رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 صباحاً | الثلاثاء 26 مارس 2019 م | 19 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

«الأذان الموحد».. 10 محاولات خلال عقد كامل..هل يحققها «جمعة»؟

«الأذان الموحد».. 10 محاولات  خلال عقد كامل..هل يحققها «جمعة»؟

أخبار مصر

الاذان الموحد

«الأذان الموحد».. 10 محاولات خلال عقد كامل..هل يحققها «جمعة»؟

علي أحمد 12 يناير 2019 14:00

"منعا للأصوات النشاز" من أجل هذا تتأهب وزارة الأوقاف لتطبيق خدمة "الأذان الموحد" خلال الأيام المقبلة، هكذا أعلن الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، وهو ما أعاد الجدل مجددًا بين مؤيدين لها للقضاء على الأصوات غير المقبولة لبعض المؤذنيين في المساجد والأخطاء التي تصدر عنهم، ورافضون لها بدعوى صعوبة تطبيقها نظرًا لاختلاف التوقيات، فضلا عمن يقولون بعدم جوازها.

 

بحسب ما أعلنه وزير الأوقاف فإنه بنهاية شهر يناير الجاري سيتم بحث تجريبي للأذان المواحد بصوت مميز وشرعي، في المساجد الكبرى أولا، قبل تعمميها في بقية أنحاء الجمهورية، وذلك بهدف إنهاء الأصوات النشاز والأخطاء التي يقع فيها بعض المؤذنيين، فضلا عن الخلل في توقيات رفع الأذان بين المساجد في المنطقة الواحدة.

 

جدل حول الخدمة 

 

ولكن هناك بعض الأصوات التي لاتزال تعارض فكرة "الأذان الموحد" إذ يرى البعض أنها تتنافى مع روحنيات شعيرة الأذان، فضلا عن اختلاف التوقيات من محافظة إلى أخرى، أي أن توقيت الأذان في القاهرة لا يمكن تطبيقه في أسوان على سبيل المثال، حسب الجهة المعارضة.


وردا على المعارضين قال الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، إن الأذان الموحد سيقدم مزيدا من الضبط والارتقاء في العمل الدعوي، ويعظم قيمة الشعائر الدينية في نفوس الناس، ويحقق الوحدة تحت مظلة نداء واحد للصلاة بصوت يثير الجلال والخشوع في نفوسهم.

 


وأضاف طايع، في مداخلة هاتفية ببرنامج «مصر النهاردة»، أن الوزارة كانت تستعد لهذه الخطوة بالرغم من إسهاماتها في تجديد وتوحيد الخطاب الديني، وفي مجال البر والخير لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين، موضحًا أنه سيتم التجربة على 100 مسجد تمهيدًا لتعميمها على باقى المساجد.
 

وعن مدى جواز تطبيق الأذان الموحد، قال إن الوزارة منذ سنوات سبق وأن حصلت على موافقة شرعية من مجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء المصرية، وأن الأذان الموحد سيكون بصوت حى وليس مسجلاً كما أشيع من قبل، وذلك للحد من الأصوات النشاز، وأن وزير الأوقاف يتابع تلك التجربة من أجل خروجها للنور مطلع الشهر المقبل.

 

كيف يكون "الأذان الموحد"؟

 

وتكون خدمة الأذان الموحد من خلال مؤذن واحد من مسجد مركزي وينقل الأذان منه على الهواء مباشرة جميع المساجد التابعة له، باستخدام أجهزة خاصة معدة لهذا الغرض، أو هو استقبال الأذان من باقي المساجد بواسطة البث الفضائي المباشر، فيُوَحَّد الأذان بأن يعمم على المساجد عبر شبكة إلكترونية، ويستغنى عن المؤذنين في المساجد بصوت شيخ واحد أو شيخين.
 

وعن كيفية تطبيق هذه الخدمة، فبحسب طايع سيتم رفع الأذان بشكل أوتوماتيكي وقت الصلاة، من خلال فتح الجهاز الذي يبث منه داخل المسجد بواسطة أمين المسجد، وذلك سيكون بعد عقد مسابقة لاختيار الصوت، على غرار أصوات الشيوخ القدامى الطبلاوي والمنشاوي ومحمد رفعت.

 

وتوحيد الأذان، بحسب عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال لقائه ببرنامج «رأي عام»، المذاع عبر فضائية «TEN»، يعني أن يُعمم على المساجد عبر شبكة إلكترونية، بحيث يستغنى عن المؤذنين في المساجد بصوت شيخ واحد أو شيخين.
 

وأضاف:"يقوم بالأذان مؤذن واحد من مسجد مركزي ويُنقل الأذان منه على الهواء مباشرة جميع المساجد التابعة له، وذلك وفق أجهزة خاصة مُعدة لهذا الغرض أو استقبال الأذان من باقي المساجد بواسطة البث الفضائي المباشر".

 

 

الانطلاقة من 100 مسجد

 

ووفقا لتصريحات طايع فإن "الأذان الموحد" سينطلق فى البداية من مساجد القاهرة الكبرى، لتكون نقطة انطلاق لتعميم التجربة على سائر المساجد الكبرى بالمحافظات، وبالتبعية على جميع مساجد الجمهورية المعتمدة رسميا بالوزارة.

 

وستكون الانطلاقة من مساجد "الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة" ومساجد أخرى كبرى فى أرجاء القاهرة المختلفة، وكما يقول "طايع" فإن التجربة تهدف إلى تقليل الأخطاء فى المساجد وتزيل الخلل فى التوقيت بين المساجد بعضها البعض، وتوفير صوت جيد يسمعه كل المصريين، ويمنع البلبلة، وبناء عليه يتم نزع الميكرفونات من الزوايا وستفرض غرامات على من يستعملها.

 

وبحسب جابر طايع، فإن الهيئة العربية للتصنيع قامت بتوفير أجهزة البث اللازمة لانطلاق البث التجريبى لتجربة الأذان الموحد، مع التنسيق التام مع هندسة القاهرة بالإشراف على الأجهزة وجميع العمليات الفنية المتعلقة بإذاعة الأذان الموحد، فضلا عن التنسيق مع وزارة الاتصالات فى هذا الصد لتوفير الإشارة الخاصة بالبث وربطها بالخط الموحد، وذلك باختيار مسجد واحد من مئة مسجد لإطلاق التجربة حسب التوقيت المحلى الكائن بها المسجد.

 

 

وكانت وزارة الأوقاف قد أقرت فكرة "الأذان الموحد" داخل القاهرة في عام 2011، وتم تطبيقه في عدد من مساجد "مصر الجديدة ومدينة نصر" خلال شهر رمضان، وكان يُرفع الأذان بصوت مؤذن من الوزارة وهناك جهاز في كل مسجد يستقبل الأذان، ولم يكن الأذان مسجلا، بل يتم عبر 

عبر مؤذن من في إذاعة القاهرة الكبرى، ويتم تخصيص مؤذن أساسي وآخر بديلاً له في حال غيابه.


وحين تم تطبيق الفكرة في هذه الأثناء قوبلت باعتراضات من قبل البعض، لاسيما الجماعات الإسلامية، وهو ما ردت عليه دار الإفتاء المصرية بتأكيد شرعية توحيد الأذان، غير أن الوزارة اضطرت إلى وقفها بعد ظهور عدد من السلبيات من الناحية الهندسية، لاسيما بعد سرقة الكابلات وأدوات الشركة المنفذة في أعقاب ثورة 25 يناير.

 

القصة من البداية

 

وترجع قصة تجربة الأذان الموحد إلى أكثر من 10 سنوات، إذ أعلنت وزارة الأوقاف في 17 إبريل 2007، ولمدة 3 أيام، إذ رُفع الأذان من إذاعة القاهرة الكبري، وجرى تطبيقه على  20 مسجدا بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، واستمع المترددون على تلك المساجد الأذان الموحد.

 

وفي عام 2009 أعلنت وزارة الأوقاف إطلاق الأذان الموحد في 4000 مسجد بالقاهرة، على أن يرفع الأذان مباشرة على الهواء بصوت أحد المؤذنين تنفيذا لفتوى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.

 

وجاءت فكرة الأذان الموحد في عهد وزير الأوقاف الأسبق الدكتور حمدى زقزوق، بسبب شكاوى المواطنين من الأصوات السيئة التى تتكالب على رفع الأذان فى مختلف المساجد، وتقديم وتأخير الأذان حسب المزاج فى كل مسجد.

 

في هذه الأثناء بدأت الجهات المكلفة بتصميم الأجهزة والربط، فى تنفيذ الفكرة، وتم إنتاج أجهزة بث حية، تم تثبيت جهاز الإرسال باستوديو البث، وأخرى للاستقبال بالمساجد، ودخلت أجهزة تشغيل الأذان الموحد المشفرة إلى مخازن وزارة الأوقاف والهيئة العربية للتصنيع، لتوقف المشروع، بعد ثورة يناير في 2011.

 

وعلى مدى الأعوام الماضي جرت عدت محاولات لتنفيذ فكرة الأذان الموحد، منها في عام 2014 حين طلبت وزارة الأوقاف من وزارةالاتصالات تشغيل شبكة ربط أجهزة الأذان الموحد على مستوى الجمهورية مرة أخرى، وقامت اللجنة الهندسية بوزارة الاتصالات بتجهيز وتأهيل شبكة الأذان الموحد لإعادة الربط بين جميع المساجد بكافة أنحاء الجمهورية لبدء تشغيلها.

 

ولكن عادت الوزارة وقررت توقيف مشروع الأذان الموحد، بعد ما تردد في وسائل الإعلام أن الوزارة انفقت قرابة 400 ألف جنيه لتوفير أجهزة استقبال و«ريسيفرات»، لاستقبال الأذان الموحد.

 

وفي عام 2016 أجرت الأوقاف التجارب الفنية لإصلاح عيوب فنية في عمل منظومة اﻷذان الموحد، وذلك تمهيدا لإطلاقه على مراحل، في موعد يحدد بالتأكد من صلاحية المنظومة للعمل.

ومع بداية 2018 عاد مجددا الإعلان عن دراسة الأمور الفنية والتقنية لتجربة الأذان الموحد في مناطق محدودة داخل القاهرة الكبرى ثم التوسع فيها.

 

وفي مستهل استقبال عام 2019 خرج وزير الأوقاف الدكتور مختار جمعة، ليعلن مجددا أن تجربة الأذان الموحد ستنطلق خلال يناير الجاري، ولا تراجع ولا استسلام لتطبيقها هذا العام، فهل سيتحقق وعد الوزير وينفذ تلك الفكرة التي تتأرجح من وزير إلى آخر على مدى نحو 10 أعوام؟.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان