رئيس التحرير: عادل صبري 09:32 صباحاً | الاثنين 09 ديسمبر 2019 م | 11 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

أيهما أولى| تكرار الحج أم مساعدة الفقراء؟.. الخلاف يتجدد  

أيهما أولى| تكرار الحج أم مساعدة الفقراء؟.. الخلاف يتجدد  

أخبار مصر

تكرار الحج

أيهما أولى| تكرار الحج أم مساعدة الفقراء؟.. الخلاف يتجدد  

فادي الصاوي 25 يوليو 2019 21:05

يتجدد النقاش فى مثل هذا التوقيت من العام وبالتزامن مع انطلاق موسم الحج، حول مسألة "تكرار الحج أو العمر"، وأيهما أولى تكرار هذه الشعيرة، أم تخصيص هذا المال لخدمة المجتمع المصري فى صور إطعام مساكين وفك كرب الغارمين والغارمات أو المساهمة فى بناء المدارس والمستشفيات؟.

 

فى العام الماضي قررت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة، تحصيل مبلغ 2000 ريال من المواطنين الذين أدوا فريضة الحج أو العمرة بداية من عام 2015 ويرغبون في أدائها مجددا، على أن توضع تلك المبالغ في حساب بالبنك المركزي، إلا أن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اصدرت حكما بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الوزيرة فى مارس الماضى.

 

الحج أحد أركان الإسلام الخمسة التى لا يكتمل إسلام المرء المستطيع بدنيا وماليا إلا بأدائه، وهي فريضة واجبة فى العمر مرة واحدة، فمن زاد على ذلك فهو تطوع، ومن كانت نتيه قائمة على الحج ولم يستطع بسبب عجز ابتلى به أو مرض أصابه، أو فقر أو قلة مال بلغه الله ثواب الحج بإخلاصه في نيته وصدقه مع الله تعالى، وفقا لعلماء الدين

 

واختلف علماء الدين الإسلامي فى مسألة تكرار الحج، فمن جانبه يرى الدكتور سعد الخثلان الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود، أن الأفضل تكرار الحج من التصدق بالمال المُخصص للحجة الجديدة إلى الفقراء.

 

ويبرر الخثلان وجهة نظره، التى تفضل تكرار الحج عن الصدقة، بالحج يكفر جميع الذنوب حتى الكبائر، وذكر أن "الإنسان يبذل في الحج جهداً كبيراً خلال الطواف والسعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة وليالي منى، أين هذا من مجرد مبلغ يعطيه فقيراً؟، لا شك أن الذي يحج أجره عند الله أعظم وأكثر ثواباً" وفقا لقوله.

 

وشدد الخثلان على ضرورة مراعاة التعليمات التي وضعتها الدولة بالنسبة لمن يكرر الحج وأن يلتزم بأخذ تصريح للحج؛ كون هذه التعليمات وضعت لأجل المصلحة العامة للحجاج.

 

فى المقابل قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري،: «إذا كان المجتمع فى سة من العيس وكان اقتصاد الوطن قويا ومتينا ليس فى حاجة إلى من يدعمه، وليس فى أبناء الوطن جائع لا يجد ما يسد جوعه، أو عار لا يجد ما يستر عورته، أو مريض لا يجد ما يتداوي به، فليحج الناس ما شاءوا».

 

وأضاف:« أما إن كانت الأمة أو الدولة في أوضاع اقتصادية يقتضي التعاون والتكاتف للوفاء بحاجات ابنائها واحتياجاتهم الأساسية، كإطعام الجائع، وكساء العاري، ومداواة المريض، وسد ديون الغارمين والغارمات، والإسهام في توفير الخدمات الأساسية فإن ذلك يكون أكبر أجرا وأعلى ثوابا من حج النافلة وتكرار العمرة».

 

وأشار إلى أن تقديم قضاء حوائج الناس والمجتمع أولى من تكرار الحج والعمرة، لأن قضاء حوائج الناس كالتيسير على معسر وقضاء حاجته، أو الصدقة على فقير وكفايته، أو فك أسر سجين مدين بدين من فروض الكفايات، ومعلوم أن الوفاء بفروض الكفايات مقدم على جميع النوافل بما فيها تكرار الحج والعمرة.

 

وأوضح أن الإسلام راعي ترتيب الأولويات حتى فى الأعمال الصالحة، فأمر عند التفاضل بتقديم المصلحة العامة على الخاصة والشخصية، فإن كانت حاجة المجتمع إلى بناء المستشفيات وتجهيزها لعلاج الفقراء ورعايتهم فلابد من القيام بذلك.

 وتابع: «وإن كانت حاجة المجتمع لبناء المدارس والمعاهد وصيانتها وتجهيزها والإنفاق علي طلاب العلم ورعايتهم فلابد من القيام بها، وإن كانت الحاجة ماسة لتيسير زواج المعسرين وسد الدين عن المدينين وتفريج كروب الغارمين فلابد من القيام بذلك، وإن كانت الحاجة فى توفير المياه النقية الصالحة لكل أفراد الأمة، فلابد من القيام بهذا الواجب سدا للحاجات الضرورية للمجتمع».

 

وافقه الرأي الدكتور شوقى علام مفتي الجمهورية قال فى فتوى له،: «في هذا العصر الذي كثرت فيه الفاقات واشتدت الحاجات وضعف فيها اقتصاد كثير من البلاد الإسلامية نفتي بأن كفاية الفقراء والمحتاجين وعلاج المرضى وسد ديون الغارمين وغيرها من وجوه تفريج كرب الناس وسد حاجاتهم مقدَّمة على نافلة الحج والعمرة بلا خلاف، وأكثر ثوابًا منها، وأقرب قبولًا عند الله تعالى».

 

وأوضح المفتي أنه لا يجوز للواجدين إهمالُ المعوزين تحت مبرر الإكثار من النوافل والطاعات؛ فإنه لا يجوز ترك الواجبات لتحصيل المستحبات، ولا يسوغ التشاغل بالعبادات القاصرة ذات النفع الخاص، وبذل الأوقات والأموال فيها، على حساب القيام بالعبادات المتعدية ذات المصلحة العامة، وعلى مريد التطوع بالحج والعمرة السعيُ في بذل ماله في كفاية الفقراء، وسد حاجات المساكين، وقضاء ديون الغارمين، قبل بذله في تطوع العبادات، كما أن تقديم سد حاجات المحتاجين وإعطاء المعوزين على التطوع بالحج أو العمرة ينيل فاعلها ثواب الأمرين معًا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان