رئيس التحرير: عادل صبري 06:53 مساءً | الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م | 18 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بيزنس المقابلات الشخصية.. المدارس الخاصة تعصر أولياء الأمور

بيزنس المقابلات الشخصية.. المدارس الخاصة تعصر أولياء الأمور

أخبار مصر

مافيا المدارس الخاصة

من كي جي..

بيزنس المقابلات الشخصية.. المدارس الخاصة تعصر أولياء الأمور

عشرات الملايين تتكسبها المدارس الخاصة بطرق ملتوية، كل عام، فقبيل بدء الدراسة يعتصر أرباب تلك المؤسسات التعليمية جيوب أولياء الأمور، لتحقيق مآربهم في بيزنس المقابلات الشخصية، الذي يبدأ من مرحلة رياض الأطفال والسنة التمهيدية (كي جي).

 

في موسم الصيف يتأهب أولياء الأمور ماديا لخوض معارك المقابلات الشخصية للتلاميذ والآباء والأمهات، فكل مدرسة تضع شروطا لقبول الطلاب فيها ربما يراها الكثيرون تعجيزية، بيد أن مناط الأمر ينتهي عند وزارة التربية والتعليم التي أعلنت نظامًا موحدا لدفع المصروفات وألزمت المدارس باحتساب رسوم المقابلة «الأبليكيشن» ضمن  المصروفات الدراسية، لكن عددا من المواطنين وصف تلك القرارت بأنها «حبر على ورق».

 

تساؤلات عدة طرحها مواطنون وخبراء في المجال التعليمي، حول مدى تمسك بعض أولياء الأمور بتحمل تلك الأعباء المادية رغم قسوتها، في سبيل إلحاق أبنائهم بمدرسة خاصة أو لغات، الأمر الذي يدفع الجانب الآخر من الصورة وهو المدارس ذاتها، إلى استغلال الموقف وفرض رسوم تحت بما أسموه المقابلات الشخصية، بل تطور الأمر في بعض الأحيان إلى تقديم تلك المؤسسات التعليمية كورسات تأهيلية للتلاميذ وآبائهم، لمساعدتهم على اجتياز الأبلكيشين بنجاح.

 

لا تكتفي المدارس الخاصة بمصروفاتها القاسية أو رسومها المزعجة، بل تحاول إرهاق أولياء الأمور بما يسمى "اشتراك الباص"  والذي يرتفع كل عام أو ربما مرتين في العام ذاته بشكل جنوني بحجة ارتفاع أسعار الوقود.

 

وفي خضم تلك المتاعب تدور رحى العام الدراسي لستة أشهر أو تزيد، على أولياء الأمور  الذين ينغمسون في الإنفاق على أبنائهم في جوانب عدة مصروفات ورسوم مقابلة وكورسات تأهلية وشراء الزي وتكلفة الباص وشراء مستلزمات الدارسة لاسيما أنهم فوق ذلك كله تطأطأ رؤسهم للدروس الخصوصية.

 

في البداية رسوم الأبلكيشين تتراوح، ما بين 500 جنيه إلى 3 آلاف، حتى لو كان غرض ولي الأمر أو الطالب الإستعلام ومعرفة المصاريف،  غير قابلة للاسترداد أي في كل الأحوال ستخرج تلك المدارس«كسبانة» سواء تم الالتحاق بالمدرسة أم لا.

 

ورصدت مصر العربية شكاوى أولياء الأمور عن استغلال المدارس الخاصة الفرصة لجني أكبر قد من المال.

 

تقول دعاء محمد، ولي أمر بأحدى المدارس الخاصة بأكتوبر، إنها عندما دخلت المدرس لتقدم لطفلها اكتشفت أن هناك رسوما بالآلاف لملء البيانات وآخر لمقابلة الطفل تارة والأم والأب تارة قائلة: " يعني حسبة 3 آلاف ونص من على عتبة باب المدرسة وكل دا قبل ما اقدم فتركتها وذهبت لغيرها ولكن كلهم سواسية وبأسعار متفاوتة". 

 

" دول مش مدرسين دول تجار ومافيا"، هكذا علقت محاسن إبراهيم، قائلة: " الأبلكيشن بسعر ومقابلة الطفل بسعر آخر ومقابلة للأم أيضًا كل دا غير قابل للاسترداد يعني سواء قبلت أو مقبلتش فلوسي هتروح عليا". 

 

وتروي شيماء حامد، ولي أمر، معاناتها مع أحدى المدارس بحلمية الزيتون، أنها لديها 3 أطفال تدفع لهم سنويًا قرابة الـ20 ألف جنيه بالإضافة إلى أسعار «الباصات» والتي تشهد زيادة هائلة وغير طبيعية أي عشر أضعاف الزيادة التي تمت في تحريك اسعار البنزين. 

 

وتابعت شيماء حامد، أنها لاتتحمل دفع المصاريف كاملة، فيتم تقسيطها على أكثر من دفعة، والباص يمكن أن يدخل لها للطالب الواحد 6 آلاف سنويًا فأكثر. 

 

 

نظام موحد للمصروفات

 

طالب النائب فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، وزارة التربية والتعليم، بوضع نظامًا موحدًا لمصروفات المقابلات الشخصية، وعدم ترك الأمور للمدارس، حتى لا يحدث استغلال لأولياء الأمور، حيث أن هذه المشكلة تزداد حدة يومًا بعد يوم، خاصة وأن التقدم للمدارس بدأ منذ فترة قصيرة، وبدأت معها معركة أصحاب المدارس الخاصة والوزارة وتنتهي كل مرة لصالح التعليم الخاص

 

أسئلة طبقية وعنصرية

 

اشتكى عدد كبير من أولياء الأمور من اسئلة المقابلة والتي تجاوزت الحدود والتي إن دلت فتدل على أنها مدارس عنصرية وطبقية، وستساهم في خلق فجوة كبيرة من بين أبناء المجتمع مستقبليًا. 

 

فلا يعقل أن يتم السؤال عن عدد السيارات التي تملكها الأسرة، أو مكان المصيف، وكذلك أمور مرتبطة بالحياة الشخصية.

 

قرارات الوزارة على الورق فقط 

 

قال خالد صفوت، مؤسس رابطة أولياء أمور المدارس الخاصة، أن جميع القوانين والقرارات التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم بشأن المصروفات واسترداد قيمة الأبلكيشن والمقابلات الشخصية لولي الأمر أو الطفل ترد في حالة عدم الإلتحاق على الورق فقط ولم تنفذ  المدارس ذلك القرار. 

 

وأكد صفوت، أن الوزارة أعلنت الزيادة تتراوح بين 10 و25%، إلا أن جميع المدارس الخاصة على مستوى الجمهورية رفعتها لـ30 و40% وهذا إن دل على شيئ فيدل أنهم خارج سيطرة الحكومة. 

 

آخر موقف لوزارة التربية والتعليم

 

وكانت قد أصدرت وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في 23 يونيو الماضي، الكتاب الدوري 8 لسنة 2019، والذي ينص على عدة بنود هامة وجديدة، وضمن البنود هي في حال تحصيل أي رسوم تحت مسمى «أبليكيشن» فإنه يجب احتسابها من مصروفات الطالب حال قبوله، وردها إذا لم يتم قبوله.

 

وأكد وزارة التربية والتعليم، أنه سيتم تشكيل لجان فنية ومالية وإدارية من وزارة التعليم وتحت إشراف هيئة الرقابة الإدارية لمتابعة مدى الإلتزام بالتعليمات وحصر المدارس التي لتم تلتزم بالقرار واتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيالها. 

 

ونص الكتاب الدوري الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم، هو عدم جواز إنشاء مدرسة خاصة أو تشغيلها أو التوسع فيها أو افتتاح فصول لمرحلة ما قبل رياض الأطفال، إلا بعد الحصول على الترخيص.

 

وفي حالة عدم رد الأموال لولي الأمر أو عدم احتسابها ضمن مصاريف المدرسة الخاصة، أعلنت وزارة التربية والتعليم 3 خطوات لإرسال الشكوى وهم الآتي: 

- الخطوة الأولى: تقدم شكوى ضد المدارس بالمديرية التعليم التابعة لها. 

- الخطوة الثانية: ستقوم الوزارة بمخاطبة المدرسة وإلزامها برد أموالي أولياء الأمور.

الخطو الثالثة: يرجع ولي الأمر مرة أخرى للمدرسة واسترداد المبلغ. 

 

طلب إحاطة 

 

تقدم فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، بطلب احاطة موجه الى وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، حول مغالاة بعض المدارس في اسعار اشتراك الطلاب بالباص المدرسي الى درجة تفوق مقدرة اولياء الامور.

 

واوضح بركات ان هذه المدارس لا تكتفي بمصاريفها المرتفعة، بل تزيد من العبء على اولياء الامور برفع سعر الاشتراك بالباص المدرسي، مستغلين خوفهم على ابنائهم، وضيق الوقت.

 

واضاف ان الامر لا يقتصر على المدارس بالمناطق الراقية، ولكن حتى المدارس الخاصة بالمناطق الاقرب للشعبية تزيد من تكلفة الاشتراك ويضطر الاهالي الى استئجار عربات ميكروباصات لابنائهم، واحيانا يصل الامر الى استئجار عربات نص نقل مكشوفة لا تتوفر بها اي وسائل للامان لنقل الطلاب، بما يهدد حياتهم.

 

وطالب النائب بمزيد من الرقابة من قبل الوزارة على مصاريف المدارس الخاصة ووضع سقف لاسعار الاشتراكات بالباص المدرسي، بالاضافة الى توعية اولياء الامور بتحري الدقة في اختيار المدرسة لابنائهم، ان تكون قريبة من المنزل حتى لا يتكلف الاهالي مصاريف انتقال مرتفعة، ونكلفا لطالب وقته وجهده.

 

هروب من التعليم الحكومي

 

يرى الدكتور كمال مغيث، الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، والخبير التربوي، أن السبب في  لجوء أولياء الأمور على التحاق ابنائهم في المدرس الخاصة واللغات رغم ارتفاع أسعارها هو الهروب من الواقع المتدري والمنهار في التعليم الحكومي.

 

وقال مغيث لـــ"مصر العربية"، إن السبب تسارع أولياء الأمور على المدارس بمصروفات رغم الظروف الاقتصادية السيئة، أمرين في غاية الأهمية، أولهم الأول سوء حال المدارس الحكومية بمراحل عن المدارس الخاصة في العملية التعليمية والأنشطة والمتابعة وكل شيء.

 

وأوضح أن أولياء الأمور يحاولون الحصول على فرصة تعليمية أفضل لابنائهم، ويرون ذلك في المدارس الخاصة واللغات حتى وإن كان ليست متميزة بالدرجة المطلوبة في المستوى التعليمي ولكن على كل حال أفضل من الحكومية المجانية.

 

واتابع مغيث: "احنا في التقارير الدولية مافيش لينا مكان كنا ننقد أن مصر كانت في التصنيف قبل الأخير أو ال5 الآواخر، الأن  احنا خارج التصنيف من الأساس، ما يعني أن تعليمنا مستواه ماينفعش يصنف، لذلك الناس بتروح للتعليم الخاص".

 

وقال الدكتور كمال مغيث، إن الأمر الثاني في لجوء أولياء الأمور للتعليم الخاص، رغم ارتفاع مصاريفه، هو شعورهم بأن تعليم ابنائهم عل نفقتهم الخاصة، يعطيهم الحق في المتابعة الجيدة  من حيث مراجعة المعلم وسؤاله على مستوى ابنائهم وغيرها.

 

وأضاف: "في المدارس الخاصة يستطيع ولي الأمر أن يعترض على طريقة وأسلوب شرح المدرس وتعامله مع التلميذ حال عدم رضائه عنه أو تعامله مع التلميذ بشكل سيء على عكس المدارس الحكومية اللي ممكن يقولوا لولي الأمر بكل بساطة خد ملف ابنك وعلمه على حسابك في حالة اعتراضة".

 

وأوضح أن المدارس الحكومية تعاني الأن من العديد من المشكلات أبرزها عدم تدريس المدرسين المواد داخل المدارس بنفس طريقتهم في الدوروس الخصوصية، وعدم ممارسة الأنشطة، وترك الأمر يدار بشكل عشوائي داخل الفصول.

 

ويرى أن لتحسين الوضع داخل المدارس الحكومية والارتقاء بالمستوى التعليمي داخلها، على الأقل الالتزام بالنسبة الدستورية للانفاق على التعليم الحكومي، والتي تنص على منح التعليم نسبة 4% من إجمالي الناتج المحلي.

 

وأضاف، أن الدولة غير ملتزمة بنص الدستور بالانفاق على التعليم الحكومي، حيث أن الميزانية المحددة للانفاق، والتي تصرف هي 3% من إجمالي الناتج المحلي، في مخالفة صريحة للدستور الذي منح 4% من إجمالي الناتج.

 

وتابع:"ثاني نقطة هي أن يشكل مجلس قومي يضع أهداف وآليات وإجراءات إصلاح التعليم، ويحدد آليات واضحة تجلعه يستطيع متابعة خطة وتنفيذها على أرض الواقع، من هنا تكون البداية، ونستطيع بعدها التحدث عن تحسين وضع التعليم".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان