رئيس التحرير: عادل صبري 06:31 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد حديث السيسي عن حرية العبادة.. كيف مهدت الدولة لبناء الكنائس بمصر؟

بعد حديث السيسي عن حرية العبادة.. كيف مهدت الدولة لبناء الكنائس بمصر؟

فادي الصاوي 08 نوفمبر 2018 19:50

رغم عدم وجود نص شرعي يجرم بناء الكنائس على مدار العقود الماضية، إلا أن الإقبال على هذا الأمر كان أحد المحظورات التى تستوجب العقاب، وهو ما تسبب في ظهور بوادر للفتنة الطائفية بين الحين والآخر تجلت في شكل اعتداءات على دور العبادة وإزهاق عشرات الأرواح وتشريد بعض الأسر.

 

هكذا كان الحال فى مصر قبل سنوات، بالأخص قبل إنشاء قانون بناء وترميم الكنائس الذى ظهر للنور في عام 2016، وتحديدا فى بعض قرى الصعيد.

 

قبل هذا التاريخ كان قانون الخط الهمايونى الذى وضعه السلطان عبد المجيد سلطان الدولة العثمانية في فبراير 1856، وكان الأمر يتطلب موافقات معقدة لبناء كنيسة جديدة، منها أن السلطان شخصيا وفقط له الحق في ترخيص بناء وترميم الكنائس والمقابر الخاصة لغير المسلمين.

 

واعترف الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال إحدى جلسات منتدى شباب العالم الذ عقد مؤخرا فى مدينة شرم الشيخ، بأن الدولة المصرية لم تكن قادرة فى الماضى على بناء دور عبادة غير المساجد، إلا أن الوضع اختلف اليوم، وأصبحت الدولة معنية أنها تبني فى كل مجتمع جديد كنائس وحل المسائل القديمة، وذلك لأن لهم الحق في العبادة كما يعبد الجميع.

 

وقال الرئيس :"لو عندنا فى مصر ديانات أخرى كاليهودية، أو أي ديانة أخرى سنبنى لهم دور عبادة حتى لو كانت ديانة غير سماوية، لأن من حق المواطن أن يعبد أو لا يعبد كما يشاء".

 

كان لإقناع المواطنين برؤية الرئيس، لابد من وجود خطاب ديني يختلف عن خطاب الجماعات المتطرف التى كانت يحرض على الفتن الطائفية ونبذ أصحاب الديانات الأخرى .

 

ومن أشهر الخطابات التي سعت لتشكيل وعي  المصريين تجاه هذه القضية، الكلمة التى ألقاها الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر خلال مؤتمر "الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل" بحضور البابا تواضروس الثاني.

 

وفي تلك الكلمة قال الطيب: "إن الأزهر حين يدعو إلى نشر مفهوم «المواطنة» بديلًا عن مصطلح «الأقلية والأقليات»، فإنما يدعو إلى مبدأ دستوري طبقه نبي الإسلام -ﷺ-على أول مجتمع مسلم في التاريخ، وهو دولة المدينة، حين قرر المساواة بين المسلمين من مهاجرين وأنصار، ومِن اليهود بكل قبائلهم وطوائفهم بحسبان الجميع مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، وقد حفظ لنا تراث الإسلام في هذا الموضوع وثيقة مفصَّلة في شكل دستور لم يعرفه التاريخ لنظام قبل الإسلام".

 

وخلال المؤتمر ذاته أكد الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر السابق، أن اختلاف الدين لا يسوِّغ ظلمَ الآخر أو التضييقَ عليه أو تهجيرَه من موطنه، مشددا على أن جوهر الرسالات السماوية الدعوة إلى المحبة والتسامح والسلام.

 

وفى فتوى لها أكدت دار الإفتاء المصري، أنه يجوز شرعًا بناءُ الكنائس في مصر، وفقًا للقوانين المصرية المنظمة لذلك.

 

وأكدت الإفتاء ف الصادرة باسم الدكتور شوقى علام عام 2017، أن إقرار الإسلام لأهل الكتاب على أديانهم وممارسة شعائرهم يقتضي إعادتها إذا انهدمت، والسماح ببنائها، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين عبر تاريخهم وحضارتهم منذ العصور الأولى المفضَّلة.

 

وأشارت الإفتاء إل أن ما قاله جماعة من الفقهاء بمنع إحداث الكنائس في بلاد المسلمين: هي أقوال لها سياقاتها التاريخية وظروفها الاجتماعية المتعلقة بها؛ حيث تعرضت الدول الإسلامية للحملات الصليبية التي اتخذت طابعًا دينيًّا يُغَذِّيه جماعة من المنتسبين للكنيسة آنذاك، مما دعا فقهاء المسلمين إلى تبني الأقوال التي تساعد على استقرار الدولة الإسلامية والنظام العام من جهة، ورد العدوان على عقائد المسلمين ومساجدهم من جهة أخرى. ولا يخفى أن تغير الواقع يقتضي تغير الفتوى المبنية عليه.

 

وكانت 67 كنيسة ومنشأة تم الاعتداء عليها من مختلف الطوائف الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، في 14 أغسطس 2013، اعتراضا على فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة، بعدها أعلنت القوات المسلحة المصرية عن تكفلها بتكاليف إعادة بناء وترميم الكنائس والتى قدرت بنحو 170 مليون .

 

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت لجنة تقنين أوضاع الكنائس برئاسة المهندس مصطف مدبولي رئيس مجلس الوزراء، مراجعة أوضاع الكنائس التي طلبت تقنين أوضاعها، حيث تمت الموافقة على تقنين أوضاع 120 كنيسة ومبنى، ليبلغ بذلك عدد الكنائس والمبانى التي تم توفيق أوضاعها 340 كنيسة ومبنى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان