تزامنا مع هذا الخروج، حيث رفعت الأرجنتين أسعار الفائدة الرئيسية من 45% إلى 60%، وتركيا من 17.75% إلى 24%.

 

بينما ثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في 15 نوفمبر الماضي، عند 16.75% للإيداع و17.75% للإقراض.

 

وتراوحت العوائد على أذون الخزانة الحكومية في مصر خلال الفترة الأخيرة بين 19% و20%.

 

** عدة عوائق

 

أحمد العادلي، الخبير الاقتصادي، قال إنه على الرغم من تحسن القوانين لصالح الاستثمار بعد إصدار قانون الاستثمار الجديد وتوفير الدولار بالبنوك، لا تزال هناك عوائق عديدة لجذب الاستثمار الأجنبي على مستوى الاقتصاد الكلي.

 

وأضاف العادلي أن من ضمن تلك المعيقات ارتفاع سعر الفائدة على الإقراض، ليصل إلى 17.75 بالمائة.

 

وتابع : بجانب تراجع القوة الشرائية كثيرا بعد التعويم، ورفع الدعم عن الوقود وارتفاع الأسعار بشكل عام، مما يسهم في النهاية بضعف الطلب على السلع والخدمات.

 

واعتبر أن الترويج الخارجي للسوق المصرية، الضروري لجذب الاستثمارات، لا يتماشى نهائيا مع المجهود المبذول من الدولة لتهيئة مناخ جاذب للاستثمار.

 

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة بنسبة 7 بالمائة على ثلاث مرات، لتصل على الإيداع والإقراض 18.75 و19.75 بالمائة على التوالي، قبل أن يبدأ في خفض الفائدة تدريجيا منذ منتصف فبراير 2018.

 

 

** ليست نموا حقيقيا

 

السيد صالح، الباحث الاقتصادي، قال إن الأموال الساخنة استثمارات سريعة الخروج من السوق ولا يمكن تقييم الأوضاع الاقتصادية في أي بلد بناء على تدفقات الأموال الساخنة لأنها لا تعبر عن نمو اقتصادي حقيقي.


وأضافت صالح أنه لا يمكننا تقدير سعر الجنيه في الوقت الحالي أمام الدولار في ظل الأموال الساخنة، لأنه لن يعكس الحقيقة، مشيرة إلى أن الأموال الساخنة ليست شرا مطلقا، لأنها تعتبر في بعض الأوقات وسيلة لجذب العملة الصعبة للبلاد، وتحقيق سيولة نقدية في الأجل القصير.


وأشار إلى أنه في حالة مصر فإن هذه الأموال ساهمت في حل مشكلة نقص العملة الصعبة، وكبح السوق السوداء، واستقرار سعر الصرف، بعد تعويم الجنيه، كما أنها ساهمت في رواج الأسهم في البورصة، مع إقبال الأجانب على الشراء للاستفادة من رخص أسعارها بالعملة المحلية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان