رئيس التحرير: عادل صبري 08:44 مساءً | الثلاثاء 23 يوليو 2019 م | 20 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

خبراء عن إعلانات التبرعات: «تصورنا على أننا شعب يعتمد على الشحاتة»

خبراء عن إعلانات التبرعات: «تصورنا على أننا شعب يعتمد على الشحاتة»

أخبار مصر

إعلان تبرعات بإحدى القنوات الفضائية

خبراء عن إعلانات التبرعات: «تصورنا على أننا شعب يعتمد على الشحاتة»

فادي الصاوي 20 مايو 2019 18:36

تتسابق العشرات من المؤسسات الخيرية والمستشفيات، كل عام خلال شهر رمضان الكريم على عرض إعلانات ضخمة تقدر تكاليف انتاجها بالملايين وبمساحات كبيرة عبر الفضائيات، لحث الناس على التبرع.

 

المعهد القومي لأمراض الكبدة، مستشفى أبو الريش الياباني ومستشفى مجدي يعقوب لعلاج أمراض القلب بأسوان، مستشفى أهل مصر للحروق، مستشفى 500 500 ، مستشفى 57357 ، مستشفى بهية لسرطان الثدي، بالإضافة إلى جمعيات الأرومان ورسالة ومصر الخير، وجامعة القاهرة، هى أبر المؤسسات التى تطرح إعلانات تبرعات خلال شهر رمضان الكريم.    

 

 وتتفن كل مؤسسة فى طريقة استعطاف المواطنين، فالبعض يستغل الأطفال والمرضى والمحتاجين، بجانب نجوم الكرة والفن والشخصيات الدينية، فيما يفضل البعض الآخر عرض المحتوى بشكل مفزع لكسب تعاطف الجماهير،      

 

لا شك أن العمل الخيرى قيمة إنسانية عظيمة، إلا أن ما يحدث على القنوات الفضائية حوله إلى إشكالية كبيرة تهدد فكرة التكافل الاجتماعي فى بلد أحوج ما تكون لهذا التكافل، وفقا لحديث بعض الخبراء الذين أبدوا غضبهم من هذه الإعلانات.

 

فى مقال لها بإحدي الصحف المصرية الخاصة دافعت الإعلامية نشوى الحوفي عن إعلانات التبرعات، موضحة أنها لست من أنصار الهجوم على إعلانات المؤسسات الخيرية على تنوعها، لجمع التبرعات اللازمة للإنفاق على مجالات عملها، وذكرت أن إعلان التبرع الصادم الموجع لمستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، لا يعبر إلا عن واقع أشد إيلاماً، فرفقاً بمؤسساتنا الخيرية ورفقاً بأهل مصر.

 

وأشارت إلى أن يقال عن سعر الدقيقة الإعلانية المبالغ فيه على وسائل التواصل الاجتماعى لا يدخل إلا فى إطار التحدث بلا معلومة جهلاً فى شأن يضمن به صاحبه حصد علامات الإعجاب، أو فى إطار التحدث للإضرار العمدى بمؤسسات العمل المدنى الخيرى فى البلاد التى تقوم على التبرع لتوصيل خدماتها لمن يحتاجها.

 

ونقلت الحوفي، عن محمد جودة، نائب مدير عام شركة ميديا لاين، قوله بإن إعلانات التبرعات تأتى فى المرتبة الثالثة بعد العقارات وأنواع الأطعمة والمشروبات، ويتزايد حجمها فى شهر رمضان، بنسبة 15% عن باقى العام، وأن إعلانات التبرعات تصل إلى نحو 35% من إجمالى الإعلانات خلال شهر رمضان، موضحة أن هذه النسبة منطقية لأن معظم المصريين يفضلون إخراج صدقاتهم وزكاتهم فى هذا الشهر الكريم.

 

 وأشارت إلى أن سعر الدقيقة الإعلانية يتراوح بين 16 و40 ألف جنيه، وتصل نسبة الخصم لإعلانات المؤسسات الخيرية إلى 80%، وأهمية تلك الإعلانات معروفة لدى العاملين فى المهنة، بمنطق اصرف جنيهاً على الإعلان يرتد لك 10 جنيهات، وهذا الأمر ليس قاصراً على مصر من دون العالم ولكن كافة مؤسسات المجتمع الأهلى تعتمد على مثل تلك النوعية من الإعلانات لكسب المزيد من التبرعات لها، -وفقا لقولها-.

 

من جانبه أكد الدكتور محمد المرسى أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن التبرع فعل  إنسانى جيد، وشكل من أشكال التكافل الإجتماعى، معربا عن رفضه لمبدأ استغلال رمضان لحث المواطنين على التبرع وتقديم الإعلانات بالحاح شديد ومؤثرات عاطفية، واصفا الأمر بأنه ضغط  غير مقبول نفسيًا.

 

وشدد أستاذ الإعلام على ضرورة ضبط محتوى إعلانات التبرعات المعروضة على الفضائيات، بحيث تقتصر فقك على تعريف الناس بالمؤسسة ونشاطها، وعدم  إستغلال المرضى أو المحتاجين، لافتا إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو المسئول عن الضوابط الأخلاقية والقانونية عن الإعلان.

 

 واتفق أستاذ الإعلام، مع نشوى الحوفي فى مسألة أن إعلانات التبرع منتشرة فى كل دول العالم، إلا أنه اختلف معها فى أن الكم من إعلانات التبرعات غير موجود بأى دولة فى العالم، لافتا إلى أن الاعلانات التى تطالب الناس بالتبرع والدعم بالدول الأخرى مناسبة للدور المجتمعى وتتوافق مع الضوابط القانونية والإخلاقية.

 

«سبوبة وتجارة ونوع من الشحاته بالأطفال والمرضى».. هكذا وصف الدكتور حسن على أستاذ الإعلام إعلانات التبرعات المنتشرة على القنوات المصرية، مؤكدا أنه تشكل إساءة كبيرة للدولة المصرية.

 

وأشار على إلى أن المكان الطبيعى لهذه الإعلانات هى الإتصال الجمعى عامة فى المساجد والكنائس أو الإتصال المباشر بطلب شخص لآخر، وليس  من خلال وسائل الإتصال الجماهيرى.

 

فيما رأت سعاد الديب رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات حماية المستهلك، أن مثل هذه الإعلانات تؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في عزوف الناس عن التبرع، فضلا عن نقل صورة غير حقيقية للعالم الخارجي فى أننا شعب يعتمد فى علاجه وغذائه وسكنه على التبرعات.

 

وبدوره أعلن النائب البرلماني محمد أبو حامد وكيل لجنة التضامن عن تقدمه بطلب إحاطة فى بداية شهر رمضان بشأن إعلانات التبرعات، مشددا على ضرورة أن يكون هناك تحرك قانونى هادئ ودون تعسف مراعاة لحقوق الجميع، المعلن والمستهدف من الإعلان والقائمين على تنفيذه.

 

وأوضح أنه طبقًا للدستور لا يجوز لمجلس النواب التدخل فى عمل الجمعيات الأهلية، لأن للمجتمع المدنى الحق والحرية فى ادارة نشاطه بما فى ذلك جمع التبرعات، وما تتدخل فيه وزارة التضامن الاجتماعى هو ألا تتم إعلانات جمع المال إلا بترخيص، ويكون محدد بغرض معين، وأن تتأكد من أن الأموال صرفت فى المصرف الذى جمعت من أجله.

 

وعن المنظور الشرعي، قالت الدكتورة فتحية الحنفي استاذ الفقة بجامعة الأزهر،  فى تصريح لـ"مصر العربية"، إن ما نراه الآن عبر الفضائيات من عملية الاستعطاف لشعب الغالبية منه مطحونة بسبب ارتفاع الاسعار وقلة الدخل الذي لا يتناسب مع العرض والطلب وعدم توافر العدالة الاجتماعية، ومع كل هذا نطالبه بالتبرع ولو بجنيه.. ولو نظرنا لتكلفة الإعلان عبر الفضائيات وكذا الإعلان عنه أثناء عرض مسلسل تكلف المليارات، فهذا يعد سفه وتبذير وكسب مال بطريق الحرام" .

 

وتابعت : "من المعلوم أن الفضائيات تعد وجهة حضارية للبلد فهي النافذة لمصر حول العالم  وطالما أنها تعرض هذا الكم من المسلسلات التي تكلفت المليارات وكذا الإعلانات لخدمات الاتصالات وفودافون وغيرها خلاف ما يتقاضاه الاعلامين وغيرهم مما يعكس أن البلد في رخاء... فهذا تناقض رهيب بين طبقتين طبقة عليا لا تري ولاتحس ولكن تتسول باسم الطبقة الدنيا التي لا تجد قوت يومها".

 

واختتمت الحنفي حديثها قائلة: "لو فكرنا ولو لحظة وجمعنا تكلفة الإعلانات وما أنفق علي المسلسلات الغير هادفة إلا للهو وتغيب الناس عن الواقع المرير لصارت بلدنا في أحسن حال وغطت كل محتاج  بدلا  من التربح الغير مشروع تحت مسمي التسول".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان