رئيس التحرير: عادل صبري 05:37 مساءً | الخميس 18 يوليو 2019 م | 15 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

59 عاما على خطاب التهجير.. متى تنتهي جراح النوبة؟

59 عاما على خطاب التهجير.. متى تنتهي جراح النوبة؟

أخبار مصر

59 عاما على خطاب التهجير.. متى تنتهي جراح النوبة؟

59 عاما على خطاب التهجير.. متى تنتهي جراح النوبة؟

هادير أشرف 12 يناير 2019 16:00

"أنا سعيد لوجودى بينكم فى بلدكم لأراكم وأرى هذه الروح القويةالمتدفقة من كل فرد فيكم ونحن نحتفل بهذه الأعياد.. أعياد البناء والتصنيع والتشييد.. أرجو فى نفس الوقت أن يشعر كل فرد منكم أننا نعامل أبناء هذه الأمة معاملة واحدة مبنية على الحق والحرية والمساواة وأن السد العالي لن يعطي الخيرات للشمال فقط وتحرموا أنتم من هذه الخيرات لأن خيرات السد العالي هى لأبناء الوطن جميعاً"، هكذا بدأ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خطابه الشهير لاهالي النوبة قبل تهجيرهم منذ 59 عاما.

 

 

فقد ذهب عبد الناصر إلى أهالي النوبة ليخطب فيهم يوم 11يناير عام 1960، وأوضح في خطابه قائلاً:"أحب أن أقول لكم: إننا ونحن نبحث السد العالى إنما نبحث أيضاً فى خيركم وفى مستقبلكم، كما نبحث فى النتائج التى ستترتب على السد العالى".

 

 

وأكد في خطابه قائلاً: "إننا نعتقد أن عملية التهجير أو عملية النقل من هذا المكان ستكون عملية مركزة منظمة مريحة لكم جميعاً؛ لتنتقلوا من هذه القرى التى عشتم فيها إلى مناطق جديدة تشعرون فيها بالسعادة، وتشعرون فيها بالحرية، وتشعرون فيها بالرخاء.وستكون هذه فرصة لكم للاشتراك أيضاً فى النهضة الصناعية التى نسير فيها اليوم، فلن يكون العمل مقتصر على الزراعة، ولكن سيكون العمل مقتصر على الزراعة والصناعة، وإن شاء الله أيضاً ستصرف لكم التعويضات الناتجة عن ٥٤ و٥٨ فى أسرع وقت".

 

 

وترجع قضية تهجير  عدد من النوبيين من منطقة الشرق بأسوان مع التفكير في بناء خزان أسوان عام 1898، ثم حدثت تعليات للخزان في أعوام 1902 و1912 و 1933 ما أدى إلى تفتيت عدد آخر دون وجود أي تعويضات مناسبة لهم، ليتم تهجيرهم نهائيًا ويصبح 350 كيلومتر بمحيط بحيرة ناصر خاليًا من النوبيين عام 1964 عند بناء السد العالي.

 

 

غرق القرى

 

وبعد بناء السد غمرت بحيرة ناصر قرى نوبية كثيرة في مصر و شمال السودان ، مما أدى إلى ترحيل أهلها وغرق النوبة واثآرها، فأنتقل النوبيون إلى مركز كوم امبو وتم تسكينهم في منطقة مساحتها 50 كيلو متر، وهي مساحة صغيرة مقارنة بموطنهم الأصلي، ولم يتبق طفل واحد من مواليد 1964 نتيجة للظروف السيئة للتهجير، فموت نحو  1500 طفل يُعد فاجعة كبرى شهدها النوبيون أثناء التهجير، وموت كبار السن لعدم توفير الرعاية الصحية أو حتى ظروف آدمية للانتقال، فكان التهجير يتم على الصنادل.

 

" لا أتذكر له حسنة واحدة، وأكرهه كما يكره اليهود هتلر"، هكذا عبر الناشط النوبي حمدي سليمان، عن شعوره تجاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ذكرى وفاته.

 

 

وأوضح سليمان لـ"مصر العربية" قائلاً: " لا أتذكر له ولا أذكر له إلا أنه رفض كل المقترحات البديلة عن بناء السد وأصر فقط علي تهجير وتذويب النوبيين بحجة بناء السد الذي بني لتهجير النوبيين وليس بأن النوبيين هجروا من أجل بناء السد".

 

 

وتابع: "مات بسببه جيل سنة التهجير وما تلاها ويقدر عدد امواتنا منهم بحوالى 1500 طفلاً نوبياً سُميت مقابرهم بالحصانة، وأهدى 5 معابد نوبية لدول غربية، وألقي بنا في صحراء وادى جهنم وجعلنا نفقد تراثنا ولغتنا النوبية".

 

 

ووصف الناشط النوبي منتصر النوبي،  عبدالناصر بأنه كان خطيب مفوه ووعد النوبيين وقت التهجير بكل ما تتمناه النفس وكل ما يتمناه أب لابنائه وأحفاده من بعده من توفير مساكن جديدة بمناطق جيدة وتزويدها بالكهرباء واعطائهم بدائل للاراضي الزراعية التي ستغرق مع تعويض مناسب وكذلك تعويض عن الآلاف من النخيل.

 

وأضاف منتصر لـ"مصر العربية"، أن السلطة قامت في ذلك الوقت بتوزيع منشورات علي النوبيين بقراهم تتغني بما ينتظرهم من خير، مؤكداً أن كل بيوت النوبة كانت تزينها صورة عبدالناصر. ولفت الناشط النوبي أنه مع بدء التهجير وتوالي المصائب وموت الأطفال الصغار بالعشرات ثم الوصول لكوم أمبو واكتشاف خداع النظام بإلقاؤنا في صحراء المركز ومقتل العديد من النوبيين من الشيوخ والأطفال والنساء بسم العقارب والطريشة والحيات المنتشرة بتلك الصحراء في ذلك الوقت.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان