رئيس التحرير: عادل صبري 03:59 صباحاً | الثلاثاء 16 يوليو 2019 م | 13 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

محمد صديق المنشاوي.. الخاشع الذي ملك القلوب بصوته البكّاء

محمد صديق المنشاوي.. الخاشع الذي ملك القلوب بصوته البكّاء

أخبار مصر

الشيخ محمد صديق المنشاوي

محمد صديق المنشاوي.. الخاشع الذي ملك القلوب بصوته البكّاء

فادي الصاوي 20 يونيو 2019 18:55

 

تحل علينا اليوم الخميس ذكرى وفاة الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد أشهر قراء  القرآن الكريم فى العالم، والذي وفاته المنية يوم 20 يونيو عام 1969 فى محافظة سوهاج عن عمر يناهز الـ49 عاما.

 

ورغم وفاته من عقود طويلة إلا أنه استطاع أن يترك بصمته الخاصة بين عمالقة قراء القرآن الكريم، وكان من أفضلهم، لما يتمتع به من خشية وخشوع، وفهم لمعاني الآيات وكان يلقب بالصوت الباكي.

 

ولد الشيخ محمد ق يناير 1920 بقرية: البواريك، بمدينة المنشاة التابعة لـمحافظة سوهاج، واتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره؛ حيث نشأ في أسرة قرآنية عريقة توارثت تلاوة القرآن، فأبوه الشيخ صديق المنشاوي وجده تايب المنشاوي وجد والده كلهم قرّاء للقرآن، وفي أسرته الكثير ممن يحفظون القرآن ويجيدون تلاوته منهم شقيقه محمود صديق المنشاوي.

 

 وتأثر الشيخ بوالده الذي تعلم منه فن قراءة القرآن الكريم، ورحل إلى القاهرة مع عمه القارئ الشيخ أحمد السيد فحفظ هناك ربع القرآن في عام 1927 ثم عاد إلى بلدته المنشاة، واتم حفظ ودراسة القرآن على مشايخ مثل محمد النمكي ومحمد أبو العلا ورشوان أبو مسلم الذي كان لا يتقاضى أجراً على التعليم.

 

بدأت رحلة الشيخ محمد صديق المنشاوي مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، حتى سنحت الفرصة له كي يقرأ منفردًا في ليلة من عام 1952 بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في الأنحاء.

 

ويروى محمد عبدالعزيز أحد مؤسسي إذاعة القرآن الكريم، أن الشيخ محمد صديق، جاء مع والده الذي كان من كبار قراء الصعيد، إلى القاهرة للتقديم في اختبارات الإذاعة، وبرغم أن الاثنان نجحا، إلا أنه طبقًا لقانون الإذاعة حينذاك، لم يكن يمكن للأب وابنه أن يعملا معًا في الإذاعة، وتراجع الأب، مقدمًا ابنه عليه، وعاد للصعيد مرة أخرى، بينما بقى ابنه محمد صديق المنشاوي يعمل بإذاعة القرآن الكريم.

 

وقال عنه الإذاعي سعد المطعني، إن محمد المنشاوي، نهل إجادته لقراءة القرآن عن عمه سليم المنشاوي، وعن أبيه صديق المنشاوي، وكان سريع التلقي لما يملى عليه، فامتلك ناصية القراءات.

 

 وأشار إلى أن المنشاوي كان يجمع بين القراءات العشر في تلاوتهن وكان ينتقل من قراءة لأخرى بسلالة ورشاقة، وبراعة دون خلل في النغم، أو التجويد مما جعل قراءاته جذابة ومرنة، وكأنه كان يقرا من عند الله، وصوته فيه نفحة ممزوجة بنوع من الكرامة والشجن، تظهر بوضوح عندما ينخرط في التلاوة، ولهذه الأسباب تعلقت بقراءاته القلوب والعقول، ولا يتغير مؤشر المذياع عندما يطل صوته، وهو الأمر الذي جعله علامة وسط كوكبة من كبار القراء، وهذا ما نتفقده في القراء الشباب الحاليين.

 

 سجل المنشاوي القرآن الكريم كاملاً في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بـالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي، وله أيضا العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى والكويت وسوريا وليبيا.

 

رفض  المنشاوي الابن القراءة فى حفل كان يحضره الرئيس جمال عبد الناصر، بسبب الطريق غير اللائقة التى تحدث بها أحد الوزارء إليه ، والذى قدم الدعوة للشيخ قائلا: سيكون لك الشرف الكبير بحضورك حفل يحضره الرئيس عبد الناصر"، ففاجأه الشيخ محمد صديق بقوله: (ولماذا لا يكون هذا الشرف لعبد الناصر نفسه أن يستمع إلى القرآن بصوت محمد صديق المنشاوي؟) ورفض أن يلبي الدعوة قائلاً:(لقد أخطأ عبد الناصر حين أرسل إلي أسوأ رسله).

 

 

تزوج مرتين أنجب من زوجته الأولى أربعة أولاد وبنتين، ومن الثانية خمسة أولاد وأربع بنات، وقد توفيت زوجته الثانية وهي تؤدي مناسك الحج قبل وفاته بعام. وفي عام 1966 أصيب بمرض دوالي المريء ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن حتى توفي- رحمة الله عليه - في يوم الجمعة 5 ربيع الثاني 1389 هـ، الموافق 20 يونيو 1969م.

حصل الشيخ "محمد" على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان.

 قال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: «إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها».

 

وتعرض الشيخ محمد المنشاوي لمحاولة قتل من أحد خصومه الذين يحقدون عليه، وري بنفسه أنه كان مدعواً في إحدى السهرات عام 1963م وبعد الانتهاء من السهرة دعاه صاحبها لتناول الطعام مع أهل بيته على سبيل البركة، لكنهم ألحوا عليه فوافق.

 

وقبل أن يبدأ في تناول ما قدم إليه من طعام أقترب منه الطباخ وهو يرتجف من شدة الخوف وهمس في إذنه قائلاً: يا شيخ محمد سأطلعك على أمر خطير وأرجو ألا تفضح أمري فينقطع عيشي في هذا البيت فسأله عما به فقال: أوصاني أحد الأشخاص بأن أضع لك السم في طعامك فوضعته في طبق سيقدم إليك بعد قليل فلا تقترب من هذا الطبق أو تأكل منه".

وأضاف الطباخ :" لا استطيع عدم تقديمه إليك فأصحاب السهرة أوصوني بتقديمه إليك خصيصاً تكريماً لك، وهم لا يعلمون ما فيه ولكن فلان - ولم يذكر الشيخ اسمه - أعطاني مبلغاً من المال لأدس لك السم في هذا الطبق دون علم أصحاب السهرة"، وعمدما قدم إليه الطعام تظاهر الشيخ بإصابته بالإعياء وانصرف.

 

وفي عام 1966 أصيب الشيخ محمد صديق بمرض دوالي المريء ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن حتى رحل عن الدنيا في يوم الجمعة 5 ربيع الثاني 1389 هـ، الموافق 20 يونيو 1969م.

 

تزوج الشيخ محمد مرتين أنجب من زوجته الأولى أربعة أولاد وبنتين، ومن الثانية خمسة أولاد وأربع بنات، وقد توفيت زوجته الثانية وهي تؤدي مناسك الحج قبل وفاته بعام.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان