رئيس التحرير: عادل صبري 08:41 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

رغم إمكانية الخسارة.. لماذا تصر الحكومة على «الطروحات الحكومية» ؟

رغم إمكانية الخسارة.. لماذا تصر الحكومة على «الطروحات الحكومية» ؟

علي سالم 10 أكتوبر 2018 09:35

أثارت تصريحات وزير قطاع الأعمال، هشام توفيق، عن التزام الحكومة بموعد برنامج الطروحات الحكومية رغم إمكانية الخسارة؛ لتراجع أحجام التداول حاليًا حالة من الجدل. 

 

وتشهد البورصة المصرية تراجعات حادة خلال الفترة الأخيرة، متأثرة بأزمة خروج الاستثمارات من الأسواق الناشئة وارتفاع الفائدة في أدوات الدين الحكومية.

 

واهتزت الأسواق الناشئة بصفة عامة جراء تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين فضلا عن زيادات أسعار الفائدة الأمريكية التي تجذب الأموال من جديد إلى الولايات المتحدة.

 

وطالب الخبراء بضرورة تنظيم حملات ترويجية قوية للطروحات الحكومية بالأسواق العالمية يتم خلالها توضيح خطط الشركات المستقبلية للنجاح فى جذب رؤوس أموال خارجية، وكذلك وضع سعر للطرح بسعر مقبول وذى قدرة تنافسية للطروحات الجديدة، وسعر أقل من المتداول بالسوق للشركات المدرجة بالفعل.

 

ويبدأ برنامج الطروحات ببيع 4.5% من أسهم الشركة الشرقية للدخان، خلال الفترة من 21 و25 أكتوبر الجاري، رغم تراجع سعره بشكل كبير.

 

وتوقع هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، في تصريحات أمس أن تخسر الحكومة في السعر الذي ستطرح به الشركة نظرا لتراجع أحجام التداول حاليا.


وقال الوزير "الحكومة ملتزمة بتوقيت الطرح الذي سيبدأ بشركة الشرقية للدخان، وإن كانت ستخسر في الحصيلة المالية المتوقعة من الطرح، نتيجة الوضع السيء لسوق المال حاليًا".

 

وتعهدت الحكومة لصندوق النقد الدولي، بطرح ما لا يقل عن 4 شركات تابعة للحكومة ضمن برنامج الطروحات في البورصة قبل 15 يونيو 2019، وذلك في إطار مطالبة الصندوق للحكومة بتقليل نسبتها الحاكمة في الشركات المملوكة للدولة.

 

أحمد العادلي، الخبير الاقتصادي، يقول إن الحكومة وضعت نفسها في مأزق بسبب تأخير تنفيذ برنامج الطروحات إلى وقت لا يعد مناسبًا، لكنها الآن تحتاج إلى تنفيذ وعودها لصندوق النقد بتنفيذ برنامج الطروحات، لبيان التزامها بجدية تنفيذ البرنامج، وتقليل نسبة ملكيتها للشركات.

 

وأكد العادلي أنه في حال مضت الحكومة في تنفيذ الطروحات، كان عليها النظر في آلية تسعير سهم الشرقية للدخان مرة أخرى وفقًا للمتغيرات التي طرأت على السوق والأسهم.

 

وتعتزم الحكومة تسعير الأسهم بنسبة 10% أقل أو أكبر من سعر تداول السهم خلال شهر قبل إعلان الاكتتاب عليه.

 

وأشار إلى أنه يمكن طرح الأسهم بالقيمة العادلة، فالسعر الحالي لأسعار الأسهم في الشركات الخمس وخاصة الشرقية للدخان ومصر الجديدة للإسكان لا يعبر عن قيمة الشركة.


 

** التأجيل ضرورة

 

السيد صالح، الباحث الاقتصادي، اعتبر أن تأجيل برنامج الطروحات الحكومية ضرورة حتى لا يفشل.

 

وأوضح صالح أن الطرح يحتاج إلى سوق قادر على استيعابه وتوفير النجاح له، لكن المستثمرين حاليًا لديهم تخوف من انخفاض العملة المحلية أمام الدولار، بالإضافة إلى مخاوف متعلقة بأسعار الفائدة نتيجة أزمة الأسواق الناشئة.

 

واستبعد أن يكون لطرح مزيد من أسهم هذه الشركات في البورصة أي تأثير على أداءالبورصة في الوقت الجاري، قائلا:  "قد يساهم في تحسين السيولة المالية لهذه الشركات، لكن لن يكون له تأثير على جذب مستثمرين جدد للبورصة المصرية، أو انتعاش أحجام التداول". 
 

** تساؤلات مهمة

 

الخبير الاقتصادي، طه الديناري، قال إنه لا تزال هناك تساؤلات مهمة تدور فى الأفق حول السعر الذى ستعتمد عليه الحكومة فى البيع، بجانب الجمهور المستهدف من المستثمرين لشراء السهم، والضمانات الممنوحة للمستثمرين فى المشاركة فى الأمور الإدارية بالشركات بعد الطرح.

 

وأوضح أن نجاح الطرح فى جذب مستثمرين أجانب للسوق من المؤسسات، وصناديق الاستثمار لا يأتى من كون الطرح عام تابعا للحكومة، أو لشركة قطاع خاص.

وأشار إلى أن نجاح الطرح يتوقف على نموذج أعمال الشركة، وآلية التسعير، والمزايا النسبية للاستثمار فى المؤسسة، وخضوع القرار الاستثمارى فيها لاعتبارات اقتصادية، ومالية واستثمارية بحتة بعض العناصر المهمة فى نجاح الطرح.

 

** تأجيله خطأ

 

محمد رضوان، رئيس شركة آراب فاينانس لتداول الأوراق المالية، قال إن المضي قدما في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية في موعده المحدد، سيعطي انطباعا جيدا، وسيكون مؤشرا جيدا يزيد من ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري والبورصة.

 

وأوضح رضوان، في تصريجات صحفية، أن السوق المصري تأثر خلال الأيام الماضية، بالاضطرابات التي تشهدها الأسواق الناشئة بسبب ارتفاع الدولار وتشديد السياسة النقدية، وخشية المستثمرين من انتقال عدواها إلى مصر والخوف من رفع الفائدة المحلية.

 

واتجهت كثير من الأموال الساخنة في الأسواق الناشئة ومن بينها مصر، للخروج إلى أسواق أخرى خاصة أمريكا، مع ارتفاع الدولار والفائدة، وكذلك أسواق مثل تركيا والأرجنتين التي رفعت أسعار الفائدة لإنقاذ عملاتها المحلية.

 

وتتوقع الحكومة حصيلة تتراوح بين 25 و30 مليار جنيه من بيع حصص إضافية في 5 شركات في البورصة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من 2018، كما تتوقع حصيلة إجمالية تصل إلى نحو 80 مليار جنيه من المرحلة الأولى للبرنامج التي تشمل 23 شركة وبنكا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان