رئيس التحرير: عادل صبري 07:58 صباحاً | الاثنين 22 أبريل 2019 م | 16 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

ربط مصر بأفريقيا عبر السكة الحديد.. القارة السمراء تسير على خطى أوروبا

ربط مصر بأفريقيا عبر السكة الحديد.. القارة السمراء تسير على خطى أوروبا

أخبار مصر

قضبان السكة الحديد

ربط مصر بأفريقيا عبر السكة الحديد.. القارة السمراء تسير على خطى أوروبا

فادي الصاوي 11 فبراير 2019 19:37

تسعى مصر لاستغلال رئاستها للاتحاد الأفريقي، فى العمل على سرعة الاندماج القاري عبر تسريع وتيرة إنشاء منطقة التجارة الحرة بالقارة السمراء، وتطوير البنية التحتية الأفريقية، وتعظيم المشروعات العابرة للحدود، ولتحقيق ذلك بدأت مصر بإعادة تأهيل خطوط السكة الحديد تمهيدا لربطها بالسودان، والتى تسعى أيضًا للربط السككى مع تشاد وأثيوبيا.

 

كذلك تسعى القاهرة لتنفيذ المشروعات المدرجة ضمن أولويات الاتحاد الأفريقي، كمشروع ربط القاهرة بريًا بكيب تاون، ومشروع الربط الكهربائي بين الشمال والجنوب، وربط البحر المتوسط ببحيرة فكتوريا، الأمر الذي يسهم في تخفيض أسعار الكثير من السلع، ويزيد من تنافسية القارة الأفريقية على المستوى العالمي، ويخلق مزيد من فرص العمل لأبناء القارة .

 

بدوره كشف هشام عرفات وزير النقل، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجه بضرورة الربط السككى مع مختلف الدول الأفريقية، من خلال ربط طولى وعرضى،  وذكر أن هناك دراسات مع عدد الاستشاريين لتوصيل خط سكة حديد مع السودان بطول 600 كيلو متر، يتم استغلاله لزيادة حركة البضائع بين البلدين حيث سيتمكن القطار الواحد بين البلدين من نقل 1600 طن من البضائع، والذى كانت تنقله 60 عربة من النقل الثقيل على الطريق السريع.

 

وأكد وزير النقل، أن بداية التعاون بين مصر والسودان، كان بافتتاح معبر قسطل منذ 3 سنوات، وأعقبه افتتاح معبر ارقين بعده بعام فقط، مما أحدث طفرة نوعية في التبادل التجاري بين البلدين، كاشفا فى الوقت ذاته أن المشروع سيتضمن نقل الركاب والبضائع معا.

 

ويراود حلم الربط السككي بين مصر ودول القارة الأفريقية من أكثر من 9 سنوات، ولكن تسبب الظروف السياسة التى مرت بها القارة مؤخرا، وقلة التمويل فى عدم تحقيقه حتى الآن.

 

ففي عام 2010 اجتمعت لجنة عليا ضمت الجانبين المصري والسوداني لمناقشة الدراسات الخاصة بمشروع إنشاء الخط الحديدي بين أسوان ووادي حلفا والذي يبدأ من محطة السد العالي بمصر وحتي محطة وادي حلفا بالسودان بإجمالي طول 502 كيلو متر بتكلفة 500 مليون دولار.

 

وفى التوقيت ذاته كان يجرى دراسة إنشاء خط حديدي آخر بين مصر وليبيا ويمتد حتي موريتانيا مروراً بالجزائر وتونس والمغرب بمسافة 6200 كيلو متر وسيبدأ من محطة السلوم شمال مصر مروراً بالعاصمة طرابلس.

 

وعقد وزراء النقل العرب ورؤساء هيئات السكك الحديدية، أكثر من ٢٣ اجتماعاً لبحث إحياء المشروع، إلا أن الاجتماعات انتهت إلى مجرد توصيات بسبب التكلفة المرتفعة وعدم وجود تمويل الدراسات الفنية.

 

وبدوره أكد الدكتور عمرو شعت، مساعد وزير النقل، أن مشروع الربط بين مصر والسودان مطروح منذ فترة، ولكن الصعوبات الفنية وغياب التمويل لاستكمال الدراسات النهائية الخاصة بالمشروع حالا دون ذلك، وذكر أن الصعوبات الفنية تمثلت في عرض الخط المصرى يبلغ 1.43 متر، بينما السودانى 1.6 متر بالتالى كان الربط صعبا، ولكن مع التقدم فى صناعات السكة الحديد أصبحت كل مشكلة قابلة للحل، لافتا إلى أنه تم الاتفاق على تغيير خط سكة حديد السودان القديم واستبداله بخط جديد يناسب المواصفات المصرية.

 

مزايا الربط

ومن جانبه أكد المهندس محمد فؤاد سليط، مدير عام متابعة مشروعات هندسة السكة والمنشآت، أن الربط بين البلدين، سيمثل نقلة نوعية متقدمة لأعمال نقل الركاب والبضائع بين مصر والسودان، سواء في الكميات أو الأنواع وغير ذلك، كما يوفر الكثير من عمليات التطوير فى وسائل النقل الأخرى، ويعزز ويدعم ويعمق العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين ويحميها من أي مؤثرات سياسية.

 

وكشف سليط أن الخط المزمع إنشاؤه سيكون جزء من الربط مع الدول الأفريقية، لأن السودان يسعى للربط السككى مع تشاد وأثيوبيا، وأن المشروع يمكن تنفيذه بالكامل خلال 36 شهرا، ويتضمن تنفيذ خط السكة الحديد بين أسوان وأبوحمد، بطول 630 كيلومترا، وإنشاء محطة تبادلية في وادى حلفا.

 

وأوضح أنه يتم العمل فى هذا المشروع، فى اتجاهين؛ الأول هو إنشاء هذه المحطة التبادلية لتدخلها القطارات من الجانبين ويحدث بينها عملية شحن وتفريغ سواء للأشخاص أو البضائع، والثانى يتمثل فى قيام السودان بتطوير شبكته الداخلية إلى الاتساع القياسى للسكك الحديدية، وإذا تم ذلك كما هو مخطط، فإنه سييسر أمور كثيرة وخاصة فى الربط مع الدول الأفريقية.

 

فيما أشاد الدكتور أحمد سلطان، خبير النقل واللوجيسيات، بمشروع الربط السككي بين مصر والسودان، قائلا : "المشروع حيوى كونه سيربط بلدين تجمعهم علاقات قوية منذ القدم، كما أنه يحقق نقلة نوعية فى حجم التبادل التجارى والاستثمار بين مصر والقارة الأفريقية بالكامل.

 

وشدد خبير النقل على ضرورة عمل دراسة فنية دقيقة لتحديد المسار الأمثل للمشروع لمعرفة حجم التمويل المطلوب، والتكلفة التى سيتحملها كل طرف، وذكر أن المقترح الأرخص هو إنشاء خط سكة حديد من محافظة أسوان، يكون امتداداً لخط السكة الحديد المصرى الحالى حتى يصل إلى مدينة الخرطوم، وإنشاء محطة تبادل وتفريع للبضائع والركاب.

 

وافقه الرأى الدكتور حسن مهدى، أستاذ النقل بكلية الهندسية جامعة عين شمس، الذى أكد أن مشروع الربط يشبه تجربة الاتحاد الأوروبى، لافتا إلى أن دول الاتحاد قامت بتنفيذ مشروعات سكة حديد لربط بعضها البعض، الأمر الذى ساهم فى زيادة قوة دول الاتحاد.

 

وأشار مهدي إلى أن مشروع الربط سيساهم فى تقليل تكاليف عمليات نقل البضائع بين دول القارة، بالتالى تصل السلع المميزة للمواطنين بأسعار منخفضة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان