رئيس التحرير: عادل صبري 01:47 مساءً | الاثنين 23 سبتمبر 2019 م | 23 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

قبر أخضر صغير بلا قباب.. هنا يرقد عمرو بن العاص

قبر أخضر صغير بلا قباب.. هنا يرقد عمرو بن العاص

أخبار مصر

قبر الصحابي الجليل عمرو بن العاص

قبر أخضر صغير بلا قباب.. هنا يرقد عمرو بن العاص

أحلام حسنين 12 مايو 2019 14:15

من أكثر المساجد في القاهرة التي يتوافد عليها المصلون في شهر رمضان الكريم وفي الأعياد، مسجد عمرو بن العاص، الذي بناه الصحابي عمرو بن العاص بعد فتح مصر عام 642 ميلاديا، وقد يظن البعض أنه مدفون به، ولكن لا يعلم الكثير أنه دعا قبل وفاته أن يكون ممن يُدفنون في ذلك المكان الذي يقبرن تحته قوم يبعثهم الله يوم القيامة لا حساب عليهم، وهو "جبل المقطم". 

 

 

على سفح جبل المقطم عند "القرافة الصغرى" يوجد مسجد سيدي عقبة بن عامر الجهني، وهو أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى اليمين بالباب الرئيسي للمسجد يوجد مربع صغير "متر في متر" أخضر اللون يُشبه المصطبة، ذلك البناء المتواضع هو ضريح "عمرو بن العاص" أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاتح مصر. 

 

 

يقول المؤرخ المصري الدكتور عبد الباقي السيد القطان أستاذ التاريخ الإسلامى بجامعة عين شمس :"إن المكان الحقيقي لضريح الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضى الله عنه الذى توفى عام 43 هجريا يقع بسفح المقطم بالقرافة الصغرى في مصر".

 

يقع ضريح "عمرو بن العاص" في مقابر تزدخر بأضرحة صحابة وأولياء الله الصالحين، فقبل الوصول إلى ضريحه يصادفك مسجد "الليث بن سعد"، وهو فقيه ومحدث وإمام أهل مصر في زمانه، وصاحب أحد المذاهب الإسلامية المندثرة.

 

ومن بعد مسجد "الليث" تجد ضريح ذو النون المصري،  أحد أعلام التصوف في القرن الثالث الهجري ومن المحدثين الفقهاء، فتسير أمتار قليلة جهة اليمين، فتجد نفسك بين ضريحين أحدهما لـ"رابعة العدوية" التي اشتهرت في التاريخ بما قدمته من زهد وورع ومعرفة لربها، والأخر لـ"محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم".

 

في نفس المكان أو يبعد أمتار قليلة يوجد ضريح "الشريفة فاطمة حسن الأنوار"، وهي بنت السيد الحسن الأنور بن السيد زيد الأبلج بن الحسن السبط بن الإمام على بن أبى طالب، ومن بعدهم مسجد "سيدي عقبة بن عامر الجهمي"، صحابي الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه ضريح "عمرو بن العاص".

 

هكذا هو "ضريح عمرو بن العاص" مجرد بناء صغير ليس قبة عالية أو شيء يميزه، حتى أن الكثير لا يعرف مكان مدفنه، ولكن ذلك يرجع لسببين أولا لأنه هو من أوصى بذلك بألا يُبنى على قبره قباب وشواهد ويكون قبر بسيط وصغير، والسبب الآهر هو أنه صلاح الدين الأيوبي خشى أن يجدد ضريحه خوفا عليه من الشيعة الذين كانوا ينتشرون في مصر في العهد الفاطمي.

 

وورد عن أحد فقهاء الشافعية وهو "حرملة التجيبى"، الذي حدد موضع قبر عمرو بن العاص بسفح المقطم، حيث جاء في النص المروي عن حرملة بن عمران عن عمير بن أبى مدرك عن سفيان بن وهب الخولاني:

 

قال سمعته يقول "بينما نحن نسير مع عمرو بن العاص فى سفح هذا الجبل قال ومعنا المقوقس، فقال له يا مقوقس ما بال جبلكم هذا أقرع ليس عليه نبات ولا شجر على نحو من جبال الشام؟ قال ما أدري ولكن الله أغنى أهله بهذا النيل عن ذلك ولكنا نجد تحته ما هو خير من ذلك قال وما هو؟ قال ليدفنن تحته أو ليقبرن قوم يبعثهم الله يوم القيامة لا حساب عليهم فقال عمرو اللهم اجعلني منهم قال حرملة فرأيت أنا قبر عمرو بن العاص وفيه قبر أبي بصرة الغفاري وعقبة بن عامر".

 

ويؤكد المؤرخون أن هذا النص القديم بما لا يدع مجالًا للشك أن الفقيه الشافعي حرملة قد رأى قبر عمرو بن العاص وحكم أنه ملاصق لقبر عقبة بن عامر، وكان ذلك فى القرن الثالث الهجري ولم يتغير موضعه منذ أن دفن حتى اليوم.

 

وتوفى عمرو بن العاص عام 43هـ وتوفى عقبة بن عامر الجهني عام 58هـ ودفن بمقبرتهما بالمقطم.

 

ويؤيد هذا النص  ما قاله الشيخ الموفق بن عثمان في تاريخه "المرشد" ناقلا عن حرملة من أصحاب الإمام الشافعي: "أن البقعة التي دفن فيها عقبة بن عامر بها أيضا قبر عمرو بن العاص وقبر أبى بصرة الغفاري".

ووفقا للخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان، خلال فعاليات المؤتمر الدولي الأول لمعهد الدراسات العليا للبردي والنقوش وفنون الترميم بجامعة عين شمس في عام 2017، فإن شهرة "عقبة بن عامر" جاءت من خلال مكرماته الكثيرة واستجابة الدعاء بجوار قبره، فانصرف الناس للحديث عن قبره أكثر من الحديث عن قبر الصحابي الجليل عمرو بن العاص.

 

ويضيف ريحان، أنه كان لفترة العصر الفاطمي تأثيرًا كبيرًا على تغييب الناس عن ضريح عمرو بن العاص، أيضا وصية عمرو نفسه "أن يكون قبره صغيرا متواضعا"، والعمل على إذاعة مكان قبر عقبة بن عامر الذي كان مرتبطًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، لافتا إلى أن موت عمرو بن العاص قبل عقبة بن عامر يؤكد أن ضريح عمرو بن العاص كان هو الأول ظهورًا في سفح المقطم ثم جاوره ضريح عقبة بن عامر الذى حظى بشهرة أكثر.

 

ووفقًا للمؤرخين، تولى عمرو بن العاص قيادة جيوش في فلسطين والأردن بعد موت يزيد بن أبي سفيان خلال خلافة عمر بن الخطاب، وأثناء وجود عمر بن الخطاب بالقدس ليتسلم مفاتيحها استغل هذه الفرصة عمرو وطلب من عمر فتح مصر، وقال له إن فتحتها فستكون قوة وعون للمسلمين ولكي تؤمن حدود الشام من هجمات الرومان.

 

وافق عمر وولاه قيادة الجيش الذاهب لغزو مصر ففتحها، وأمره عثمان بن عفان عليها لفترة ثم عزله عنها وولى عبد الله بن أبي السرح، ثم عاد بعدها عمرو إلى المدينة المنورة.

 

وبعد مقتل خليفة المؤمنين عثمان بن عفان، سار عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان وشهد معه معركة صفين، ولما اشتدت الحرب على معاوية أشار عليه عمرو بن العاص بما عرف عليه من دهاء بطلب التحكيم ورفعت المصاحف طلبا للهدنة ولما رضي علي بن أبي طالب بالتحكيم.

 

ووكل عمرو بن العاص حكما عن معاوية بن أبى سفيان، كما ووكل أبو موسى الأشعري حكما عن علي بن أبي طالب.

 

واتفق الحكمان أن يجتمع من بقي حيا من العشرة المبشرين بالجنة ويقرروا مصير قتلة عثمان، ولم يكن قد بقي منهم إلا سعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب وسعيد بن زيد،  ثم إن معاوية أرسله على جيش إلى مصر فأخذها من محمد بن أبي بكر ثم ولاه معاوية على مصر.

 

وتوفي الصحابي الجليل عمرو بن العاص ليلة عيد الفطر سنة 43 هـ في مصر ، وله من العمر ثمانية وثمانون عاما.

ونقل الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وفاته:"لما احتضر عمرو بن العاص قال: (كيلوا مالي)، فكالوه فوجدوه إثنين وخمسين مدا، فقال: (من يأخذه بما فيه يا ليته كان بعرا)، ثم أمر الحرس فأحاطوا بقصره فقال بنوه: ما هذا؟ فقال: (ما ترون هذا يغني عني شيئا)».


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان