رئيس التحرير: عادل صبري 10:19 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الخناق يضيق على إدلب.. ماذا تفعل تركيا لـ «عاصمة المهجرين» ؟

وأردوغان: لا يمكننا ترك الشعب السوري لرحمة الأسد..

الخناق يضيق على إدلب.. ماذا تفعل تركيا لـ «عاصمة المهجرين» ؟

أيمن الأمين 12 سبتمبر 2018 08:26

مع تزايد التهديدات والوعيد من قبل النظام السوري وحلفائه روسيا وإيران، تجاه أهالي إدلب، بشأن قرب قيام عمل عسكري ضد المدينة السورية، يتزامن مع محاولات تركية لوقف نزيف دماء المدنيين..

 

الجانب التركي أعلنها صراحة قبل أيام عن رفضه ضرب إدلب عسكريا، أعقبه تعزيزات عسكرية تركية داخل المدينة، دعما لقوات المراقبة التركية هناك، في حين خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في آخر تصريحاته قائلا: لا يمكننا ترك الشعب السوري لرحمة الأسد

 

وأكّد أردوغان، ضرورة أن يعي "المجتمع الدولي مسؤوليته حيال هجوم إدلب"، مشيراً إلى أن "تكلفة المواقف السلبية ستكون باهظة، ولا يمكننا ترك الشعب السوري لرحمة الأسد".

 

ماذا فعلت تركيا في إدلب؟

 

ولفت أردوغان إلى أن "تركيا فعلت كل ما بوسعها، بل وأكثر من ذلك، في موضوع إدلب"، موضحاً أن "ما يقوم به نظام بشار الأسد في سوريا منذ 7 سنوات واضح للعيان".

وأشار أردوغان إلى الهجوم الوشيك للنظام السوري على إدلب بالقول: "في الوقت الذي يلوح فيه بالأفق هجوم محتمل ضد إدلب، على المجتمع الدولي أن يعي مسؤوليّته حيال ذلك؛ لأن تكلفة المواقف السلبية ستكون باهظة".

 

وتابع في ذات السياق قائلاً: "فلن نستطيع ترك الشعب السوري لرحمة بشار الأسد"، موضحاً أن "هدف النظام من شنّ الهجوم ليس محاربة الإرهاب؛ وإنما القضاء على المعارضة دون تمييز".

 

فشل أوروبي

 

ولفت كذلك إلى أن "إدلب هي المخرج الأخير، وإذا فشلت أوروبا والولايات المتحدة في التحرّك فإن العالم أجمع سيدفع الثمن، وليس الأبرياء السوريون فحسب".

 

الرئيس التركي ذكر أن بلاده "فعلت كل ما بوسعها من أجل وقف هذه المجزرة، وحتى نتأكّد من نجاحنا على بقيّة العالم أن ينحّي مصالحه الشخصية جانباً ويوجّهها لحل سياسي".

 

وأوضح أن تركيا تستضيف أكثر من 3.5 مليون سوري على أراضيها، مضيفاً: "وفي نفس الوقت أصبحنا هدفاً للتنظيمات الإرهابية كداعش، وبي كا كا، لكن لا المخاوف الأمنيّة ولا الثمن الباهظ للمساعدات الإنسانية أضعفت موقفنا الثابت".

 

كما شدّد على أن تركيا "تؤكّد أهمية المساعي الدبلوماسية من أجل التوصّل لحل سياسي للأزمة السورية"، مشيراً إلى أدوار الوساطة التي قامت بها أنقرة في كافة المراحل المتعلّقة بمفاوضات الأزمة.

 

وأفاد أن الأسد يُجري استعداداته مع شركائه وحلفائه من أجل شنّ هجوم على إدلب، مضيفاً: إن "حكومتنا ساهمت في إعلان منطقة بلا اشتباكات للحيلولة دون وقوع هذا الهجوم، وقمنا بتأسيس 12 نقطة مراقبة بإدلب".

 

في السياق ذاته ناشد الرئيس التركي الولايات المتحدة وروسيا وإيران تحمّل مسؤولياتهم بخصوص الأوضاع بإدلب.

 

ولفت إلى أن "الولايات المتحدة تركّز فقط على التنديد بالهجمات الكيميائية التي تشهدها سوريا، لكن عليها أن ترفض أيضاً عمليات القتل التي تتم بالأسلحة التقليدية المسؤولة عن موت الكثيرين".

 

واستطرد قائلاً: "لكن المسؤولية عن وقف هذه المجزرة لا تقع فقط على عاتق الغرب، بل معنيّ بها أيضاً شركاؤنا في عملية أستانا؛ روسيا وإيران، المسؤولتان بنفس القدر عن وقف هذه الكارثة الإنسانية".

أردوغان شدّد كذلك على ضرورة "عدم التضحية بالأبرياء من البشر باسم مكافحة الإرهاب"، مشيراً إلى أن "الأسد يسعى لشرعنة هجماته تحت مسمّى مكافحة الإرهاب".

 

وأكّد أردوغان أنه من الممكن عدم تعرّض المدنيين لأي ضرر أثناء محاربة الإرهاب في إدلب، مشيراً إلى أن تركيا تقدّم في هذا الصدد نموذجاً يمكن الاحتذاء به؛ إذ حاربت "داعش" و"بي كا كا" دون الإضرار بالمدنيين.

 

ويتخوف السكان من وقوع مجازر على غرار ما حصل بمناطق سابقة، حيث إن إدلب تضم أعداداً كبيرة من معارضي حكم الأسد، إلى جانب الكثير من المقاتلين، ما جعل محللين يتوقعون أن تكون المعركة كبيرة وجدية وقاسية.

 

مظاهرات مطالبة بتدخل تركي في إدلب

 

وكانت مظاهرات حاشدة خرجت، يوم الجمعة الماضي، مطالبةً تركيا بالتدخل لحماية المدنيين ومنع المعركة المتوقَّعة، كما طالبت دول العالم بوضع حدٍّ للتدخل الروسي، في ظل مخاوف تسيطر على سكان المنطقة من استخدام السلاح الكيماوي، فضلاً عن قصف الطيران الحربي والمروحي والأسلحة المحرمة دولياً.

 

وكانت إدلب هي الملاذ الذي لجأ إليه مقاتلو المعارضة السورية وعائلاتهم بعد إجلائهم من المناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها، لكن لا يوجد مكان محدد يمكنهم اللجوء إليه إذا غادروا هذه المحافظة الشمالية الآن.

 

وقد يؤدي الهجوم على إدلب إلى زيادة التوترات بين تركيا، التي تحتفظ بنقاط تمركز للمراقبة حول المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في إطار "اتفاق التهدئة" مع روسيا وإيران.

الخبير العسكري السوري إبراهيم الطقش قال، إن الجنوب السوري بدا خاليا من الثوار، بعدما أجبروا على اتفاقات بمغادرة تلك المنطقة، برعاية روسية وإيرانية وأسدية، مضيفا: هناك مؤامرة تحاك ضد إدلب، وقد تسقط آخر معاقل المعارضة في تلك المدينة مثلما حدث في حلب ودرعا وغيرها.

 

وأوضح العسكري السوري في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن تركيا ستعارض هجوم النظام على إدلب، خصوصا وأن أنقرة تعتبر تلك المدينة تحت حمايتها، وهو ما أكده الرئيس التركي قبل أيام حين حذر الأسد والروس من هذا الهجوم، قائلا: إدلب تحت حمايتنا، ولن نسمح بالهجوم عليها.

 

وتابع: تركيا تسيطر على غالبية الشمال، وتعتبر تلك المناطق خاضعة لها، سواء بعد تطهيريها عسكريا من داعش والأكراد، أو بالاتفاق مع أهلها بحمايتهم، وإقرار ذلك وفق اتفاقات أستانة مع إيران وروسيا، قائلا: نفوذ تركيا عسكريا في تلك المناطق كبير جدا، في إدلب وحماة وبعض مناطق حلب، الأرتال العسكرية التركية لم تفارق تلك المناطق منذ أشهر، وبالتالي أي هجوم على إدلب فلابد من موافقة تركية.

 

أوضاع مأساوية

 

ومنذ نهاية أكتوبر 2017، تنتهك قوات النظام هدنة وقف إطلاق النار جنوب محافظة إدلب وشمال محافظة حماة، بغطاء جوي روسي، وبالتعاون مع "تنظيم الدولة".

 

وتتفاقم أوضاع آلاف النازحين في ريف إدلب، بسبب العمليات العسكرية للنظام والقصف العنيف الذي تتعرض له قراهم في ريفي إدلب وحماة.

 

وتعد إدلب (شمال) من أوائل المحافظات السورية التي انتفضت ضد نظام بشار الأسد عام 2011، وقد خضعت  لسيطرة المعارضة منذ عام 2015، وتلقب بالمدينة الخضراء، وعرفت التهجير والنزوح والقصف، ووضعت ضمن المنطقة الرابعة من خفض التصعيد بحسب اتفاق أستانا6.

وتسيطر "هيئة تحرير الشام"، و"الجبهة الوطنية للتحرير" التي تضم عدة فصائل مقاتلة، على مناطق إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي وحلب الغربي واللاذقية الشرقي، في حين تسيطر فصائل عربية وتركمانية مدعومة من تركيا على أرياف حلب الشمالي والشرقي ومنطقة عفرين.

 

وعانت المنطقة في السنوات الأخيرة، من اقتتالاتٍ فصائلية كبيرة، حيث التهمت بعض الفصائل فصائل أخرى، وجرى تقاسم النفوذ على قرىً وبلداتٍ عدة، وراح ضحية الاقتتالات مئات القتلى والجرحى، فضلاً عن تعطيل للعملية القتالية ضد النظام الذي استغل التناحر الفصائلي بالسيطرة على بعض بلدات ريف إدلب الجنوبي في الشهور الماضية.

 

ووفقاً لتقديرات السلطات التركية، فإن نحو 2 مليون و400 ألف سوري يعيشون في مدينة إدلب حالياً، وصل منهم مليون و300 ألف مواطن من مدن وقرى مجاورة خلال السنوات الأخيرة.

 

ومنذ مطلع سبتمبر الجاري، بلغ عدد ضحايا هجمات وغارات النظام السوري 29 قتيلاً و58 مصاباً في عموم محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، حسب مصادر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء).

 

ورغم إعلان إدلب ومحيطها "منطقة خفض توتر"، في مايو 2017، بموجب اتفاق أستانة، بين الأطراف الضامنة؛ أنقرة وموسكو وطهران، فإن النظام والقوات الروسية يواصلان قصفهما لها بين الفينة والأخرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان