رئيس التحرير: عادل صبري 03:46 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

من مستقر إلى إيجابي.. ماذ يعني تغير نظرة «موديز» للاقتصاد المصري؟

من مستقر إلى إيجابي.. ماذ يعني تغير نظرة «موديز» للاقتصاد المصري؟

السيد عبد الرازق 06 سبتمبر 2018 09:20

بينما تتعرض الحكومة المصرية لانتقادات عدة من الشارع المصري فإذا بمؤسسة موديز للتصنيف الائتماني ترفع النظرة المستقبلية للاقتصاد من مستقر إلى إيجابي مع التأكيد على تصنيف مصر الائتماني عند درجة "B3".، وسط تساؤلات عدة، حول ما يعنيه ذلك، والآثار المترتبة عليه.

 

وشرعت مصر خلال الأشهر الماضية في تنفيذ برنامج "الإصلاح الاقتصادي"، شمل تحرير سعر صرف الجنيه، وتطبيق قانون القيمة المضافة، ورفع أسعار المواد البترولية والكهرباء، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات ما انعكس سلبًا على أسعار السلع والخدمات التي شهدت ارتفاعا كبيرا.

 

وتصدر وكالة موديز هذا التقييم بشكل دوري، لإرشاد المستثمرين وتوجيه قراراتهم بشأن الاستثمار فى سند ما من عدمه، ويغطي نشاط «موديز» لخدمة المستثمرين، تصنيف الديون السيادية لأكثر من 120 دولة.

 

وآخر مرة غيرت فيها الوكالة من التصنيف الائتماني لمصر كان في أبريل 2015، حيث رفعت التصنيف وقتها من Caa1 إلى B3، بعد أن كان انخفض من B2 في فبراير 2013 إلى B3، ثم إلى Caa1 في الشهر التالي.

 

ما هو التصنيف الائتماني ؟

هو تقدير تجريه بعض وكالات التصنيف الائتماني المتخصصة وفيه تحدد جدارة وقدرة مؤسسة أو دولة في الحصول على قرض والقدرة على تمويله والإيفاء به في موعده المحدد.

 

وتأخذ تلك الوكالات في الاعتبار السجلات السابقة للدولة والمؤسسة في الماضي بالنسبة لسداد ديونها.

ويشير ارتفاع التصنيف الائتماني إلى تحفيز المستثمرين وطمأنتهم على المناخ الاقتصادي والتشجيع على الدخول إلى السوق المصرية وضخ الاستثمارات، وكذلك خفض فوائد الدين على القروض المستقبلية. 

 

لماذا غيرت "موديز" نظرتها؟

 

أرجعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني رفع نظرتها المستقبلية لتصنيف الاقتصاد المصري إلى إيجابية من مستقرة، إلى استمرار التحسن الهيكلي في الأوضاع المالية لمصر وميزان المدفوعات.

 

وأوضحت أن هذا التحسن يأتي نتيجة للإصلاحات التي نفذتها مصر، المدعومة من صندوق النقد الدولي.

 

كما أرجعت الوكالة تحسين نظرتها المستقبلية لمصر إلى إشارات تحسن بيئة الأعمال وهو ما يحقق مسار نمو مستدام وشامل قادر على تحسين القدرة التنافسية واستيعاب القوى العاملة.

 

كما أن بدء تنفيذ ضريبة القيمة المضافة في عام 2016، رفع حصيلة الضرائب، وتطبيق قانون الخدمة المدنية من شأنه أن يقلل فاتورة أجور الموظفين.

 

وتتوقع الوكالة أن تتراجع فاتورة دعم الطاقة إلى أقل من 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2020، مقابل 4.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على أداء المالية العامة.

 

وقالت الوكالة إن هذه الوفرات سوف تساعد في زيادة التحويلات المالية للأسر الفقيرة، وهو ما يجعل الإنفاق الحكومي يسير بشكل أفضل.

 

وتابعت: "الوصول ببيع الوقود بسعر التكلفة في نهاية 2019، وتحول الحكومة نحو آلية تحديد أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية سيحمي الموازنة من أي تقلبات مستقبلية في أسعار النفط".

 

وتتوقع الوكالة أن تتراجع أعباء الدين مع تحسن المالية العامة لمصر إلى 82% من الناتج المحلي الإجمالي بعد عامين من مستوى متوقع يبلغ 86% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018-2019 بعد أن وصلت إلى ذروتها البالغة 103.5% في 2017.

 

وتشير الإصلاحات التي تنفذها الحكومة المصرية إلى نمو مستدام وعميق، بحسب موديز.

 

وتتوقع أن تصل معدلات النمو إلى مستويات تقارب 6% مع تنفيذ المزيد من الإصلاحات الاقتصادية وهو ما يساعد في استيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل.

 

وأرجعت الوكالة تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند "B3"، إلى التوازن بين قوة الاقتصاد المصري كونه كبير ومتنوع، والمخاطر التي تحيط به والتي تشمل الضعف المالي "الواضح جدًا"، وهو ما ينعكس على عبء الديون المرتفعة، وانخفاض القدرة على تحمل الديون، والاحتياجات التمويلية السنوية الكبيرة جدًا.

 

برنامج الإصلاح الاقتصادي

وتقول الوكالة إن التقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، أعطت درجة من الاستقرار المالي لم تكن موجودة في وقت سابق من هذا العقد.

 

ودللت الوكالة على ذلك أن العجز الأساسي انكمش، كما بدأت أعباء الدين في التراجع، واستطاعت مصر إعادة بناء احتياطي نقدي كبير.

 

وأشارت إلى أن "الحكومة بلغت منتصف برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح، وقد تحققت درجة من الاستقرار السياسي ومن الواضح أنها ستستمر، وهو ما يزيد من احتمال الحفاظ على توجهات السياسة العامة".

 

ووفقًا للوكالة، فإن استمرار مصر في الالتزام بالإصلاح الاقتصادي، من الممكن أن يرفع تصنيفها الائتماني لدرجة أعلى من الموجودة فيه حاليًا، بالرغم من احتمالية استمرار متطلبات التمويل السنوي المرتفعة.

 

 

ثقة فى سداد الالتزامات

وفى السياق نفسه، قالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، إن ذلك يُعد أفضل تصنيف ائتمانى يحققه الاقتصاد المصرى منذ 7 سنوات، مضيفة أن هذا يعنى تزايد ثقة المؤسسات الدولية فى القدرة المستقبلية على سداد الالتزامات.

 

شهادة ثقة للحكومة

 

فيما رأت وكالة «بلومبرج»، أن رفع مؤسسة موديز لخدمات المستثمرين التصنيف الائتمانى لمصر، يُعد بمثابة شهادة على التقدم الواضح للحكومة المصرية فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى يدعمه صندوق النقد الدولى لتعزيز النمو الاقتصادى وإصلاح المالية العامة.

 

مؤشر جيد

عمرو حسنين، رئيس شركة ميريس للتصنيف الائتمانى، أن قرار مؤسسة موديز برفع النظرة المستقبلية لمصر إلى إيجابية يعد بمثابة شهادة ثقة فى الاقتصاد المصرى، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تنم عن أن موديز تستعد لرفع التصنيف الائتمانى لمصر خلال فترة من 6 إلى 12 شهرا.

 

وأضاف، في تصريحات صحفية، أنه عند رفع التصنيف الائتمانى لمصر سنرى انعكاس هذا القرار على سوق السندات، مؤكدًا أن السندات المصرية تعد استثمارا جيدا، وذلك لارتفاع العائد عليها، بالإضافة إلى وجود استقرار سياسى ومالى.

 

وأشار عمرو حسنين إلى أن هناك عددا من المؤشرات الإيجابية على كل المستويات، موضحاً أن السياحة المصرية حققت نتائج جيدة ولكن السياحة المصرية آفاقها أوسع وأفضل مما حققته فى الوقت الراهن، فهى قادرة على تحقيق عوائد لا تقل عن 20 أو 30 مليار دولار سنويا، كما أن الوصول لهذه المستويات مرة أخرى ليس بالأمر الصعب.

 

وقلل د. عمرو حسنين من المخاوف بشأن ارتفاع الديون، وأكد أن ارتفاع الدين غير مقلق، وأن مصر قادرة على سداد الالتزامات الواقعة عليها فى موعدها.

 

وأضاف أن المخاطرة تكمن فى أن آجال الدين ليست طويلة وهناك احتياج لتجديد الدين، مؤكدا أنه عند تجديد الدين ستكون التكلفة أعلى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان